أولويات إفريقيا المالية

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

الأولويات المصرية، والإفريقية، بشأن إصلاح النظام المالى العالمى، طرحها الرئيس عبدالفتاح السيسى، أمس الأول الثلاثاء، فى جلسة العمل المخصصة لمناقشة إصلاح الهيكل المالى الدولى وتعزيز وصول الدول الإفريقية إلى التمويل المستدام، خلال قمة «إفريقيا إلى الأمام»، أو القمة الفرنسية الإفريقية، التى استضافتها العاصمة الكينية نيروبى، وشارك فيها الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، وأنطونيو جوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، ومحمود على يوسف، رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقى.

مؤكدًا ضرورة كسر الحلقة المفرغة لمعضلة الديون السيادية، خاصة فى الدول الإفريقية، أكد الرئيس فى كلمته، كلمة مصر، أن التوترات الجيوسياسية المتنامية، تكون لها تأثيرات سلبية على أمن الطاقة والغذاء، بشكل أشد وطأة؛ على دولنا الإفريقية، التى تبذل مساعى مضنية، لتحقيق أهداف التنمية لشعوبها، وتسعى، أيضًا، إلى الحفاظ على انضباطها المالى، وكبح جماح مستويات الدين بها. كما أوضح الرئيس أن اضطراب مشهد الاقتصاد العالمى، يستوجب تبنِّى رؤية شاملة تعالج معضلة تمويل التنمية، من خلال تعزيز فاعلية آليات التمويل، واستحداث آليات جديدة، مثل مبادلة الديون بمشروعات تنموية، والتوسع فى إصدار السندات الخضراء، لتنفيذ مشروعات صديقة للبيئة مع تطوير سياسات البنوك متعددة الأطراف.

الكلمة، كلمة مصر، إجمالًا، تشكل أساسًا لإصلاح الهيكل المالى العالمى، يراعى شواغل الدول النامية، ويلبى طموحات شعوبها فى تحقيق التنمية المستدامة. إذ أشار فيها الرئيس إلى أهمية تشجيع صادرات الدول النامية إلى الأسواق الخارجية، ودعم فرص نمو الصناعات الوليدة فى القارة الإفريقية. وفى مسار تحقيق الأهداف التنموية، شدّد الرئيس، كذلك على ضرورة التعاون لتفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية، من خلال دعم سلاسل الإمداد بين دول القارة، وبناء القدرات والمهارات للشباب الإفريقى.

على هامش مشاركتهما فى القمة، التقى كريستالينا جورجيفا، المديرة التنفيذية لصندوق النقد الدولى. وخلال اللقاء شدد على أهمية اضطلاع مؤسسات التمويل الدولية وشركاء التنمية بدور فاعل فى تقديم الدعم اللازم لتعزيز المرونة والاستقرار الاقتصادى للدول النامية والأقل نموًا فى مواجهة التحديات الراهنة، لافتًا إلى ما نفذته مصر من تدابير استباقية للحفاظ على الاستقرار الاقتصادى والانضباط المالى، وفى مقدمتها الحفاظ على مرونة سعر الصرف كركيزة أساسية للسياسة النقدية وآلية لامتصاص الصدمات. كما أعرب الرئيس عن تقديره البالغ للتعاون المثمر مع صندوق النقد الدولى فى تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادى، بما يتضمنه من أهداف وإصلاحات هيكلية واسعة تهدف إلى تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، مؤكدًا التزام مصر بمواصلة استكمال البرنامج رغم التحديات والأزمات الدولية والإقليمية الراهنة.

المهم، هو أن التعامل مع المشهد الاقتصادى العالمى المضطرب، كما قال الرئيس، يتطلب تكاتفنا، لتعزيز حوكمة الاقتصاد العالمى، وإحداث نقلة نوعية فى تطوير مؤسساته، تمكننا من وضع حلول منصفة للإشكاليات القائمة، على نحو يلبى طموحات شعوبنا، لتحقيق التنمية المنشودة. ومن هذا المنطلق، أعرب الرئيس عن تطلعه إلى تعزيز التعاون مع فرنسا، وكل الشركاء الدوليين والإقليميين، لمواصلة برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية فى مصر والدول الإفريقية، مشيرًا إلى أن الدولة المصرية، برغم تعاقب الأزمات الإقليمية والدولية، استطاعت أن تواصل برنامجها الطموح للإصلاح الاقتصادى، من خلال حزمة متكاملة من الإجراءات، لضبط السياسات المالية والنقدية، وتطوير البيئة التشريعية، وتقديم حوافز جاذبة للاستثمار بالتوازى مع تطوير بنيتها التحتية، فى مجالات الطرق والاتصالات والنقل واللوجستيات بما يجعلها بوابة للقارة الإفريقية، بكل ما تمتلكه هذه القارة الشابة من فرص وإمكانات واعدة للمستقبل. 

.. وتبقى الإشارة إلى أن مديرة صندوق النقد الدولى ناقشت مع الرئيس السيسى التداعيات الاقتصادية الناتجة عن الأزمة الإيرانية، وحالة عدم اليقين التى يشهدها الشرق الأوسط، وانعكاساتها على اقتصاديات مصر والدول النامية. كما تناولت الإجراءات التى يقوم الصندوق بتنفيذها، لمساعدة الدول الأعضاء على التعامل مع التحديات الراهنة، وأشادت بإرادة مصر السياسية القوية والتزامها الجاد بمواصلة جهود الإصلاح الاقتصادى لتعزيز استقرار الاقتصاد الكلى وتحقيق الانضباط المالى وتحسين بيئة الأعمال، مؤكدةً حرص الصندوق على استمرار التعاون الوثيق مع الحكومة المصرية لدعم هذه الجهود.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق