نهلة كرم: «دراما كوين» رواية تكشف العالم السرى للنساء داخل «استديو رقص البول»

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

الإثنين 04/مايو/2026 - 08:31 م 5/4/2026 8:31:14 PM

الكاتبة نهلة كرم
الكاتبة نهلة كرم

رأت الكاتبة نهلة كرم أن روايتها الجديدة «دراما كوين» تجربة أدبية جريئة ومختلفة، إذ تقتحم عالم استوديوهات رقص «الپول» بوصفه فضاءً إنسانيًا شديد الخصوصية، تتجلى داخله تناقضات النساء وصراعاتهن النفسية، بعيدًا عن الصور النمطية والأحكام المجتمعية السائدة. وأشارت «نهلة»، فى حوارها «الدستور»، إلى أن اختيارها هذا العالم جاء نتيجة تجربة شخصية مباشرة، اكتشفت خلالها مساحات معقدة من القوة والضعف، والانكشاف النفسى الذى يصعب رصده فى الحياة اليومية التقليدية.

■ روايتك الجديدة «دراما كوين» تقتحم عالمًا شديد الخصوصية والجدل.. ما الذى دفعك لاختيار «استديو رقص الپول» كمسرح للأحداث؟
- اخترت «استديو رقص الپول» لأنه فعلًا عالم مختلف عن أى شىء آخر اختبرته، أحب الرياضة جدًا، وجربت تقريبًا معظم الرياضات، حتى اليوجا جربتها، لكن «الپول» مختلف، هناك عالم مغلق على النساء، هناك تظهر قوتهن وشجاعتهن وضعفهن ومخاوفهن، هناك لا تتحرر النساء من ثيابهن بأمان فحسب، بل تتحرر من مشاعرهن أيضًا.
لقد اختبرت بنفسى أن أرسم الابتسامة على وجهى مع أصدقائى طوال اليوم، وبمجرد أن أبدأ الرقص على العمود حتى ينهمر شلال دموع من عينى فجأة، هناك المشاعر تكون صريحة جدًا، لا مجال لإخفائها لا أمام الآخريات- والأهم- ولا حتى أمام نفسك، فكيف أُضيع فرصة الكتابة عن هذا العالم شديد الخصوصية، الذى من الصعب جدًا أن يكتب أحد عنه دون أن يكون من داخله، بينما أنا جزء منه؟
■ الشخصيات النسائية فى الرواية تبدو محملة بصراعات داخلية حادة.. كيف بنيتِ هذه الشخصيات؟ 
- الكتابة عمومًا أشبه بلعبة «بازل»، وكتابة رواية شخصيات تُشبه «بازل» ضخمة تفردينها على طاولة وكل يوم تركبين جزءًًا، ذلك بالضبط ما حدث معى خلال هذه الرواية، فعلى مدار أكثر من عامين كنت أخزن التفاصيل فى ذهنى، تفاصيل صغيرة ليست بالضرورة تحدث داخل «الاستديو»، فبعضها حدث معى فى الشارع، وظل داخل ذاكرتى حتى استخدمته مع إحدى الشخصيات، وبعضها حدث لى بشكل شخصى مع الفتيات داخل «الاستديو»، لكن ليست هناك شخصية واحدة داخل الرواية مكتوبة بالكامل من الواقع، جميعهن مجموعة من اللقطات المختزنة داخل ذاكرة دماغى ومشاعرى على مدى سنوات، وما يحدث أننى وقت الكتابة أستدعى عقلى اللا واع فأتفاجأ مثلى مثل من يقرأ بأن كل هؤلاء النساء كن داخلى.
■ تطرح الرواية فكرة «الكدمات الظاهرة والمخفية».. إلى أى مدى تعكس هذه الفكرة رؤيتك للواقع الإنسانى؟ 
- أحب رياضة «الپول» لهذا السبب بالتحديد، لأن كل شىء بها يُشبه الواقع، بل هى عالم مُصغر لما يحدث فى الواقع، لكنها تُتيح الانكشاف أكثر، أى فتاة أو امرأة تلعب هذه الرياضة، تعلم جيدًا أنها ستعود دومًا بكدمات جديدة، لكن الأمر أشبه بمقايضة الألم النفسى والكدمات الداخلية بألم جسدى وبآثار ظاهرة على الجسد، وكأنكِ تستبدلين آلامًا خفية بأخرى منكشفة، يسألكِ الآخرون باستنكار حين يرون الكدمات «الظاهر منها من أسفل قميص نصف كم، دون أن يروا حتى بقية الكدمات التى تخفيها الملابس»: «لماذا تلعبينها؟ وكيف تحتملين ذلك؟»، فتبتسمين بداخلك دون أن تخبريهم: «أنتم لا تعرفون شيئًا».
■ هل يمكن اعتبار الرواية دفاعًا عن شخصيات مهمشة مجتمعيًا، أم أنها مجرد محاولة لفهمها؟ 
- فى كل الروايات التى أكتبها أحاول دومًا- بوعى وبدون وعى حتى- كشف الطبقات النفسية الخفية للشخصيات، دواخلهم بدون تجميل، محاولة لفهمها وتفهمها، أجمل الروايات التى قرأتها فى حياتى جعلتنى أفهم جوانب أخرى من شخصيات أقابلها كل يوم ولا أعرف عن دواخلها شيئًا، فأصبح أكثر تفهمًا لها وربما تعاطفًا معها بعد القراءة، وأتمنى أن أستطيع أنا أيضًا فعل ذلك.
■ تميلين إلى الغوص فى النفس البشرية.. فهل ترين أنك أقرب إلى الكتابة النفسية؟
- أميل إلى ذلك فعلًا لكن بدون وعى، أقصد أنى لا أقول وأنا أكتب: «سأكتب كتابة نفسية»، هذا يحدث لأنى أحب جدًا أن أصل إلى الدوافع الخفية لأفعال كل شخصية، تلك الدوافع التى تحرمنا الحياة اليومية، بسرعتها، من تأملها والتفكير فيها، فندور طوال الوقت فى دائرة من تكرار نفس الأفعال المرهقة نفسيًا وروحيًا، دون أن نفهم لماذا نفعل ذلك، ولا لماذا لا نستطيع التوقف، أحب استكشاف النفوس، وتفاجئنى الكتابة كل مرة باكتشافات لم أتوقعها داخل نفسى حتى، وليس داخل الشخصيات فحسب.
■ كيف توازنين بين الجرأة فى الطرح والحساسية المجتمعية تجاه بعض الموضوعات؟ 
- أعتقد أن هذا الميزان يزداد حساسية مع الخبرة والنضج، لأننى أتذكر أن كل ما كان يشغلنى حين بدأت الكتابة أن أكتب كل شىء أريده بحرية تامة دون قيود، ومع السنوات لم تعد لدىّ أزمة فى الحرية أو فى قول ما أريد، بل فى الطريقة التى سأكتب بها ما أريد دون ابتذال، وهذا تحدٍ كبير.
■ إلى أى مدى تعكس أعمالك قضايا المرأة فى المجتمع المصرى؟ 
- أكتب دائمًا عن النساء، دون تصنيف ذلك بكتابة نسائية، لأننى أرى أن الكتابة عمومًا لا تصنيف لها سوى كتابة إنسانية وتصل للقارئ أو لا، وأعتقد أننى أنقل قضايا المرأة فى المجتمع المصرى، لأننى واحدة من النساء اللاتى تعيش فى هذا المجتمع، وأسكن فى حى شعبى، ولدىّ الفرصة لرؤية معاناة النساء اليومية فى حى مزدحم وملىء بالقصص، أنا ممتنة عمومًا لأننى لدىّ إمكانية لدخول عوالم وطبقات مختلفة بحكم مكان سكنى، وبحكم اهتماماتى «كتابة ورياضة»، وبحكم أننى بطبعى شخصية اجتماعية ومنفتحة على الآخرين وعلى التجارب الجديدة، فلدىّ أصدقاء من طبقات وأعمار مختلفة، وهذا يمنحنى قصصًا كثيرة جدًا.
■ هل ترين أن الأدب قادر على تغيير نظرة المجتمع للفئات المهمشة؟ 
- هن لسن فئات «مهمشة»، بل شخصيات موجودة، نحن هن وهن نحن، وأعتقد أن أكبر تغيير يمكن أن تفعله الرواية هو تأثيرها على من يقرأ وكيف يفهم ما وراء ما لا تبوح به النساء، الذى قد يخرج على شكل بكاء مفاجئ فى العمل أو فى البيت، الطبيب والكاتب والصديق د. مصطفى جمال كان حاضرًا فى حفل توقيع الرواية، وقال إنه وهو يقرأ أشفق على ابنته وزوجته، بل وعلى زميلاته فى العمل، خاف بعد أن رأى الجانب الآخر من مشاعر النساء- الذى ربما لا يظهر على السطح دومًا- أن يؤذى أى امرأة فى حياته ولو بكلمة دون أن يدرى، أليس هذا كافيًا لنقول إن الأدب فعلًا قادر على التغيير؟، لا أقصد التغيير الكبير، لكن تغيير نظرة الأفراد لمن حولهم، وزيادة تعاطفهم معهن، أليس هذا تغييرًا كبيرًا أيضًا؟
■ هل هناك مشروع جديد تعملين عليه حاليًا؟ 
- أعمل حاليًا على إنهاء مجموعتى القصصية، اشتقت جدًا للقصة، وسعيدة أنى أنهيت الرواية حتى أكمل ثالث مجموعة قصصية لى.

ما النصيحة التى تقدمينها للكتّاب الشباب خاصة ممن يرغبون فى تناول موضوعات جريئة؟

- أن يهتموا بالجودة الفنية فى الكتابة، ولا يضعون فكرة الجرأة كأولوية، بمعنى أن الأهم من التركيز على الكتابة عن الموضوعات الجريئة هو كيفية كتابتها بحرفية، كل شىء حرفيًا كُتب من قبل، والفكرة كيف ستكتب، ما كُتب كثير بشكل غير مبتذل وصادق وحقيقى.

ads
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق