محمود الأفندي لـ"الدستور": أمريكا تنتقل من الحرب إلى “مذكرة تفاهم” مع إيران

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قال أستاذ العلوم السياسية الدولية محمود الأفندي، إن الولايات المتحدة باتت، بحسب تقديره، أكثر قناعة بأن التعامل العسكري مع إيران لم يعد مجديًا، مرجحًا أن واشنطن وصلت إلى نتيجة مفادها أن “القوة لم تحقق أهدافها”، وأن الضربات السابقة لم تُحدث تغييرًا حاسمًا على الأرض.

محاولة أمريكية لاستنئناف العمليات العسكرية 

 

 

وأضاف الأفندي في تصريحات خاصة لـ الدستور أن أي محاولة أمريكية لاستئناف العمليات العسكرية لن تكون سهلة، في ظل ما وصفه بصعوبة امتلاك “بنك أهداف دقيق” يتعلق بالبنية الصاروخية الإيرانية أو مواقع إطلاق المسيّرات ومخازنها، مشيرًا إلى أن هذا القصور الاستخباراتي يجعل الخيارات العسكرية محدودة التأثير.

ولفت إلى أن استمرار التصعيد قد يقود إلى ردود إيرانية مباشرة، ما يرفع احتمالات الانزلاق نحو مواجهة أوسع وأكثر تعقيدًا في الإقليم، وهو ما يدفع واشنطن، وفق رأيه، إلى إعادة النظر في جدوى الخيار العسكري والاتجاه نحو المسار التفاوضي.

وفي هذا السياق، أشار الأفندي إلى تطور لافت في مسار الأزمة، موضحًا أن واشنطن انتقلت تدريجيًا من الحديث عن تغيير النظام إلى البحث عن صفقة، ثم اتفاق، وصولًا  إلى صيغة “مذكرة تفاهم من صفحة واحدة”، وهو ما يعكس مستوى من التنازلات المتبادلة ومحاولة لتجميد الصراع بدل حسمه.

واعتبر أن هذا التحول يعني عمليًا الانتقال من مرحلة المواجهة المفتوحة إلى مرحلة إدارة الصراع، حيث لا تُلزم المذكرة الأطراف بتعهدات صارمة بقدر ما تشكل إطارًا مؤقتًا لخفض التصعيد، مع إمكانية إعادة التفاوض لاحقًا.

وأوضح أن هذا النمط من التفاهمات قد يمنح واشنطن فرصة لتقديمه كإنجاز سياسي وإعلامي، حتى لو لم يرقَ إلى مستوى اتفاق نهائي شامل، مشيرًا إلى أن هذا الأسلوب يعكس رغبة أمريكية في الخروج من الحرب بأقل تكلفة سياسية ممكنة.

ورأى الأفندي أن التطورات الجارية تعكس تحولًا في إدراك الولايات المتحدة لطبيعة التوازنات الجيوسياسية في المنطقة، ما قد يدفعها إلى إعادة صياغة سياساتها الأمنية والعسكرية في الشرق الأوسط، وليس فقط في الملف الإيراني.

وأشار إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد إعادة هيكلة أمنية أوسع في الإقليم، بمشاركة أطراف دولية وإقليمية متعددة، من بينها الصين وروسيا وإيران، بما يعكس تراجعًا تدريجيًا في مفهوم الهيمنة الأمريكية المطلقة على المنطقة، خصوصًا في الخليج العربي.

واختتم تصريحاته بالقول إن واشنطن تبدو في مرحلة “إعادة تموضع” أكثر من كونها في موقع تصعيد، مرجحًا أن تقود التطورات الحالية إلى تقاسم أوسع لنفوذ القوى الكبرى داخل المنطقة، وإعادة تشكيل منظومة الأمن الإقليمي بشكل جديد.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق