في مشهد اقتصادي يبدو متناقضًا للوهلة الأولى، يتحرك الذهب في مصر عكس التيار العالمي، متحديًا تراجع الأوقية ومؤكدًا خصوصية السوق المحلية التي تحكمها اعتبارات مختلفة. فبينما تتراجع الأسعار عالميًا تحت ضغط الدولار وعوائد السندات، يواصل المعدن الأصفر داخل مصر مسارًا صاعدًا، مدفوعًا بعوامل داخلية وتوقعات مستقبلية تزيد من حدة الترقب بين المستثمرين والمستهلكين على حد سواء.
ارتفاع محلي رغم الضغوط العالمية
شهدت أسعار الذهب في السوق المصرية خلال تعاملات اليوم السبت 25 أبريل 2026 زيادة طفيفة، في وقت توقفت فيه التداولات العالمية بسبب عطلة البورصات، وهو ما أضفى طابعًا خاصًا على حركة الأسعار محليًا. وجاء هذا الارتفاع رغم التراجع الأسبوعي الملحوظ في سعر الأوقية عالميًا، ما يعكس حالة من الانفصال النسبي بين السوقين المحلي والدولي.
ويؤكد متعاملون في سوق الصاغة أن الطلب المحلي، إلى جانب تحركات سعر الصرف، يلعبان دورًا حاسمًا في تحديد اتجاه الأسعار داخل مصر، بعيدًا عن التأثير المباشر للتقلبات العالمية قصيرة الأجل.
عيار 21 في صدارة المشهد
تصدر الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في مصر، قائمة الأسعار بعد أن سجل نحو 7000 جنيه للجرام، بزيادة تُقدر بنحو 10 جنيهات مقارنة بمستويات الأمس، ليظل المؤشر الأبرز لحركة السوق. ويعكس هذا السعر استمرار الإقبال النسبي على هذا العيار، سواء لأغراض الاستثمار أو الادخار أو حتى الاستخدامات التقليدية المرتبطة بالمناسبات.
كما سجل عيار 24 نحو 8000 جنيه، بينما بلغ عيار 18 قرابة 6000 جنيه، في حين وصل سعر الجنيه الذهب إلى حوالي 56000 جنيه، ما يشير إلى تحرك جماعي في مختلف الأعيرة، وإن كان بوتيرة متفاوتة.
الفجوة السعرية تقترب من التوازن
من اللافت في تعاملات اليوم، تقلص الفجوة بين السعر المحلي والعالمي لتصل إلى نحو 23 جنيهًا فقط، وهو ما يشير إلى حالة من التوازن النسبي بدأت تتشكل بين السوقين، بعد فترات شهدت فيها الأسعار المحلية انحرافات أكبر عن نظيرتها العالمية.
ويرى خبراء أن هذا التقارب يعكس استقرارًا نسبيًا في آليات التسعير، رغم استمرار العوامل المؤثرة التي قد تدفع الأسعار للتحرك في أي اتجاه خلال الفترة المقبلة.
أسعار الذهب اليوم في مصر
على الصعيد العالمي، تعرضت أسعار الذهب لضغوط ملحوظة خلال الأسبوع الماضي، حيث تراجعت الأوقية بنحو 122 دولارًا لتستقر عند 4710 دولارات، بعدما سجلت أدنى مستوى لها عند 4672 دولارًا. ويعود هذا الانخفاض إلى صعود الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد السندات، ما يقلل من جاذبية الذهب كأداة استثمارية.
ورغم ذلك، لا تزال المخاوف المرتبطة بالتضخم، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الطاقة، تدعم الطلب على الذهب كملاذ آمن، إلى جانب بيانات اقتصادية ضعيفة تعزز من احتمالات استمرار التباطؤ الاقتصادي العالمي.
وفي هذا السياق، تترقب الأسواق العالمية قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، وسط توقعات بتثبيتها لفترة أطول، وهو ما قد ينعكس بشكل مباشر على حركة الذهب خلال الفترة المقبلة.
كما تلعب تحركات البنوك المركزية دورًا مهمًا، حيث يواصل بنك الشعب الصيني تعزيز احتياطياته من الذهب، في حين تتجه بعض المؤسسات المالية إلى تقليص حيازاتها لإعادة توزيع استثماراتها، ما يضيف مزيدًا من التعقيد إلى المشهد العام.















0 تعليق