فنانو سمبوزيوم العاصمة لـ"الدستور": نواة لمشروع ثقافي عالمي يعيد تشكيل علاقة النحت بالمدينة

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اختتمت فعاليات سمبوزيوم العاصمة في دورته التأسيسية وسط إشادات واسعة بالتنظيم والمستوى الفني الذي شهدته الفعاليات، في تجربة اعتبرها المشاركون بداية قوية ومبشرة بالاستمرار والتميز خلال الدورات المقبلة.

وأكد عدد من الفنانين المشاركين أن الدورة الأولى جاءت على مستوى متميز، سواء من حيث الإدارة أو توفير الأجواء المناسبة للعمل والإبداع، مشيرين إلى الجهد الكبير الذي بُذل من أجل خروج الفعاليات بصورة تليق بالمشهد التشكيلي المصري.

إيهاب اللبان: الدورة التاسيسية شارك فيها  ابرز فناني الجيل الذهبي للنحت المصري 

قال  إيهاب اللبان، قوميسير سمبوزيوم العاصمة للنحت  في تصريحات خاصة لـ"الدستور" إن تنظيم سمبوزيوم العاصمة يأتي في إطار استراتيجية مدينة الفنون والثقافة، التي تستهدف استقبال مختلف أشكال الفنون والفعاليات الثقافية، خاصة تلك المرتبطة بالفنون البصرية والتشكيلية، مشيرًا إلى أن المدينة تعمل على استضافة أحداث محلية ودولية تعبّر عن مكانتها كمركز ثقافي وفني متكامل.

وأوضح اللبان أن فكرة السمبوزيوم جرى الإعداد لها منذ فترة طويلة، ضمن حزمة من المشروعات والأفكار التي تعمل عليها إدارة المدينة، لافتًا إلى تجهيز موقع متكامل لاستقبال ملتقيات النحت على الحجر، بما يضمن توفير كل العناصر اللازمة لإنجاز الأعمال الفنية بأعلى مستوى ممكن، دون أي معوقات أو نقص في الإمكانات.

وأشار اللبان إلى أن سمبوزيوم النحت يُعد تقليدًا عالميًا يقام في العديد من الدول، وكان الهدف منذ البداية أن تخرج الدورة التأسيسية بأفضل جودة ممكنة، سواء من حيث اختيار الفنانين المشاركين أو نوعية الخامات المستخدمة، موضحًا أن الدورة ضمت 15 فنانًا من أبرز النحاتين المصريين، يمثلون ما وصفه بـ«الجيل الذهبي للنحت المعاصر».

الدورة التأسيسية جاءت بسواعد مصرية  لعكس قوة الحركة التشكيلية المصرية 

وأضاف أن الدورة الأولى خُصصت بالكامل للفنانين المصريين، بهدف تقديم تجربة تأسيسية تعكس قوة الحركة التشكيلية المصرية، على أن تشهد الدورات المقبلة مشاركة فنانين أجانب إلى جانب الفنانين المصريين، بما يفتح المجال أمام حوار فني وثقافي دولي داخل العاصمة الجديدة.

ولفت اللبان إلى أن السمبوزيوم يقام برعاية شركة العاصمة الإدارية، التي وفرت مختلف الإمكانات اللوجستية والفنية، وسعت إلى تذليل العقبات كافة أمام الفنانين، إلى جانب تجهيز استديوهات متكاملة على أعلى مستوى لاستضافة المشاركين والعمل داخلها طوال فترة السمبوزيوم.

وأوضح اللبان أن الهدف الأبرز من إقامة الحدث هو التأكيد على أن مصر، وهي تؤسس عاصمة جديدة، تسعى أيضًا إلى تأسيس فضاء ثقافي وفني حديث، يكون فيه النحت شريكًا أساسيًا للعمارة المعاصرة، بحيث تحتل الأعمال النحتية أماكنها داخل الميادين والفراغات العامة في العاصمة الإدارية، لتتحول المدينة مع الوقت إلى “متحف مفتوح للنحت” يعكس روح الفن المصري الحديث.

 الفنان عصام درويش 
 الفنان عصام درويش 

عصام درويش: "تجلي" يتكون من 6 قطع  مستوحى من لفائف البردي 

من جهته أشاد الفنان الدكتور عصام درويش  بإدارة السمبوزيوم، ووصفها بأنها إدارة “واعية ومحترفة”، بقيادة الفنان إيهاب اللبان، الذي نجح في الجمع بين الرؤية الفنية والقدرة التنظيمية، وهو ما انعكس على سير الفعاليات بشكل إيجابي طوال فترة انعقادها.

كما أشار درويش إلى حرص القائمين على السمبوزيوم على توفير مختلف الأدوات والإمكانات والظروف الملائمة، بما أتاح للفنانين التركيز الكامل في أعمالهم الفنية، وأسهم في خلق حالة من التفاعل والإبداع بين المشاركين.

وأكد درويش على أن إدارة سمبوزيوم العاصمة حرصت على توفير الأدوات الأساسية التي كانت تمثل عبئًا كبيرًا على الفنانين، ومنها “الصواريخ” بأحجام 7 و8 بوصات، إلى جانب الأقراص المخصصة لتقطيع وصقل الرخام، فضلًا عن الاستعانة بمساعدين متخصصين من أسوان، وصفهم بأنهم “أذرع الفنانين” داخل مواقع العمل.

وأوضح أن توفير أماكن إقامة مناسبة للفنانين طوال فترة المعايشة أسهم في خلق أجواء مستقرة ومهيأة للإبداع، رغم صعوبة الفترة وضغط العمل، مؤكدًا أن كل فنان استطاع في النهاية أن ينجز تجربته الخاصة ويخرج عمله بالشكل الذي يطمح إليه.

وتحدث درويش عن عمله المشارك في السمبوزيوم، موضحًا أنه يتكون من قطعتين رئيسيتين من الرخام الأبيض المكرور، يصل ارتفاع إحداهما إلى مترين، بينما تقترب الأخرى من أربعة أمتار، فوق قاعدة يبلغ  عرضها 3 متر،، بإجمالي ارتفاع يصل إلى نحو خمسة أمتار.

وأضاف أن العمل يحمل طابعًا معماريًا مستوحى من لفائف البردي، ويتخذ شكلًا أسطوانيًا مشحونًا بالطاقة، وكان هدفه تقديم عمل نحتي قائم على العلاقة بين الظل والنور، بحيث يشعر المتلقي وكأنه “يسمع الصوت عبر تشكيل الضوء”، مشبهًا ذلك بإيقاع آلة البيانو.

وأشار إلى أن العمل يعتمد على حركة الضوء فوق السطح الخارجي للتكوين، من خلال بناء رأسي يحمل طاقة معمارية واضحة، بينما يتكون العمل النحتي في مجمله من ست قطع مترابطة.

 

 الفنانة شيمء درويش  
 الفنانة شيمء درويش  

شيماء درويش: سمبوزيوم العاصمة يمثل نواة ثقافية وفنية مهمة لمدينة الفنون والثقافة

 من جهتها قالت الفنانة شيماء درويش إن مشاركتها في الدورة التأسيسية لسمبوزيوم العاصمة تمثل بالنسبة لها “شرفًا كبيرًا”، خاصة أنها جاءت وسط مجموعة من الأسماء البارزة واللامعة في مجال فن النحت، ومن بينهم الفنانين عبد العزيز صعب، وعصام درويش، وناجي فريد، وحسن كامل، وشريف عبد البديع، مؤكدة أن وجود هذا الجيل من كبار الفنانين منح التجربة قيمة فنية وإنسانية خاصة.

وأشادت درويش بمستوى التنظيم، مؤكدة أن السمبوزيوم جرى تجهيزه على أعلى مستوى، وأن القوميسير الفنان إيهاب اللبان كان حريصًا على متابعة أدق التفاصيل، سواء فيما يتعلق بالأدوات والخامات أو التجهيزات الفنية والإقامة، التي وصفتها بأنها وفرت للفنانين أعلى درجات الراحة والاهتمام، إلى جانب العناية بتنظيم موقع السمبوزيوم وتجهيزه حتى بعد انتهاء الأعمال.

 

وأضافت أن سمبوزيوم العاصمة يمثل نواة ثقافية وفنية مهمة لمدينة الفنون والثقافة والعاصمة الإدارية الجديدة، معربة عن اعتقادها بأن المشروع سيكون واحدًا من العلامات المميزة للحراك الفني في مصر خلال السنوات المقبلة، خاصة مع الاتجاه إلى استضافة فنانين أجانب في الدورات القادمة.

 

وأكدت أن مشاركة فنانين من دول مختلفة ستمنح الحدث بعدًا دوليًا، وستقدم صورة حضارية مهمة عن حالة الأمن والاستقرار والتطور التي تشهدها مصر، مشيرة إلى أن وجود هذا النوع من الحراك الثقافي والفني يعكس حيوية المجتمع وقدرته على إنتاج الفنون واحتضانها.

تحدثت الفنانة شيماء درويش عن عملها المشارك في سمبوزيوم العاصمة، والذي جاء بعنوان “مريم”، موضحة أنه يجسد فتاة صغيرة تعزف الموسيقى، ونُفذ بخامة رخام كرارة، بارتفاع يبلغ ثلاثة أمتار، وعرض يصل إلى متر وأربعين سنتيمترًا.

وأكدت أن أعمالها الفنية تنبع دائمًا من تجربتها الشخصية والذاتية، سواء في الأعمال التي تناولت القطط أو الشخصيات الإنسانية، مشيرة إلى أن مصدر إلهامها الأساسي في هذا العمل هو ابنتها، التي تستلهم منها ملامح البراءة والعفوية والأمل.

وأضافت أنها تحرص دائمًا على الاهتمام بتصفيف شعر ابنتها وضفائرها، معتبرة أن هذه التفاصيل الصغيرة تحمل معاني البراءة والعفة والحياة الجديدة، وهو ما تحاول ترجمته بصريًا داخل أعمالها النحتية.

وأشارت إلى أن لديها معرضًا سابقًا بعنوان “ليلى”، جسدت خلاله مراحل مختلفة من حياة ابنتها، بداية من فترة الحمل وحتى لحظات اللعب والطفولة، موضحة أن الفكرة تطورت لاحقًا في أعمال أخرى تناولت الفتيات العازفات، قبل أن يتيح لها سمبوزيوم العاصمة تنفيذ إحدى هذه الأفكار بخامة الرخام وعلى هذا الحجم الكبير للمرة الأولى.

واختتمت تصريحاتها بالتعبير عن أمنيتها في المشاركة بالدورات المقبلة من السمبوزيوم، استمرارًا لتجربة وصفتها بأنها “ثرية ومُلهمة” على المستويين الفني والإنساني.

أخبار ذات صلة

0 تعليق