البنك المركزي يرصد تداعيات التوترات الجيوسياسية على الاقتصاد العالمي

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

يمثل الصراع الدائر بين إيران والولايات المتحدة الصدمة الثالثة من صدمات العرض الكبرى التي تعرض لها الاقتصاد العالمي في غضون أربع سنوات، بجانب الحرب الروسية–الأوكرانية، واضطرابات البحر الأحمر.

ورغم اختلاف الأسباب التي أدت إلى هذه الصدمات، فإن آثارها جميعا انتقلت عبر قنوات مختلفة، أهمها أسعار الطاقة، وتكاليف الشحن، وأسواق السلع الغذائية، والتدفقات المالية.

يهدف هذا الإطار إلى إجراء تحليل مقارن بين الصدمة الحالية والصدمتين السابقتين من حيث الحجم وقنوات انتقال آثارها، مع تقييم موجز لمدى قدرة الاقتصاد المصري على استيعاب الصدمات في ضوء مؤشرات القطاع الخارجي والقطاع الخاص، وفقًا لأحدث التقارير الصادرة عن البنك المركزي.

صدمة الحرب الروسية–الأوكرانية

انتقلت آثار كل صدمة من تلك الصدمات من خلال مزيج مختلف من القنوات الاقتصادية، ففي حين أن صدمة الحرب الروسية–الأوكرانية كانت مدفوعة أساسا بالاضطرابات المؤثرة على أسواق الغاز الطبيعي والسلع الغذائية، فإن الصدمة الحالية نتجت عن إغلاق مضيق هرمز، والذي يمر عبره نحو ربع التجارة العالمية في النفط. وعليه، فإن أسعار النفط كانت أقوى قنوات الانتقال لآثار الصدمة.

وفي الوقت نفسه، بدأت الضغوط على أسعار السلع الغذائية تتزايد بصورة غير مباشرة من خلال ارتفاع أسعار الأسمدة، نظرا الاعتماد إنتاجها بشكل كبير على الغاز الطبيعي.

شهدت صدمة أسعار النفط الحالية تطورات أسرع من أي من الصدمات الأخرى سالفة الذكر، إذ ارتفع خام برنت بنسبة 45 بالمائة في المتوسط خلال شهر واحد، متجاوزا الذروة البالغة 38.5 بالمائة المسجلة خلال الحرب الروسية–الأوكرانية على مدار ستة أشهر، ما يعني أن ما استغرق عدة أشهر في الأزمة السابقة تحقق خلال أسابيع قليلة في ظل الصدمة الحالية.

وخلافا للحرب الروسية–الأوكرانية التي عرقلت الصادرات من خلال العقوبات والقيود اللوجستية، فإن الصدمة الحالية تجمع ما بين الاضطرابات المباشرة في إمدادات دول مجلس التعاون الخليجي والإغلاق الكامل لمضيق هرمز. ومع ذلك، تظل الصدمة الحالية في النفط أكثر قابلية للانحسار، إذ إن أي تهدئة لحدة الصراع قد تؤدي إلى خفض جزء من علاوة المخاطر المضمنة حاليا في الأسعار.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق