على هامش القمة المصرية الفرنسية التي استضافتها برج العرب اليوم، التقت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة المصرية، مع نظيرتها الفرنسية كاثرين بيجارد، في لقاء رفيع المستوى يهدف إلى تعزيز العلاقات الثقافية بين القاهرة وباريس.
وتأتي هذه القمة بحضور عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لتؤكد الدور الاستراتيجي للعلاقات الثقافية في تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين على مختلف المستويات.
وخلال اللقاء، ناقشت الوزيرة ونظيرتها الفرنسية سبل تعميق التعاون الثقافي وفتح آفاق جديدة للشراكة في مجالات متعددة، تشمل صون وحماية التراث الثقافي، وتبادل الخبرات في المتاحف والآثار، إلى جانب دعم التعاون في السينما والمسرح والموسيقى والفنون التشكيلية، مع التأكيد على تكثيف البرامج والمشروعات الثقافية المشتركة بين البلدين.
وترتبط الثقافتان المصرية والفرنسية بتاريخ طويل من التعاون والتأثير المتبادل، إذ ساهمت الثقافة الفرنسية في تشكيل الفكر الفني والأدبي في مصر منذ فترة ما بعد نابليون بونابرت وعهد محمد علي باشا، وأثرت في أجيال من المثقفين المصريين من خلال أعمال فلاسفة وأدباء فرنسيين كبار مثل فولتير، وجان جاك روسو، وجان بول سارتر، وألبير كامو، وأندريه مالرو، فضلًا عن سيمون دي بوفوار وفرانسواز ساجان.
ويبرز التعاون المصري الفرنسي في الآثار والبحث العلمي من خلال المعهد الفرنسي للآثار الشرقية، والمركز الفرنسي المصري لدراسة معابد الكرنك، والمركز الفرنسي السكندري، إلى جانب عشرات بعثات التنقيب التي ساهمت في الحفاظ على التراث المصري ودراسة التاريخ والحضارة المصرية القديمة.
كما كان للدبلوماسية الفرنسية دور مهم في إنقاذ معابد النوبة، بالتعاون مع اليونسكو، الأمر الذي ساعد على تعزيز التوعية الدولية بأهمية حماية التراث العالمي.
ولا يقتصر التعاون على التراث القديم فقط، بل يمتد إلى المجال التعليمي والثقافي المعاصر، حيث يدرس آلاف الطلاب المصريين اللغة الفرنسية في الجامعات والمدارس والمعاهد الفرنسية بمصر، في حين يدرس نحو 2000 مصري في فرنسا، فضلًا عن المشاركة المصرية الفعالة في المعهد العربي بباريس، الذي يمثل "جسرًا ثقافيًا" بين فرنسا والعالم العربي.
ويأتي هذا اللقاء في سياق تعزيز الشراكة الثقافية الاستراتيجية بين مصر وفرنسا، التي تشمل التعاون في المشروعات الثقافية الضخمة التي تشيدها مصر حاليًا، مثل مدينة الفنون والثقافة والأوبرا العالمية بالعاصمة الإدارية الجديدة، والمتحف المصري الكبير، ومتحف الحضارة، بما يعكس حرص البلدين على ترسيخ الثقافة كركيزة للتعاون المستدام، وتعزيز التبادل الحضاري والفني بين الشعوب.
















0 تعليق