كشف المهندس محمد عوض، مدير صومعة إمبابة بمحافظة الجيزة، أن منطقة الشحن والتفريغ داخل الصومعة تُعد من أهم النقاط الحيوية في منظومة تداول القمح، حيث تستقبل الشحنات الواردة عبر النقل النهري “الصنادل” وخطوط السكك الحديدية التي تمر داخل نطاق الصومعة، بما يضمن تنوع وسائل الإمداد وسرعة التداول.
وأوضح أن صومعة إمبابة تتبع الشركة العامة للصوامع والتخزين، إحدى شركات وزارة التموين والتجارة الداخلية، وتستقبل القمح المستورد من موانئ الإسكندرية ودمياط في صورة صنادل نهرية، تتراوح حمولة الواحد منها بين 300 و600 طن، وفقًا لحجمه.
وأضاف خلال جولة وزارة التموين اليوم بالصومعة أن عمليات التفريغ تتم باستخدام الشفاطات، حيث يتم نقل القمح مباشرة إلى داخل الصومعة عبر منظومة متكاملة من السيور والنواقل، تبدأ من الشفاط مرورًا بالناقلات، وصولًا إلى خلايا التخزين، بما يضمن الحفاظ على جودة الحبوب وسرعة التداول.
وفيما يتعلق بآليات الوزن، أشار إلى اعتماد الصومعة على نظام دقيق لقياس الكميات بالكيلوجرام، من خلال ميزان علوي يحدد الحمولة الإجمالية، يعقبه إصدار بيان نهائي بالوزن الكامل لكل شحنة.
وأكد عوض أن النقل النهري يُعد الأكثر كفاءة من حيث التكلفة مقارنة بالشاحنات أو السكك الحديدية، رغم أن الأخيرة تتميز بسرعة نقل الكميات الكبيرة دفعة واحدة، لافتًا إلى أن زمن الرحلة النهرية من الإسكندرية يتراوح بين يومين إلى ثلاثة أيام.
وفيما يخص النقل عبر السكك الحديدية، أوضح أن الصومعة تتلقى إشعارات مسبقة بوصول قطارات القمح، ما يتيح الاستعداد لتنظيم عمليات الاستقبال والتفريغ، حيث يتم وزن العربات بدقة قبل بدء التفريغ، وإدخال 6 عربات في كل مرة، يتم تفريغها على مراحل لضمان الكفاءة التشغيلية.
وأشار إلى أن عدد عربات القطار قد يتراوح بين 22 و25 عربة، بإجمالي حمولة قد تصل إلى نحو 1250 طنًا، حيث تتم عملية التفريغ عبر فتحات سفلية بالعربات، ثم تجميع القمح داخل “الهوبر” تمهيدًا لنقله إلى داخل الصومعة.
ولفت إلى أن الشحنات الواردة عبر السكك الحديدية تكون في الغالب من القمح المستورد، الذي يختلف عن القمح المحلي في حجم الحبة، حيث يكون المحلي أكبر وأكثر امتلاءً، بينما يكون المستورد أصغر نسبيًا.
وخلال جولة تفقدية للمركز الإعلامي بوزارة التموين داخل الصومعة، تم رصد رفض إحدى شحنات القمح لعدم مطابقتها المواصفات، حيث أوضح سيد بلاسي، مدير مديرية التموين والتجارة الداخلية بمحافظة الجيزة، أن سبب الرفض يرجع إلى احتواء الشحنة على نسبة من الرمال، مؤكدًا أنه يتم رفض أي كميات تحتوي على شوائب حفاظًا على جودة القمح.
وأضاف أن الشحنة، التي بلغت نحو 8 إلى 10 أطنان، تم إعادتها إلى المورد لإعادة تنقيتها وغربلتها، تمهيدًا لإعادة توريدها مرة أخرى بعد استيفاء الاشتراطات.
وأشار إلى أن موسم توريد القمح المحلي لعام 2026، الذي بدأ في 15 أبريل ويستمر حتى منتصف أغسطس، يشهد تحديد أسعار التوريد وفق درجات النظافة، حيث يبلغ سعر الأردب 2500 جنيه لدرجة نظافة 23.5، و2450 جنيهًا لدرجة 23، و2400 جنيه لدرجة 22.5.
وأكد بلاسي أن محافظة الجيزة تضم 12 موقعًا تخزينيًا متنوعًا بين صوامع وشون ومراكز تجميع، بسعة إجمالية تتجاوز 800 ألف طن، من بينها صومعة إمبابة ومجمع صوامع الضبعة التابع لجهاز “مستقبل مصر”، والذي يُعد الأكبر على مستوى الجمهورية بسعة تصل إلى 500 ألف طن.
وتوقع أن تستقبل المحافظة خلال الموسم الحالي ما بين 300 و500 ألف طن من القمح، نتيجة تعدد مصادر التوريد، سواء من داخل المحافظة أو من المحافظات الأخرى، بالإضافة إلى كميات واردة من مشروعات جهاز مستقبل مصر، مشيرًا إلى أنه تم حتى الآن استلام نحو 57 ألف طن.
من جانبه، أوضح المهندس محمد عوض أن الصومعة استلمت نحو 800 طن من القمح المحلي منذ بداية الموسم، مؤكدًا أن عمليات الاستلام تتم وفق منظومة دقيقة تبدأ بتسجيل بيانات سيارات النقل ووزنها فارغة، ثم إعادة وزنها بعد التحميل، بما يضمن دقة الكميات الموردة.
وأشار إلى أن الصومعة تستقبل القمح عبر وسائل متعددة تشمل النقل النهري والسكك الحديدية والسيارات، فيما يقتصر دورها على التخزين، على أن تقوم المطاحن، مثل مطاحن جنوب القاهرة، بسحب احتياجاتها وفق برامج زمنية محددة.
وفيما يتعلق بالطاقة التخزينية، أوضح أن السعة الإجمالية للصومعة تبلغ نحو 60 ألف طن، موزعة على 109 خلايا تخزين، منها 64 خلية رئيسية بسعة 800 طن للخلية، و45 خلية فرعية بسعة 240 طنًا، مع تصميم هندسي يراعي عوامل الأمان ومقاومة الاهتزازات.
وأكد أن الصومعة تعمل بكفاءة عالية بفضل أعمال الصيانة الدورية المستمرة، والتي تشمل صيانة شاملة قبل موسم التوريد، إلى جانب جاهزية المعدات من شفاطات وسيور وروافع، ما يضمن استمرار التشغيل دون معوقات.
واختتم بالإشارة إلى أن صومعة إمبابة، التي تم إنشاؤها عام 1962 بواسطة شركة ألمانية، تُعد من أقدم الصوامع الحديثة في مصر، ولا تزال تؤدي دورًا محوريًا في منظومة تخزين القمح، بفضل التطوير المستمر والحفاظ على كفاءتها التشغيلية.


















0 تعليق