تجسيدًا لحجم الاهتمام الذي توليه الدولة لتنمية محافظات الصعيد وتحقيق العدالة التنموية بين مختلف المحافظات، شهدت محافظة أسيوط أمس السبت، التشغيل التجريبي للمرحلتين الثانية والثالثة من مشروع محور ديروط التنموي على النيل، بحضور الفريق مهندس كامل الوزير، وزير النقل والمواصلات، واللواء محمد علوان، محافظ أسيوط، وذلك تنفيذًا لتوجيهات الرئيس السيسي بالتوسع في افتتاح وتشغيل مشروعات البنية التحتية والخدمات في مختلف المحافظات.
ويعد المشروع واحدًا من أهم المحاور التنموية التي تنفذها الدولة في صعيد مصر، لما يمثله من أهمية استراتيجية في دعم حركة التنمية وربط شبكات الطرق القومية وتسهيل انتقال المواطنين والبضائع بين شرق وغرب النيل.
تشغيل تجريبي بطول 27.6 كم
شمل التشغيل التجريبي افتتاح المرحلتين الثانية والثالثة من المشروع بإجمالي طول يبلغ 27.6 كم، حيث تمتد المرحلة الثانية من الطريق الصحراوي الغربي إلى الطريق الزراعي الغربي بطول 13 كم وعرض 21 مترًا، بواقع حارتين مروريتين في كل اتجاه، بينما تمتد المرحلة الثالثة من طريق الحوطا حتى تقاطع الطريق الصحراوي الشرقي بطول 14.6 كم.
وأكد وزير النقل أن المحور بمراحله الثلاثة يصل إجمالي طوله إلى 42.6 كم، ليصبح أحد أهم المحاور العرضية على النيل التي تستهدف تحقيق التنمية الشاملة بمحافظات الصعيد، وربط الطرق الصحراوية والزراعية بشبكة طرق حديثة وآمنة.
شبكة متكاملة من الكباري والأنفاق
يضم المشروع عددًا كبيرًا من الأعمال الصناعية التي تم تنفيذها وفق أحدث المعايير الهندسية، بهدف حل التقاطعات المرورية والمائية وتحقيق أعلى معدلات السيولة والأمان المروري.
وتتضمن المرحلتان الثانية والثالثة تنفيذ 14 عملًا صناعيًا، تشمل 5 كباري رئيسية، و2 نفق، وعددًا من البرابخ والمنشآت المائية، فيما يبلغ إجمالي الأعمال الصناعية بالمشروع بالكامل 23 عملًا صناعيًا.
كما يضم المشروع مجموعة من الكباري الحيوية التي تربط المحور بالمناطق المختلفة، وتساهم في إلغاء التقاطعات السطحية مع خطوط السكك الحديدية والترع والمصارف، بما يقلل من معدلات الحوادث ويرفع مستويات السلامة المرورية.
ربط استراتيجي بين الطرق الرئيسية
يمثل محور ديروط حلقة وصل مهمة بين الطريق الصحراوي الشرقي والطريق الزراعي الغربي والطريق الصحراوي الغربي، وهو ما يساهم في تخفيف الضغط المروري على الطرق الحالية وتقليل زمن الرحلات بين مراكز وقرى محافظة أسيوط ومحافظات الصعيد المجاورة.
كما يسهم المشروع في تقليل المسافات البينية بين محاور النيل إلى نحو 25 كم فقط، الأمر الذي يعزز سهولة الحركة والتنقل بين ضفتي النيل، ويخدم مراكز ديروط والقوصية ومنفلوط والمناطق المحيطة بها.
وأوضح وزير النقل أن المشروع يأتي ضمن خطة الدولة للتوسع في إنشاء المحاور العرضية على النيل، بهدف خلق شبكة طرق متكاملة تدعم التنمية الاقتصادية والعمرانية في محافظات الصعيد.
دعم الاستثمار ونقل البضائع
لا تقتصر أهمية محور ديروط على خدمة المواطنين فقط، بل يمتد دوره لدعم القطاعات الاقتصادية والإنتاجية المختلفة، حيث يسهم في تسهيل نقل المنتجات الزراعية والصناعية وربط مناطق المحاجر والمناطق الصناعية بشرق النيل بشبكة الطرق القومية والطريق الصحراوي الغربي.
وأكدت وزارة النقل أن المشروع سيساعد في نقل البضائع والمنتجات إلى الأسواق والمناطق اللوجستية بصورة أسرع وأكثر كفاءة، ما ينعكس بشكل مباشر على دعم حركة التجارة الداخلية وجذب المزيد من الاستثمارات إلى محافظة أسيوط ومحافظات الصعيد.
كما يساهم المحور في خدمة مناطق الاستصلاح الزراعي غرب النيل، وربطها بمناطق الوادي، وهو ما يدعم خطط الدولة للتوسع الزراعي وتحقيق الأمن الغذائي.
تقليل الحوادث وتحقيق السلامة المرورية
يمثل المشروع خطوة مهمة نحو توفير طرق آمنة وحديثة للمواطنين، خاصة مع إلغاء العديد من التقاطعات السطحية الخطرة التي كانت تتسبب في وقوع الحوادث.
وأشار مسؤولو المشروع إلى أن تصميم المحور بعرض 21 مترًا وحارتين في كل اتجاه يضمن انسيابية الحركة المرورية وتقليل التكدسات، إلى جانب توفير أعلى معدلات الأمان لمستخدمي الطريق.
كما يساهم المشروع في الحد من الاعتماد على الطرق التقليدية المزدحمة، ويوفر مسارًا سريعًا وآمنًا لحركة النقل بين شرق وغرب النيل.


















0 تعليق