خبراء: 3 سيناريوهات تحكم المشهد بين واشنطن وطهران.. اتفاق مؤقت أو جمود متوتر أو حرب واسعة تمتد إلى دول الإقليم

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

رأى عدد من الخبراء أن المشهد الحالى بين واشنطن وطهران متشابك، تتداخل فيه الضغوط العسكرية مع المسارات الدبلوماسية، لافتين إلى أن جميع الاحتمالات مطروحة، بما يشمل التهدئة أو التصعيد.

وقال الخبراء، لـ«الدستور»، إنه من الممكن أن نرى اتفاقًا مرحليًا يفتح الباب أمام إعادة تشغيل مضيق هرمز مقابل تخفيف جزئى للعقوبات، وقد نرى الحرب تشتعل مرة أخرى، فى ظل عدم استعداد أى طرف لتقديم تنازلات.

سمية عسلة: نتائج جولة إسلام آباد ستحدد السيناريو المستقبلى

قالت سمية عسلة، الباحثة فى الشأن الإيرانى، إن المشهد الحالى بين واشنطن وطهران يعكس حالة معقدة من اللا حرب واللا سلم، إذ تتداخل الضغوط العسكرية مع المسارات الدبلوماسية دون حسم واضح، ما يجعل المرحلة الراهنة شديدة الحساسية وقابلة للتحول فى أى لحظة. وأوضحت عسلة أن نتائج جولة المفاوضات المرتقبة فى إسلام آباد هى التى ستحدد السيناريو المرجح خلال الفترة المقبلة، وهناك احتمالان رئيسيان، الأول التوصل إلى اتفاق إطارى يقضى بإعادة فتح مضيق هرمز مقابل تخفيف جزئى للعقوبات، والثانى العودة إلى التصعيد العسكرى الشامل فى حال فشل الأطراف فى تجاوز الخلافات العميقة، خصوصًا بشأن الملف النووى. وأضافت: «الولايات المتحدة تعتبر المضيق شرطًا حيويًا لاستقرار أسواق الطاقة العالمية، بينما تنظر إليه إيران كأداة ضغط وضمانة اقتصادية أساسية فى مواجهة العقوبات». ولفتت إلى أن الأزمة مرت بعدة مراحل منذ اندلاع المواجهات العسكرية المباشرة فى فبراير الماضى، قبل أن يدخل الطرفان فى مرحلة «جس نبض» دبلوماسى برعاية دولية، مشيرة إلى اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت الذى جرى التوصل إليه فى ٨ أبريل الجارى بوساطة باكستان، والذى جرى تمديده لاحقًا من قبل الرئيس دونالد ترامب لإتاحة فرصة للمفاوضات. وفيما يتعلق بخارطة الطريق المطروحة، ذكرت أن الإدارة الأمريكية تسعى إلى اتفاق شامل يتجاوز الملف النووى ليشمل تفكيك القدرات الصاروخية الإيرانية ووقف دعم الجماعات المسلحة، مع اشتراط إعادة فتح المضيق قبل أى تخفيف للعقوبات. فى المقابل، قدمت طهران خطة تتضمن رفع الحصار المالى والنفطى بشكل كامل مقابل خفض تخصيب اليورانيوم، مع تأجيل النقاش حول بعض الملفات الخلافية. وشددت على أن العقبة الجوهرية لا تزال تتمثل فى ملف التخصيب النووى، فى ظل تمسك كل طرف بمواقفه، ما يعقد فرص التوصل إلى تسوية سريعة. وأكدت أن المضيق تحول من ممر حيوى للطاقة إلى أداة ضغط استراتيجية، فى ظل الحصار البحرى الأمريكى والإجراءات الإيرانية المضادة، بما فى ذلك تعطيل الملاحة واحتجاز سفن.

وأشارت «سمية» إلى أن هذه التوترات أدت إلى ارتفاع حاد فى أسعار النفط العالمية، ما انعكس سلبًا على الاقتصاد الدولى، خاصة فى أوروبا، بالتزامن مع تحركات أوروبية لتشكيل تحالف بحرى لتأمين الملاحة، ومساعٍ خليجية داخل مجلس الأمن لضمان حرية المرور وخفض التصعيد.

ونوّهت بأن هناك مقترحات قيد النقاش قد تمهد لاتفاق أوسع، من بينها إعادة فتح المضيق بشكل دائم، وتأجيل مفاوضات البرنامج النووى، والحصول على ضمانات دولية بعدم استهداف إيران، مقابل ترتيبات تتعلق بتقليص دورها الإقليمى وتعليق بعض أنشطتها النووية لفترة زمنية محددة، مع استمرار المفاوضات فى دول مثل سلطنة عُمان وتركيا إلى جانب باكستان.

حسام طالب:احتمالات التهدئة الشاملة بعيدة فى المدى القريب

ذكر الباحث السورى حسام طالب أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران تمر حاليًا بحالة «مراوحة» واضحة؛ فلا توجد مفاوضات فعلية جرت فى باكستان، كما كان متوقعًا، لافتًا إلى أن التحركات الأخيرة اقتصرت على مشاورات سياسية، من بينها زيارة وزير الخارجية الإيرانى عباس عراقجى إلى روسيا، فى إطار التنسيق مع حلفاء طهران.

وأوضح طالب أن المسار التفاوضى متوقف فعليًا، خاصة فى ظل تمسك الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بإجراء مفاوضات مباشرة دون وسطاء، ما يزيد من تعقيد المشهد ويغلق قنوات التواصل غير المباشر التى كانت قائمة سابقًا. وأضاف أن هذه «المراوحة» لا تعنى نهاية الصراع، بل تمثل انتقالًا إلى مرحلة جديدة من إدارة الأزمة، تقوم على تبديل أدوات المواجهة بدلًا من إنهائها، متوقعًا أن تتخللها ضربات محدودة وخروقات متكررة للهدنة، التى قد تُمدد بشكل غير رسمى، مع استمرار الحصار البحرى كأداة ضغط رئيسية.

وقال «طالب» إن الولايات المتحدة تعول على هذا الحصار لإحداث ضغط داخلى داخل إيران، قد ينعكس على استقرار النظام، خاصة فى ظل ما وصفه بهشاشة الوضع الداخلى، سواءً على مستوى القيادة أو نتيجة التدهور الاقتصادى الذى يعانى منه المواطن الإيرانى، ما قد يفتح الباب أمام اضطرابات اجتماعية واسعة.

وفيما يتعلق بمضيق هرمز، أكد أنه لا يتوقع حلًا قريبًا للأزمة المرتبطة به، معتبرًا أن فكرة فتحه مقابل فرض «رسوم عبور» من قبل إيران مرفوضة بشكل قاطع من قبل الدول العربية، خصوصًا دول الخليج، التى ترى فى ذلك تهديدًا مباشرًا لمصالحها الاقتصادية والسيادية. ولفت إلى أن طهران تسعى إلى فرض سيطرة أكبر على المضيق واستخدامه كورقة ضغط، لكن هذا التوجه سيواجه برفض إقليمى ودولى، مدعوم بجهود أمريكية تهدف إلى تشديد الحصار على الموانئ الإيرانية ومنع تصدير النفط، ما قد يفاقم الأزمة الاقتصادية داخل إيران.

وأكد أن مضيق هرمز تحول من ورقة ضغط بيد إيران إلى عبء استراتيجى عليها، فى ظل تزايد الضغوط الدولية، ما يجعل احتمالات التهدئة الشاملة بعيدة فى المدى القريب، مع بقاء المنطقة فى حالة توتر مفتوح.

عائد الهلالى:جميع الأطراف تدرك مخاطر الانفجار الشامل

أكد الباحث العراقى عائد الهلالى أن المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران تمر حاليًا بحالة من «المدّ والجزر»، فى ظل تشابك معقد للعوامل الإقليمية والدولية، موضحًا أن كل طرف يحاول تحقيق أهدافه دون تقديم تنازلات جوهرية فى الملفات الحساسة.

وأوضح الهلالى أن الإدارة الأمريكية تسعى إلى احتواء التصعيد وضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية، فى وقت تحاول فيه طهران تثبيت معادلة الردع ورفع العقوبات وفق شروط تحافظ على سيادتها. 

وأضاف: «كان هناك تقدم حذر فى المسار التفاوضى خلال الفترة الماضية، يقابله استمرار التشدد فى قضايا محورية، مثل البرنامج النووى والنفوذ الإقليمى الإيرانى».

وأشار إلى أن مضيق هرمز يظل بؤرة التوتر الأبرز، نظرًا لأهميته الحيوية فى نقل نسبة كبيرة من إمدادات النفط العالمية، مؤكدًا أن أى تصعيد عسكرى أو حتى التلويح بإغلاقه ينعكس فورًا على الأسواق الدولية. 

ولفت «الهلالى» إلى أن إيران توظف المضيق كورقة ضغط استراتيجية، لكنها غالبًا ما تتجنب الوصول إلى مرحلة الإغلاق الكامل، إدراكًا لتداعيات ذلك على الاقتصاد العالمى والإقليمى.

وفيما يتعلق بالسيناريوهات المحتملة، أوضح أنها تنقسم إلى ثلاثة مسارات رئيسية، الأول يتمثل فى التوصل إلى اتفاق مرحلى يخفف حدة التوتر ويعيد قدرًا من التوازن للأسواق، والثانى استمرار الوضع الراهن مع تصعيد محدود ومحسوب يُبقى على حالة «اللا حرب واللا سلم»، أما الثالث فهو الأكثر خطورة، فيتمثل فى انزلاق الأوضاع نحو مواجهة عسكرية أوسع قد تبدأ باحتكاكات فى مضيق هرمز قبل أن تمتد إقليميًا. ونوّه بأن جميع الأطراف تدرك مخاطر الانفجار الشامل، ما يجعل خيار التهدئة المؤقتة هو الأقرب فى المدى المنظور، رغم بقاء المنطقة فى دائرة احتمالات مفتوحة على التصعيد فى أى لحظة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق