بعد سنوات من العشوائية والاعتماد على نظام الممارسة أو التوصيلات غير القانونية، جاء قانون التصالح في بعض مخالفات البناء وتقنين أوضاعها ليمنح العقارات المخالفة شهادة ميلاد رسمية، وقبول التصالح لا يعني فقط إغلاق ملف الإزالات والملاحقات القضائية، بل يمثل بوابة العبور القانونية لإدخال المرافق الأساسية بشكل مستدام يضمن حقوق الدولة والمواطن على حد سواء.
نستعرض في هذا التقرير التحليلي الركائز والشروط الحاكمة لعملية توصيل المرافق للعقارات بعد إتمام إجراءات التصالح.
“نموذج 10” والتحول إلى العداد القانوني
الشرط الأول والأساسي لفتح أي ملف في شركات المرافق هو حصول المواطن على "نموذج 10" النهائي أو ما يعادله في التعديلات التشريعية الأخيرة.
هذا النموذج يُعد بمثابة ترخيص بناء رسمي واعتراف قاطع من الدولة بقانونية الوضع الحالي للعقار. بمجرد استلام هذا المستند (بعد سداد كامل رسوم التصالح أو الانتظام في دفع الأقساط المقررة)، يحق لمالك العقار التوجه فورًا لشركات الكهرباء والمياه والغاز لبدء إجراءات التعاقد، ولا تملك أي جهة إدارية حق الامتناع عن التوصيل طالما تم تقنين الوضع.
كما عالج التشريع أزمة آلاف العقارات التي كانت تعتمد على العدادات الكودية أو نظام الممارسة (وهي أنظمة مؤقتة لا تحمل اسم المالك ولا تُعتبر سندًا للملكية)، وبمجرد قبول التصالح، أُلزمت شركات قطاع الأعمال بتحويل هذه العدادات الكودية إلى عدادات قانونية تصدر باسم المالك الفعلي للعقار.
هذا التحول الجوهري لا يضمن فقط دقة المحاسبة، بل يرفع القيمة السوقية للعقار ويجعله قابلًا للتداول والبيع بشكل رسمي وموثق.
اشتراطات السلامة حظر التوصيل للمتخلفين
رغم أن التصالح يمحو المخالفة الإدارية المتعلقة بتراخيص البناء، إلا أنه لا يتهاون في الجانب الهندسي، وعملية إدخال المرافق الحيوية (خاصة شبكات الغاز الطبيعي) ترتبط ارتباطًا وثيقًا بشهادة السلامة الإنشائية التي قُدمت ضمن ملف التصالح.
حيث تقوم شركات المرافق بمراجعة التقارير الهندسية لضمان أن العقار يتحمل التوصيلات الجديدة ولا يمثل خطرًا داهمًا على أرواح قاطنيه، فالخدمة تُقدم للعقارات الآمنة فقط.
في المقابل، وضع القانون ضوابط صارمة جدًا لردع المخالفين الذين تقاعسوا عن تقديم طلبات التصالح أو أولئك الذين رُفضت طلباتهم لعدم استيفاء الشروط. يُحظر تمامًا على كافة الجهات الحكومية وشركات المرافق توصيل أي خدمات جديدة لهذه العقارات، بل ويمتد الأمر إلى استمرار المحاسبة بنظام التكلفة الفعلية المضاعفة لمن لديهم توصيلات مؤقتة، تمهيدًا لقطع المرافق تمامًا وإدراج العقار ضمن موجات الإزالة الفورية، مما يرسخ مبدأ أن الخدمات المدعمة والمستقرة هي حق لمن احترم قوانين الدولة.

















0 تعليق