تضمن مشروع قانون الأسرة الجديد عددًا من المواد المنظمة لمسألة الطلاق، في إطار توجه تشريعي يستهدف الحد من النزاعات الأسرية وضبط إجراءات إنهاء العلاقة الزوجية بما يحقق التوازن بين الحقوق والواجبات.
وركز المشروع على تنظيم حالات الطلاق، وتحديد من يملك حق إيقاعه، ووضع ضوابط قانونية تضمن توثيقه وإثباته بصورة رسمية، مع مراعاة الحالات الإنسانية وحقوق المرأة.
حالات انتهاء العلاقة الزوجية
كما حدد مشروع القانون الحالات التي تنتهي بها العلاقة الزوجية، وتشمل الطلاق الذي يوقعه الزوج، أو التطليق والفسخ والتفريق الذي تحكم به المحكمة، إضافة إلى الوفاة، باعتبارها الأسباب القانونية لانتهاء عقد الزواج.
تحديد من يملك حق إيقاع الطلاق
ونص المشروع على أن حق إيقاع الطلاق يكون للزوج، أو لمن يوكله رسميًا، أو للزوجة إذا كانت مفوضة بذلك وفق ما ينص عليه عقد الزواج أو اتفاق موثق بين الطرفين.
واشترط القانون أن تكون الوكالة الخاصة بالطلاق رسمية ومخصصة لأمور الزوجية فقط، مع عدم الاعتداد بالوكالة العامة، على أن تكون محددة المدة بما لا يتجاوز 60 يومًا من تاريخ إصدارها، كما لا يجوز للوكيل تفويض شخص آخر للقيام بالمهمة.
تفويض الزوجة في تطليق نفسها
ومن بين أبرز المواد التي تضمنها المشروع، السماح للزوج بتفويض زوجته في تطليق نفسها، سواء لمرة واحدة أو لعدة مرات، مع إمكانية أن يكون التفويض مقيدًا بمدة زمنية أو ممتدًا طوال فترة الزواج.
وأكد المشروع أن الزوج لا يملك الرجوع في هذا التفويض بإرادته المنفردة بعد صدوره، كما يجوز الاتفاق على أن يكون الطلاق الواقع بموجب هذا التفويض طلاقًا بائنًا.
ضوابط وقوع الطلاق
كما وضع مشروع القانون مجموعة من الشروط المتعلقة بصحة وقوع الطلاق، حيث اشترط أن يكون المطلق عاقلًا ومدركًا لما يقول وقاصدًا لإيقاع الطلاق.
وبناء على ذلك، لا يقع طلاق المجنون أو المعتوه أو الشخص الذي يفقد وعيه بسبب الغضب الشديد، كما لا يُعتد بطلاق المدهوش أو المخطئ أو الساهي الذي يتلفظ بألفاظ لا يقصد معناها الحقيقي.
عدم الاعتداد بطلاق السكران والمكره
ونصت المواد الخاصة بالطلاق على عدم وقوع طلاق السكران أو المكره، استنادًا إلى آراء فقهية اعتبرت أن فقدان الإدراك أو الإرادة يمنع ترتيب الأثر الشرعي والقانوني للطلاق.
كما شمل المشروع الحالات التي يغيب فيها الوعي الكامل عن الشخص، مؤكدًا أن الطلاق لا يقع إلا إذا توافرت الإرادة الحقيقية والإدراك الكامل لمعنى اللفظ وآثاره.
الطلاق بالكتابة أو الإشارة
راعى مشروع القانون أوضاع الأشخاص من ذوي الإعاقة، حيث أجاز وقوع الطلاق بالكتابة بالنسبة للعاجز عن النطق إذا كانت الكتابة واضحة الدلالة على الطلاق.
كما أجاز الطلاق بالإشارة المفهومة في حالة العجز عن النطق والكتابة معًا، بينما لا يُعتد بالإشارة بالنسبة لمن يستطيع التعبير كتابة أو لفظًا.
إلزام الزوج بتوثيق الطلاق
وألزم مشروع القانون الزوج بتوثيق الطلاق خلال مدة لا تتجاوز 15 يومًا من تاريخ وقوعه، سواء كان الطلاق رجعيًا أو بائنًا، وذلك أمام المأذون المختص أو جهة التوثيق الرسمية.
وأكد المشروع أن هذه المهلة إلزامية، وأن مخالفتها تعرض الزوج للعقوبات المنصوص عليها في القانون، في خطوة تستهدف الحد من مشكلات الطلاق غير الموثق وما يترتب عليه من نزاعات قانونية واجتماعية.
إعلان الزوجة رسميًا بالطلاق
وشدد مشروع القانون على ضرورة إعلان الزوجة رسميًا بوقوع الطلاق، فإذا حضرت إجراءات التوثيق اعتُبرت عالمة به، أما في حالة غيابها فيلتزم المأذون أو الموثق بإعلانها عن طريق المحضر وتسليمها نسخة من وثيقة الطلاق خلال 15 يومًا من تاريخ التوثيق.
كما نص المشروع على عدم الاعتداد بأي وسيلة أخرى لإثبات علم الزوجة بالطلاق عند حدوث نزاع، بما يوفر ضمانة قانونية واضحة لحفظ حقوقها.
















0 تعليق