ثمّن مجلس نقابة الصحفيين توجه المؤسسات الصحفية نحو تحديث أدواتها المهنية، معتبرًا أن إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي يمثل جزءًا من تطوير آليات العمل الصحفي، شريطة أن يتم التعامل معه كقرار تحريري استراتيجي يخضع لرقابة ومساءلة إدارات التحرير، مع ضرورة الشفافية الكاملة تجاه الجمهور بشأن استخدامه وتأثيره على المحتوى، يأتي ذلك في إطار مواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة.
ودعا المجلس إلى الإفصاح الواضح عن توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في مختلف مراحل إنتاج المادة الصحفية، سواء في الكتابة أو التلخيص أو المونتاج، على أن يتم ذلك من خلال تنويه صريح داخل المادة أو ترويساتها، بما يعزز ثقة الجمهور ويحافظ على مصداقية المحتوى.
وأكدت التوجيهات أهمية تأهيل الصحفيين وتدريبهم على استخدام البرمجيات الحديثة، مع دمجها داخل غرف الأخبار دون أن يكون ذلك مبررًا للاستغناء عن الكوادر البشرية، مشددة على أن العنصر البشري يظل الضامن الأساسي لجودة ودقة المحتوى.
وفي سياق متصل، شدد المجلس على ضرورة الالتزام بمكافحة التضليل الإعلامي، خاصة مع تنامي قدرات الأنظمة التوليدية، من خلال الكشف عن أي محتوى مُعدّل أو مُنتج بالذكاء الاصطناعي، ووضع علامات واضحة تميّزه، لا سيما في التغطيات الإخبارية والسياسية، مع حظر نشر مواد مصطنعة تمثل وقائع غير حقيقية أو التلاعب بالصور والفيديوهات.
كما ألزم المؤسسات الإعلامية بإجراء مراجعة بشرية دقيقة لكافة المواد المنتجة عبر الخوارزميات قبل نشرها، نظرًا لاحتمالية احتوائها على أخطاء أو معلومات مختلقة، مؤكدًا أن المسؤولية المهنية لا تنتقل إلى الآلة، بل تظل قائمة على عاتق الصحفي والمؤسسة.
وشددت الضوابط على احترام حقوق الإنسان وحماية الخصوصية، ومنع إدخال البيانات الشخصية أو السرية إلى الأنظمة العامة دون ضمانات كافية، إلى جانب الالتزام بقوانين حماية البيانات وحقوق الملكية الفكرية، وعدم استخدام مواد محمية دون تصريح.
كما أولت التوجيهات أهمية خاصة بمكافحة التحيز في الخوارزميات، من خلال مراجعة دورية للأدوات المستخدمة، وضمان تدريبها على بيانات متنوعة تعكس مختلف فئات المجتمع، بما يمنع إعادة إنتاج أنماط التمييز أو الانحياز.
واختتم المجلس بالتأكيد على ضرورة التوثيق الكامل لكل محتوى منتج باستخدام الذكاء الاصطناعي، والإفصاح عن مصدره، مع الالتزام بالتصحيح العلني في حال وقوع أخطاء، مشددًا على أن المساءلة تظل مستمرة، وأن الاحتكام إلى “الخوارزمية” لا يعفي من المسؤولية المهنية أو القانونية.


















0 تعليق