كشفت شبكة «سى إن إن» عن تفاصيل الخطة الأمريكية لتأمين الملاحة بمضيق «هرمز»، فى ظل إغلاق إيران الممر البحرى الحيوى، وزرع ألغام على جانبيه، وذلك عقب إعلان الرئيس، دونالد ترامب، عن الخطة.
ونقلت الشبكة بيانًا عن القيادة المركزية الأمريكية، نشرته عبر منصة «إكس»، وأكدت فيه دعم الخطة التى أُطلق عليها اسم «مشروع الحرية»، موضحة أن ذلك يشمل نشر مدمرات مزودة بصواريخ موجّهة، وأكثر من ١٠٠ طائرة برية وبحرية، إلى جانب منصات مسيّرة متعددة المجالات.
لكن، وحسب الشبكة الإخبارية الأمريكية، لم يوضح البيان بشكل دقيق كيفية توظيف هذه القدرات العسكرية لإعادة حركة السفن التجارية عبر المضيق.
وأضافت: «الجيش الأمريكى سيتجه إلى زيادة حضوره العسكرى فى المضيق ومجاله الجوى، بهدف تأمين وطمأنة السفن التجارية التى تحاول العبور»، لكن الخطة «بها العديد من الجوانب الغامضة، خاصة فيما يتعلق بآليات تطبيقها، وقدرتها الفعلية على ضمان سلامة الملاحة فى أحد أهم الممرات البحرية فى العالم».
وواصلت: «العملية لا تركز على توفير حماية مباشرة لسفن بعينها، بل تهدف إلى تغيير الوضع العام فى المضيق بحيث تشعر السفن بالأمان الكافى للمرور».
وأفادت بأن هذه المهمة قد تشمل انتشار عدد من سفن البحرية الأمريكية داخل المضيق، إلى جانب طلعات جوية قادرة على رصد واستهداف أى قوارب أو سفن صغيرة قد تحاول مهاجمة السفن التجارية.
ورغم استبعاد سيناريو مرافقة السفن التجارية بشكل مباشر عبر قوافل بحرية، فإن زيادة عدد السفن الحربية الأمريكية فى المضيق قد تمثل خطوة إيجابية، نظرًا لأن أى محاولة لعرقلة هذه العمليات ستتطلب من إيران مواجهة مباشرة مع البحرية الأمريكية، وهو ما لم يحدث حتى الآن، وفق «سى إن إن».
ورأت أن هذه الخطوة قد تضع طهران أمام خيار التصعيد، بما فى ذلك استهداف سفن حربية أمريكية، وهو ما يمثل مستوى جديدًا من التوتر العسكرى.
فى المقابل، قوبلت خطة «ترامب» لـ«تأمين الملاحة فى مضيق هرمز» برد سريع من إيران، وتحديدًا عبر رئيس لجنة الأمن القومى فى البرلمان الإيرانى، الذى قال إن أى تدخل أمريكى فى مضيق «هرمز» يُعد انتهاكًا لاتفاق وقف إطلاق النار السارى منذ ٨ أبريل الماضى، مضيفًا: «إدارة المضيق ليست خاضعة لتصريحات غير واقعية».
وحسب الشبكة الأمريكية، أبدى مسئولون فى قطاع الشحن البحرى شكوكهم بشأن قدرة الخطة الأمريكية على تقليل المخاطر. ونقلت عن الرئيس التنفيذى لإحدى شركات إدارة السفن قوله: «فتح الممرات البحرية يتطلب تعاون جميع الأطراف، وليس طرفًا واحدًا فقط».
وخلال مراحل سابقة من التصعيد، تجنبت واشنطن وضع سفنها الحربية ضمن نطاق الصواريخ الإيرانية المضادة للسفن، أو القوارب الهجومية السريعة التى تمتلكها طهران بأعداد كبيرة فى محيط «هرمز».
وتأثرت أسواق النفط العالمية بشكل مباشر بالإعلان الأمريكى، وانخفض خام «برنت» بنسبة ٢.٤٪، قبل أن يعاود الارتفاع بنسبة ٠.٧٪ ليصل إلى نحو ١٠٨.٩٥ دولار للبرميل، فى حين ارتفع خام «غرب تكساس الوسيط» بنسبة ٠.٦٪ ليصل إلى ١٠٢.٥٧ دولار.
وتشير التقديرات إلى أن نحو ١٠٠٠ سفينة تجارية وما يقرب من ٢٠ ألف بحار ما زالوا عالقين فى مياه الخليج، وسط مخاوف من نقص الإمدادات وتأثيرات متزايدة على الطواقم البحرية.
وأفاد الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، بأن العديد من السفن تعود لدول غير مشاركة فى الصراع، مشيرًا إلى أن بعض الطواقم تواجه نقصًا فى الغذاء.
وعقب الإعلان الأمريكى، أبلغت القوات الأمريكية العاملين فى القطاع البحرى بإنشاء «منطقة أمنية» موسعة لدعم السفن الراغبة فى مغادرة المضيق. وأوصت القيادة البحرية الأمريكية باستخدام المسارات البحرية عبر المياه الإقليمية لسلطنة عمان جنوب الممر الرئيسى.
وحذرت من أن بعض الطرق قد تكون مهددة بالألغام البحرية، داعية السفن إلى التنسيق مع السلطات العمانية عبر الاتصالات اللا سلكية لتجنب المخاطر.
فى المقابل، أكد مسئولون فى قطاع الشحن البحرى عدم الوضوح بشأن مدى استعداد الولايات المتحدة للتدخل فى حال وقوع هجمات على السفن، وكذلك حول آلية تنظيم حركة الملاحة عبر الجانب العمانى.
وأفادت هيئة عمليات النقل البحرى البريطانية بأن ناقلة نفط تعرضت للإصابة بمقذوفات مجهولة شمال ميناء الفجيرة فى دولة الإمارات، داخل نطاق المضيق، دون تسجيل إصابات بين الطاقم.


















0 تعليق