أكدت الدكتورة الشيماء علي، أستاذ العلوم السياسية بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن الاستخدام الرقمي أو السوشيال ميديا يُعد سلاحًا ذا حدين، موضحة أنه يحمل جوانب إيجابية عديدة مثل التعلم واكتساب المهارات من خلال الكورسات والتطبيقات التعليمية، إلى جانب الجانب الترفيهي والتواصل الاجتماعي، وهو أمر طبيعي ومطلوب إذا تم بصورة متوازنة.
وأوضحت خلال حوار مع الإعلامية مروة شتلة، ببرنامج "البيت" المذاع على قناة الناس، أن مفهوم "ترشيد الاستهلاك الرقمي" لا يزال جديدًا نسبيًا مقارنة بترشيد استهلاك الكهرباء أو الغاز، لكنه يرتبط بعدة موارد، لأن الدخول إلى العالم الرقمي يحتاج إلى إنترنت وباقات مدفوعة.
وأضافت أن عدد خطوط المحمول في مصر يصل إلى نحو 124 مليون خط، وهو رقم يتجاوز عدد السكان، مشيرة إلى أن نحو 76% من مستخدمي المحمول يعتمدون على الإنترنت عبر الهاتف، إضافة إلى نحو 13 مليون مستخدم للإنترنت الأرضي، وفق بيانات وزارة الاتصالات.
ولفتت إلى أن هذه الأرقام تعكس حجم الإنفاق الكبير، ليس فقط من الناحية المادية، بل أيضًا من حيث الوقت والجهد، مؤكدة أن الاستخدام المفرط للإنترنت يحمل آثارًا سلبية متعددة على حياة الأفراد.
وأشارت إلى أن الدراسات توضح وجود آثار جسدية ونفسية نتيجة الإفراط في استخدام الإنترنت، مثل إجهاد العين، وآلام العمود الفقري، والتأثير على الحالة النفسية، إلى جانب مشكلات صحية مبكرة تنتج عن الجلوس لفترات طويلة أمام الشاشات.
وأكدت أن الجلوس المطول أمام الأجهزة، خاصة بين الأطفال والشباب، يؤدي إلى آلام العضلات، فضلًا عن تشتت الانتباه والاعتماد على المحتوى السريع، ما يضعف القدرة على القراءة العميقة وتنمية المعرفة.
وأضافت أن الاستخدام غير المنضبط قد يؤثر على سلوكيات الأفراد وطريقة استجابتهم، حيث يميل كثيرون إلى المقاطع القصيرة والسريعة بدلًا من المحتوى المعرفي، وهو ما ينعكس على مستوى التركيز والفهم.
وشددت على أن الحل يكمن في تحقيق التوازن، من خلال تعظيم الاستفادة من الجوانب الإيجابية للتكنولوجيا وتقليل السلبيات، موضحة أن "ترشيد الاستهلاك الرقمي" يعني استخدامًا واعيًا بلا تبذير أو إسراف.
















0 تعليق