في مشهد غير مسبوق منذ سنوات، شهد القصر العدلي في العاصمة السورية دمشق، مساء اليوم الأحد، انطلاق أول محاكمة علنية ضمن مسار العدالة الانتقالية، حيث مثل العميد السابق عاطف نجيب أمام القضاء، وسط حضور لافت لذوي الضحايا ومحامين وإعلاميين، بتهم تتعلق بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين في محافظة درعا.
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام رسمية، فإن هذه الجلسة تُعدّ الأولى من نوعها التي تستهدف أحد أبرز رموز الأجهزة الأمنية في النظام السابق، حيث أشار قاضٍ في محكمة الجنايات الرابعة إلى أن المحاكمة تشمل أيضًا متهمين فارين من العدالة، في مقدمتهم الرئيس السابق بشار الأسد، وشقيقه ماهر الأسد، إلى جانب عدد من القيادات العسكرية والأمنية البارزة.
وقررت المحكمة رفع الجلسة إلى العاشر من مايو المقبل، وسط أجواء مشحونة داخل القاعة، حيث تعالت هتافات الحاضرين بالتكبير والشعارات الثورية، في تعبير واضح عن حجم الترقب الشعبي لهذه المحاكمة التي ينظر إليها كثيرون بوصفها خطوة أولى نحو تحقيق العدالة.
من هو العميد السابق عاطف نجيب وما علاقته بالأسد؟
وأفادت وكالة سانا، فإن نجيب، الذي أُلقي القبض عليه مطلع عام 2025، يواجه اتهامات تتعلق بارتكاب جرائم بحق الشعب السوري، ليكون بذلك أول مسؤول من النظام السابق يمثل أمام القضاء في إطار هذه المرحلة الجديدة.
في المقابل، عبّر عدد من أبناء درعا عن ارتياحهم لرؤية نجيب داخل قفص الاتهام، مؤكدين أن ممارساته خلال فترة توليه رئاسة فرع الأمن السياسي في المحافظة كانت أحد أبرز أسباب اندلاع الاحتجاجات عام 2011.
واتهمه شهود بأنه تورط في اعتقال وتعذيب أطفال، ما أشعل شرارة الغضب الشعبي حينها.
ويُعد نجيب، وهو أحد أقارب بشار الأسد، من أبرز الشخصيات الأمنية التي ارتبط اسمها بالأحداث الأولى للثورة السورية، التي انطلقت من درعا في مارس 2011، قبل أن تمتد إلى مختلف أنحاء البلاد.
وقد فرضت عليه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات في العام ذاته، على خلفية دوره في قمع الاحتجاجات.
وتأتي هذه المحاكمة في سياق تحولات سياسية كبيرة شهدتها البلاد، بعد سيطرة فصائل سورية على دمشق في ديسمبر 2024، ما أنهى عقودًا من حكم حزب البعث ونظام عائلة الأسد، وفتح الباب أمام مرحلة جديدة تسعى إلى معالجة إرث الانتهاكات.


















0 تعليق