الثقافة وصناعة الكِتَاب

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

الكتاب المصري، هو أحد أدوات القوة المصرية الناعمة، وكان يتبوأ عرش القراءة العربية في الخمسينات والستينات، ثم بدأ التراجع عن عرشه مع بداية السبعينات، لصالح مؤسسات خليجية، استثمرت الغياب المصري، بسبب أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية والتحولات الجذرية التي حدثت بها. وهاجر كبار المثقفين المصريين والأدباء الى هناك، حيث المردود المادي المرتفع. وطغيان الوفرة المالية، وهناك كتبوا وأبدعوا، وشكلوا منافس قوي للثقافة المصرية والكتاب المصري.

أتذكر أننا في معرض الكتاب في نهاية الستينات ومطلع السبعينات، كان الكتاب الروسي هدف كل المهتمين بالقراءة والثقافة، وبأسعار تكاد تكون رمزية، والسبب معروف، فما كان يسمى الاتحاد السوفييتي قبل انهياره في تسعينات القرن العشرين، كان يسعى إلى توسيع رقعته الأيديولوجية في العالم، وفي الوطن العربي بشكل خاص، عن طريق الأدب سواء كان كتاب علمي أو كتاب أدبي، كانت صناعته جيدة وأوراقه مصقولة، ومجلد تجليدا فاخرا بغلاف مقوي، كان الباحثون والطلاب وفي كل فروع المعرفة يقبلون على الكتاب الروسي، لرخص سعره وغزارة مادته.

وكنا ككتاب وأدباء ومثقفين، نقبل على كتب الأدب الروسية وقرانا لدوستويفسكي وليو تولستوي، وباسترناك. وغيرهم من الكتاب والشعراء والفلاسفة الروس. 
كان الأدب الروسي، وقتها بمثل قوة الناعمة في ظل بلد مغلق إعلاميًا وأيديولوجيًا كما أن ما يسمى القوة الناعمة الماثلة في الأدب، كانت هي الأسهل والأسرع في الترويج لما كان يسمى اليسار والاشتراكية. 
كان من الممكن للكتاب المصري أن يكون مصدرا للدخل القومي، والحصول على العملة الصعبة، لو اعتبرناه أحد الصناعات الرئيسية التي كانت سائدة عندنا. والتي من أهم عواملها الأولية هي الورق والأحبار.
كانت لنا شركات لتصنيع الورق. ومنها شركة الورق الأهلية، وكان إنتاجها جيدا وراقيا، ولكن الدولة تخلت الدولة عنها، دون أن تلتفت إلى أنها تغذي أهم صناعة مصرية تتوافر كل خاماتها الأولية هنا في مصر.

من المعروف أن صناعة الكتاب قوامها عاملين رئيسيين هما: العامل الأول تكنولوجيا الورق، والعامل الثاني هو الأفكار التي يحتويها الورق.

كلا لعاملين متوافر عندنا في مصر، ولا نحتاج إلى استيراد شيء.
ولا شك أن الدولة اهتمت مؤخرا بالعامل الأول في صناعة الكتاب المصري، وهو الجزء التكنولوجي في صناعة الكتاب وهو الورق، عندما أعلن الدكتور مصطفي مدبولي رئيس الوزراء. في يوليو 2018 عن الاستراتيجية الجديدة لصناعة الورق في مصر المخطط الانتهاء من تنفيذها بنهاية 2022 على 5 محاور مهمة في إطار سد فجوة الاستيراد، التي تمثل 60% من حجم استهلاك مصر من الورق سنويا وتضغط احتياطي النقد الأجنبي للدولة، إذ بلغت فاتورة الاستيراد السنوية 8 مليارات دولار.
اشتمل المحور الأول في الاستراتيجية الجديدة على:
1- دعم دراسة مدينة التغليف، التي اقترحتها غرفة صناعة الطباعة والأوراق باتحاد الصناعات المصرية في مشروعات محور قناة السويس.

2-  إنشاء 3 مصانع جديدة للورق منها مصنع حكومي يتبع وزارة قطاع الأعمال ومصنعين للقطاع الخاص في إطار سد الفجوة الموجودة في السوق التي تبلغ 300 ألف طن.

3- تطوير مصانع شركة راكتا للأوراق التابعة للشركة القابضة للصناعات الكيماوية إحدى شركات وزارة قطاع الأعمال العام ومطابع محرم بالإسكندرية.

4- فرض رسم صادر على صادرات الورق في إطار دعم خامات الأوراق التي يتم تصديرها عبر بعض المصدرين.

5- التعاون مع الشركة القابضة للقمامة، التي تتبع وزارة البيئة والتنمية المحلية لإعادة تدوير المخلفات لدعم خامات تصنيع الأوراق من مخلفات القمامة.
تلك المحاور لو تم تنفيذها، ستحدث نقلة نوعية في العامل الأول من صناعة الكتاب المصري 
أما العامل الثاني، فهو الأفكار. 
واعتقد أن مصر بجامعاتها، ومؤسساتها البحثية وعقول أبناءها ومؤسساتها الثقافية والفنية وكتابها ونقادها، قادرون على توفير أبداع وفنون وعلوم، تجعل للكتاب المصري.  وهو ما سنفرد له مقالا مستقلا.

الآن وبعد ثماني سنوات من إعلان رئيس الوزراء، اعتقد أن الأزمة مازالت كما هي، وما زال الكتاب المصري في مؤخرة الكتب التي تصدر في دول الخليج. 
نتمنى من وزيرة الثقافة أن تضع بعض مقترحات رئيس الوزراء وقتها موضع التنفيذ، خصوصا وان رئيس الوزراء كما هو لم يتغير.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق