إعلامي من قطاع غزة لـ"الدستور": إجراء الانتخابات في دير البلح حدث استثنائي

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أكد الإعلامي إبراهيم قنن من قطاع غزة وشاهد عيان على سير العملية الانتخابية، أن الانتخابات المحلية يوم وُصف بالاستثنائي في تاريخ الحياة السياسية الفلسطينية، حيث شهد قطاع غزة إجراء أول انتخابات للهيئات المحلية منذ أكثر من واحد وعشرين عامًا، الذي اعتبر الحدث محطة مفصلية تعيد إحياء المسار الديمقراطي بعد سنوات طويلة من الانقطاع بفعل الانقسام والحروب المتكررة.

وأوضح قنن في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، أن هذه الانتخابات تأتي لأول مرة منذ سيطرة حركة حماس على قطاع غزة عام 2007، وما تبع ذلك من توقف كامل للعملية الانتخابية، نتيجة الأزمات السياسية والتطورات الميدانية التي شهدها القطاع. 

ورغم هذه التحديات، أبدى المواطنون تفاؤلًا ملحوظًا، حيث شهدت مراكز الاقتراع إقبالًا لافتًا منذ ساعات الصباح الأولى، في مؤشر على رغبة شعبية متجددة للمشاركة في اختيار ممثليهم في الهيئات المحلية.

وبحسب المعطيات، بلغ عدد من يحق لهم الاقتراع نحو 70 ألف ناخب، توزعوا على 12 مركزًا انتخابيًا، منها ثلاثة داخل مبانٍ قائمة، فيما أقيمت المراكز الأخرى في خيام بسبب الأوضاع الميدانية الصعبة.

وضمت هذه المراكز قرابة 100 محطة اقتراع، أشرف عليها نحو 600 من الطواقم الإدارية والمشرفين، إلى جانب حوالي 300 مراقب من مؤسسات حقوقية وهيئات مجتمع مدني، ما يعكس حرصًا على تعزيز الشفافية والنزاهة في سير العملية الانتخابية.

وأشار قنن إلى أن هذه الانتخابات تمثل فرصة نادرة لأجيال كاملة لم تتح لها سابقًا المشاركة في العملية الديمقراطية، حيث عبّر كثير من المواطنين عن سعادتهم بهذه التجربة، معتبرين إياها خطوة أولى نحو استعادة الحياة السياسية الطبيعية في القطاع.

 كما لفت إلى أن هناك أربع قوائم انتخابية تنافست في هذه الجولة، وسط أجواء وُصفت بالإيجابية.

وفي ظل الإقبال المتزايد، أعلنت الجهات المشرفة تمديد فترة الاقتراع لمدة ساعة إضافية، بعد أن كان من المقرر إغلاق الصناديق عند الساعة الخامسة مساءً، وذلك لإتاحة الفرصة لأكبر عدد ممكن من المواطنين للإدلاء بأصواتهم. 

وبلغت نسبة المشاركة نحو 40% حتى موعد الإغلاق الرسمي، وهي نسبة اعتُبرت مقبولة بالنظر إلى الظروف الاستثنائية التي يعيشها القطاع، من حرب مستمرة، وحصار خانق، وأوضاع إنسانية معقدة.

ورغم الأجواء الإيجابية، أشار قنن إلى وجود تساؤلات لدى المواطنين بشأن قدرة القوائم الفائزة على تنفيذ برامجها الانتخابية، خاصة تلك المتعلقة بإعادة الإعمار وتطوير البنية التحتية وبناء المدارس والمستشفيات، وهي ملفات تتطلب إمكانيات تفوق صلاحيات الهيئات المحلية، وترتبط بعوامل سياسية واقتصادية أكبر، من بينها استمرار الحصار والعراقيل التي يفرضها الاحتلال.

وأكد أن اختيار مدينة دير البلح لإجراء هذه الانتخابات يعود إلى كونها من أقل المناطق تضررًا نسبيًا، ما يجعلها بيئة مناسبة لتجربة يمكن تعميمها لاحقًا. 

وأضاف أنه في حال نجاح هذه التجربة، قد تتجه لجنة الانتخابات إلى تنظيم انتخابات مماثلة في مناطق أخرى، خاصة في المنطقة الوسطى مثل النصيرات، والزوايدة، والمصدر.

 الشارع الفلسطيني رغم المعاناة لا يزال متمسكًا بالأمل ويرى في الانتخابات فاتحة خير

وشدد قنن على أن هذه الانتخابات تحمل أبعادًا تتجاوز الشأن المحلي، إذ ينظر إليها المواطنون كخطوة أولى على طريق إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية، تمهيدًا لإجراء انتخابات شاملة تشمل الرئاسة والمجلس التشريعي، بما يسهم في إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أسس ديمقراطية.

وختم بالإشارة إلى أن الشارع الفلسطيني، رغم المعاناة، لا يزال متمسكًا بالأمل، ويرى في هذه الانتخابات “فاتحة خير” نحو مستقبل أفضل، يأمل فيه بإنهاء العدوان، وانسحاب القوات الإسرائيلية، والانطلاق نحو إعادة إعمار ما دمرته الحروب، وبناء مؤسسات دولة فلسطينية موحدة، عاصمتها القدس، دون إقصاء أو تمييز.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق