قال الكاتب الصحفي محمد ناصر فرغل، إن الأطفال الفلسطينيين يدفعون الثمن الأكبر للحرب ليس فقط من خلال أعداد الضحايا من الشهداء والمصابين بل أيضًا عبر التأثيرات طويلة المدى التي تطال حياتهم الصحية والنفسية والتعليمية والاجتماعية.
وتابع، خلال مداخله هاتفية على فضائية إكسترا لايف، اليوم الأربعاء، أن المؤسسات الأممية باتت تتعامل مع ملف الأطفال باعتباره جوهر الأزمة الإنسانية، كما تفيد التقارير بمقتل طفل فلسطيني أسبوعيًا في الضفة الغربية منذ بداية عام 2025 ما يعكس تحول العنف ضد الأطفال إلى واقع مستمر وليس مجرد نتيجة للحروب الكبرى أو العمليات العسكرية الواسعة.
وأضاف أن الوضع في قطاع غزة أكثر قسوة في ظل التقارير الصادرة عن اليونيسف ومنظمة الصحة العالمية والتي تتحدث عن آلاف الأطفال بين قتيل وجريح فضلًا عن الإصابات البالغة التي تشمل بتر الأطراف وإصابات العمود الفقري والحروق الشديدة، لافتًا إلى أن الأزمة تتفاقم مع انهيار المنظومة الصحية وخروج عدد كبير من المستشفيات عن الخدمة إلى جانب النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية بما فيها أدوية التخدير والمضادات الحيوية ما يؤدي إلى تحول كثير من الإصابات القابلة للعلاج إلى إعاقات دائمة بسبب غياب الرعاية والتأهيل.
وأكد أن الحرب لا تقتل الأطفال بالقصف المباشر فقط، بل تقضي أيضًا على مقومات الحياة الأساسية وتحذر الأمم المتحدة من تفاقم أزمة سوء التغذية بين الأطفال نتيجة تقييد دخول المساعدات الإنسانية ونقص الغذاء والمياه وحليب الأطفال، منوهًا إلى أن الطفل الفلسطيني بات محاصرًا بين القصف والجوع والمرض في ظل واحدة من أكبر أزمات الصدمة النفسية في العصر الحديث حيث يعيش الأطفال مشاهد فقدان الأسر والمنازل والنزوح المستمر لأشهر طويلة.
وأشار إلى أن العملية التعليمية تعرضت لانهيار واسع بعدما دمرت مدارس عديدة أو تحولت إلى مراكز إيواء مما أدى إلى حرمان آلاف الأطفال من التعليم وهو ما يهدد مستقبل جيل كامل ينشأ وسط الحرب والخوف والحرمان، مشددًا أن التصعيد في الضفة الغربية رغم أنها كانت تعد أقل اشتعالًا من غزة يعكس تآكل مساحات الأمان تدريجيًا، معتبرًا أن ما يحدث لا يمثل أزمة إنسانية مؤقتة فحسب بل يترك آثارًا عميقة قد تعيد تشكيل مستقبل المجتمع الفلسطيني بأكمله.


















0 تعليق