تشهد منطقة الشرق الأوسط تصعيداً دراماتيكياً جديداً، حيث أعلنت إيران عن تفعيل بروتوكولات عبور صارمة لإدارة الحركة الملاحية في مضيق هرمز، وتزامن هذا الإجراء مع احتجاز سفينة تجارية قبالة سواحل دولة الإمارات واقتيادها إلى المياه الإقليمية الإيرانية، مما دفع بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ إلى عقد قمة عاجلة لبحث سبل إبقاء هذا الممر المائي الحيوي مفتوحاً أمام حركة تجارة الطاقة العالمية وسلاسل التوريد الدولية، في وقت تواصل فيه واشنطن فرض حصار بحري خانق على الموانئ الإيرانية لإجبار طهران على التراجع عن طموحاتها النووية وعملياتها العسكرية التوسعية.
بروتوكولات الحرس الثوري في مضيق هرمز وعمليات العبور الصينية
حسب تقرير لموقع وكالة تسنيم الدولية للأنباء التابعة للحرس الثوري، فقد بدأت إيران بشكل رسمي تطبيق حزمة جديدة من الإجراءات الأمنية المنظمة لحركة الملاحة البحرية في الخليج العربي، حيث سمحت القيادة العسكرية الإيرانية لعدد من سفن الشحن الصينية بعبور مضيق هرمز التاريخي بموجب آليات تفتيش دقيقة وإدارية معقدة تشرف عليها طهران مباشرة، وجاء هذا التحرك الميداني بعد مفاوضات دبلوماسية مكثفة أثمرت عن تفاهم مشترك يلبي الشروط الأمنية التي وضعتها طهران لتأمين السواحل.
أكدت وكالة فارس الإيرانية للأنباء أن التلفزيون الرسمي في إيران بث تقارير تفصيلية تكشف عن السماح بعبور أكثر من ثلاثين سفينة تجارية عملاقة خلال الساعات الماضية، ولم توضح المصادر الرسمية ما إذا كانت جميع تلك السفن المارة تابعة لشركات صينية أم أنها تضم ناقلات دولية أخرى، لكن التحركات الميدانية تشير إلى أن طهران باتت تتحكم بشكل كامل ومطلق في وتيرة الملاحة وحركة السفن عبر هذا الشريان الاقتصادي العالمي.
أظهرت بيانات الأقمار الصناعية المتخصصة في تتبع السفن أن ناقلة نفط صينية عملاقة تحمل مليوني برميل من النفط الخام العراقي نجحت في عبور مضيق هرمز بنوايا تجارية، وتعد هذه العملية هي العبور الثالث المعروف لمتصدر النفط الصيني منذ الهجمات الجوية الواسعة التي شنتها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ضد أهداف تابعة لدولة إيران في الثامن والعشرين من شهر فبراير الماضي، مما يعكس رغبة بكين في تأمين احتياجاتها النفطية.
سعت طهران إلى تعزيز قبضتها العسكرية والأمنية على مضيق هرمز الحيوي من خلال إبرام اتفاقيات استراتيجية طويلة الأمد مع دول الجوار الإقليمي مثل العراق وباكستان، وتتضمن هذه التفاهمات آليات جديدة لشحن النفط والغاز الطبيعي المسال من المنطقة تحت الإشراف الإيراني المباشر، حيث يرى القادة العسكريون في إيران أن السيطرة المطلقة على المضيق تمثل هدفاً جيوسياسياً لا يمكن التنازل عنه لحماية الأمن القومي ومواجهة التهديدات الخارجية.
توضح المصادر الدولية أن هناك دولاً آسيوية وأوروبية أخرى تبحث حالياً عقد ترتيبات أمنية واقتصادية مماثلة لما اتفقت عليه طهران مع بغداد وإسلام آباد، وتهدف هذه الخطوات المتسارعة إلى ترسيخ نفوذ إيران على الممر المائي الذي تتدفق عبره عادة الأسمدة الكيماوية والبتروكيماويات والسلع الأولية، وهي مواد أساسية تعتمد عليها مصانع العالم وسلاسل التوريد العالمية التي تأثرت بشدة جراء المواجهات العسكرية الأخيرة في المنطقة.
أشارت التقارير التحليلية الصادرة عن مؤسسة كبلر الدولية لأبحاث الطاقة والملتقطة عبر وسائل الإعلام في إيران إلى أن ثلاثين ناقلة نفط خام من أصل سبع وثلاثين عبرت مضيق هرمز كانت محملة بالخام الإيراني، وأكدت التحليلات الفنية أن معظم تلك الناقلات العملاقة التي أعلنت عن وجهتها النهائية كانت متجهة مباشرة إلى الموانئ الصينية، مما يبرز حجم الاعتماد المتبادل بين بكين وطهران في مجال الطاقة رغم الضغوط الدولية.
أعلنت القوات البحرية التابعة للحرس الثوري في إيران عن توسيع التعريف الجغرافي والقانوني لمضيق هرمز ليصبح منطقة عمليات عسكرية واسعة النطاق، وتمتد هذه المنطقة الجديدة من سواحل جاسك وسيري إلى ما بعد الجزر الكبرى الواقعة في الخليج العربي، وأكد المسؤولون العسكريون أنهم يراقبون بدقة كل التحركات البحرية، لدرجة دفع فرقاطة عسكرية أمريكية لتغيير مسارها فوراً بعد إطلاق تحذيرات صارمة من البحرية الإيرانية.
تصعيد بحري قبالة الفجيرة واقتياد السفن للمياه الإيرانية
أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية في بيان عاجل لها بأنها تلقت بلاغات موثقة حول احتجاز سفينة تجارية قبالة السواحل الإمارتية، وأوضحت الهيئة الدولية أن عملية السيطرة على السفينة تمت من قبل أفراد مسلحين غير مصرح لهم، حيث جرى اقتحام الناقلة بشكل خاطف واقتيادها بالقوة نحو المياه الإقليمية التابعة لدولة إيران، مما أثار حالة من القلق البالغ في أوساط شركات الشحن البحري العالمية.
حددت الهيئة البريطانية موقع الحادث بدقة مشيرة إلى أنه وقع على بعد ثمانية وثلاثين ميلاً بحرياً شمال شرقي إمارة الفجيرة، وأضافت التقارير أن السفينة المستهدفة احتجزت من قبل بحرية إيران أثناء رسوها في منطقة الانتظار تمهيداً لتفريغ شحنتها، وتعد الفجيرة محطة استراتيجية بالغة الأهمية لتصدير النفط وميناء رئيسياً لدولة الإمارات العربية المتحدة يقع خارج نطاق الخليج العربي ومباشرة على المحيط الهندي.
لم تعلن أي جهة عسكرية أو سياسية بشكل رسمي مسؤوليتها عن هذا الحادث الأخير الذي رصدته الهيئة البريطانية، كما لم تذكر التقارير الرسمية اسم السفينة المحتجزة أو جنسية طاقمها، لكن أصابع الاتهام تشير مباشرة إلى القوات البحرية في إيران التي كثفت عملياتها الأمنية في المنطقة لفرض الرسوم المالية الجديدة، وتأكيد قدرتها الميدانية على اعتراض حركة الملاحة الدولية في مياه الخليج.
أقدمت القوات البحرية على احتجاز عدد من السفن التجارية والناقلات النفطية خلال الحرب التي اندلعت إثر الهجوم العسكري الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران، ورغم التوصل إلى اتفاق هش لوقف إطلاق النار وسريانه منذ الثامن من أبريل الماضي، إلا أن أزمة الملاحة في المضيق الحيوي للشحن وإمدادات الطاقة العالمية لم تجد طريقاً للحل، بل تفاقمت الأمور بسبب الحصار البحري الصارم الذي تفرضه واشنطن على طهران.
رصدت الأجهزة الأمنية التابعة لهيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية عشرات الحوادث الأمنية الخطيرة التي تخللها قيام القوات العسكرية في إيران بإطلاق مقذوفات صاروخية، واستهدفت هذه العمليات سفناً تجارية مارة في منطقة هرمز، مما جعل الوضع الأمني في مياه الخليج يشكل نقطة تجاذب رئيسية وصراع نفوذ محتدم بين طهران والولايات المتحدة الأمريكية، لما له من انعكاسات مباشرة على أسعار الطاقة.
تتهم الدوائر الغربية السلطات في إيران بشن هجمات ممنهجة ومستمرة ضد السفن التجارية والمدنية التي تعبر هذا الممر المائي الدولي، حيث ابتكرت طهران آلية دفع مالية معقدة لفرض رسوم عبور إجبارية على السفن التي تحاول المرور، وفي المقابل ردت الإدارة الأمريكية بفرض حصار شامل ومطبق على الموانئ الإيرانية لمنع تصدير النفط والغاز وشل حركة الاقتصاد الإيراني بالكامل.
أعلن المتحدث باسم الجيش في إيران أن السيطرة الكاملة على مضيق هرمز قد تدر على خزينة الدولة عائدات اقتصادية ضخمة للغاية، وأضاف المسؤول العسكري أن هذه الخطوة ستعزز بشكل كبير موقع البلاد السياسي والعسكري على الساحة الدولية، وحذرت القوات المسلحة الإيرانية جميع الدول التي تمتثل للعقوبات الأمريكية المفروضة على طهران من أنها ستواجه صعوبات بالغة وعراقيل جمة عند محاولتها عبور المضيق.
قمة ترمب وشي في بكين وملف الملاحة الدولية
بالتزامن مع هذه التطورات الميدانية المتلاحقة عقد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مباحثات رسمية مع نظيره الصيني شي جينبينغ في العاصمة بكين، وأعلن البيت الأبيض في بيان صحفي أن الجانبين ركزا على خطورة التحركات العسكرية التي تقوم بها إيران في الخليج، واتفق الرئيسان على الضرورة القصوى لإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً بالكامل أمام حركة السفن، وذلك لدعم التدفق الحر والآمن لمنتجات الطاقة العالمية.
أكدت الرئاسة الأمريكية في بيانها أن الرئيس الصيني عبّر بوضوح عن معارضة بكين الشديدة لسياسة عسكرة مضيق هرمز التي تنتهجها إيران في الآونة الأخيرة، كما أبدى الزعيم الصيني رفضه القاطع لفرض أي رسوم عبور مالية غير قانونية على السفن التجارية، حيث دعت الصين باستمرار إلى ضمان حرية الملاحة الدولية في المضيق الذي تمر عبره نسبة كبرى من وارداتها النفطية الحيوية.
صرح وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت من العاصمة الصينية بكين بأن فتح مضيق هرمز ومنع سيطرة إيران عليه يصب مباشرة في مصلحة الاقتصاد الصيني، وأعرب المسؤول الأمريكي عن ثقته الكبيرة في أن بكين ستبذل قصارى جهدها الدبلوماسي لضمان استمرار الملاحة في الممر المائي، وأشار إلى أن الصينيين سيعملون من خلف الكواليس للضغط على القيادة الإيرانية لوقف التصعيد العسكري البحري.
قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في تصريحات تليفزيونية إن واشنطن تأمل في إقناع الحكومة الصينية بالاضطلاع بدور سياسي وعسكري أكثر فاعلية، ويهدف هذا التحرك الأمريكي إلى دفع إيران للتخلي عن ممارساتها العدائية في مياه الخليج، ووقف فرض الرسوم الجمركية القسرية على السفن، مشدداً على أن استمرار الأزمة الملاحية سيهدد الاستقرار الاقتصادي العالمي ويدفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية غير مسبوقة.
عبور ناقلات آسيوية بجهود دبلوماسية يابانية صينية
أظهرت أحدث بيانات تتبع حركة الملاحة البحرية أن ناقلة نفط صينية عملاقة تحمل كميات ضخمة من الخام العراقي تمكنت من عبور مضيق هرمز بأمان، وجاء هذا المرور بعد تنسيق مباشر مع السلطات البحرية في إيران التي تفرض رقابة صارمة على الممر، وتمثل هذه الشحنة جزءاً من التفاهمات النفطية بين بكين وطهران لضمان وصول إمدادات الطاقة إلى المصانع الصينية دون توقف.
في العاصمة اليابانية طوكيو كشفت البيانات الصادرة عن مجموعة بورصات لندن أن ناقلة نفط خام ترفع علم بنما وتديرها مجموعة إنيوس اليابانية عبرت المضيق بنجاح، وتعد هذه الحادثة هي العبور الثاني من نوعه لسفينة مرتبطة باليابان تمر عبر المناطق التي تسيطر عليها قوات إيران البحرية، مما يعكس حجم التحديات الدبلوماسية التي تواجهها الدول الآسيوية لتأمين ناقلاتها النفطية.
صرحت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بأنها تواصلت بشكل مباشر وسريع مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للحصول على استثناء يسمح بعبور الناقلة اليابانية، وأوضحت المسؤولية اليابانية أن السفينة كان على متنها أربعة مواطنين يابانيين من أفراد الطاقم، مشيرة إلى أن طوكيو ستمضي قدماً في جهودها الدبلوماسية المكثفة مع إيران لضمان سلامة تسع وثلاثين سفينة أخرى مرتبطة باليابان لا تزال عالقة.
أعلن وزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيغي في مؤتمر صحفي أن حكومة بلاده لم تدفع أي رسوم مالية أو إتاوات للسلطات في إيران مقابل السماح بعبور السفينة، وأظهرت البيانات الفنية لمؤسسة كبلر أن الناقلة تحمل مليونا ومائتي ألف برميل من الخام الكويتي بالإضافة إلى سبعمائة ألف برميل من خام داس الإماراتي، ومن المتوقع وصول الشحنة الحيوية إلى الموانئ اليابانية في مطلع يونيو المقبل.
مطالب متباعدة ومفاوضات شاقة تحت وطأة الخط الأحمر
لا تزال المطالب السياسية والعسكرية بين الولايات المتحدة الأمريكية وحكومة إيران لإنهاء الحرب متباعدة للغاية ومستعصية على الحل، وذلك رغم مرور أكثر من شهر كامل على بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار الهش في المنطقة، حيث دعت واشنطن طهران إلى التخلي الفوري والكامل عن برنامجها النووي المثيرة للجدل، وإنهاء الإغلاق العسكري المفروض على مضيق هرمز لضمان حرية الملاحة.
في المقابل طالبت السلطات الرسمية في إيران بالحصول على تعويضات مالية وضمانات سياسية ضخمة عن الأضرار الناجمة عن الحرب الأخيرة، كما اشترطت طهران الإنهاء الفوري للحصار البحري الأمريكي المفروض على موانئها، ووقف العمليات القتالية على جميع الجبهات الإقليمية بما في ذلك دولة لبنان حيث تقاتل إسرائيل منظمة حزب الله المدعومة إيرانيا، وهي مطالب وصفها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأنها هراء.
صرح نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس بأن المفاوضات الدبلوماسية الجارية خلف الكواليس مع إيران تحرز بعض التقدم الطفيف لكنه غير كاف، وأضاف المسؤول الأمريكي في تصريحات للصحفيين بالبيت الأبيض أن السؤال الأساسي يتعلق بمدى الالتزام بالخط الأحمر الذي حدده الرئيس ترمب بدقة، وأكد فانس أن الخط الأحمر واضح ويتمثل في وضع ضمانات صارمة تمنع طهران من امتلاك أي سلاح نووي.
تستمر الأزمة البحرية في منطقة الخليج ومضيق هرمز في إلقاء ظلالها القاتمة على المشهد السياسي والاقتصادي العالمي في ظل تمسك إيران بشروطها، وتواصل القوات الأمريكية تنفيذ عمليات الحصار البحري لضمان الامتثال التام للعقوبات، حيث أعلنت القيادة المركزية الأمريكية سنتكوم عن إعادة توجيه سبعين سفينة تجارية وتعطيل أربع سفن أخرى حاولت خرق الحصار الاقتصادي المفروض على الموانئ الإيرانية خلال الفترة الماضية.

















0 تعليق