قال المحلل السياسي اللبناني فادي عاكوم إن الأوضاع الداخلية في لبنان تشهد تصعيدًا متدرجًا يومًا بعد يوم، مشيرًا إلى أن مستوى التوتر الحالي أصبح أعلى بكثير مقارنة بالأيام السابقة، في ظل حالة احتقان سياسي متزايدة وانقسام داخلي واضح.
وأوضح عاكوم في تصريحات خاصة لـ الدستور، أن هذا التوتر لا يقتصر على الجانب الأمني فقط، بل يمتد إلى الخطاب السياسي، الذي بات أكثر حدة وتصعيدًا، ما يعكس خطورة المرحلة التي تمر بها البلاد.
خطاب التخوين وتأثيره على المشهد الداخلي
وأشار “عاكوم” إلى أن التصريحات الأخيرة الصادرة عن نعيم قاسم وعدد من نواب حزب الله حملت لهجة تخوين واضحة تجاه رئيس الجمهورية، معتبرًا أن هذا الخطاب “مرفوض تمامًا” لما يحمله من تداعيات خطيرة على وحدة الداخل اللبناني.
وأضاف أن هذا النوع من التصريحات يسهم بشكل مباشر في تأجيج الانقسام، ويدفع نحو زعزعة الاستقرار السياسي، خاصة في ظل الأوضاع الحساسة التي تمر بها البلاد.
الدفاع عن موقع الرئاسة
وأكد عاكوم أن مقام جوزيف عون يجب أن يظل بعيدًا عن أي تجاذبات أو حملات سياسية، مشددًا على أن المساس برئاسة الجمهورية في هذا التوقيت يضاعف من حدة الأزمة بدلًا من احتوائها.
ولفت إلى أن ما يقوم به الرئيس اللبناني في هذه المرحلة يُعد، من وجهة نظره، المسار الصحيح، خاصة مع إعلانه الاستعداد للذهاب إلى مفاوضات، ولكن وفق شروط واضحة، أبرزها وقف إطلاق النار بشكل نهائي من الجانب الإسرائيلي.
رد مباشر يعكس حجم الضغوط
وأوضح عاكوم أن وصول الأمور إلى هذا الحد من التصعيد دفع رئيس الجمهورية إلى الخروج عن الأسلوب التقليدي في التعاطي مع الانتقادات، والرد بشكل مباشر على الاتهامات التي طالته، خاصة تلك المتعلقة بالعمالة.
واعتبر أن هذا الرد يحمل دلالات سياسية مهمة، ويعكس حجم الضغوط التي يتعرض لها، كما يكشف عن مرحلة جديدة في الخطاب السياسي اللبناني، حيث لم يعد بالإمكان تجاهل الاتهامات أو التعامل معها بصمت.
مرحلة سياسية دقيقة ومفتوحة على التصعيد
واختتم عاكوم تصريحاته بالتأكيد على أن لبنان يمر بمرحلة دقيقة للغاية، في ظل تداخل الأزمات الداخلية مع التوترات الإقليمية، محذرًا من أن استمرار هذا النهج التصعيدي في الخطاب السياسي قد يدفع البلاد نحو مزيد من الانقسام وربما انفجار الأوضاع داخليًا.
وأشار إلى أن الحاجة أصبحت ملحة لضبط الخطاب السياسي والعودة إلى منطق التهدئة، من أجل الحفاظ على ما تبقى من استقرار في ظل الظروف الراهنة.
















0 تعليق