في مثل هذا اليوم، 25 أبريل، ولد الأديب والروائي المصري عبدالحميد جودة السحار عام 1913، ليصبح لاحقًا واحدًا من أبرز من مزجوا بين الأدب والتاريخ، مقدّمًا مشروعًا سرديًا خاصًا أعاد من خلاله قراءة الماضي بلغة بسيطة وقريبة من القارئ.
البدايات.. من القصة القصيرة إلى التاريخ
بدأ "السحار" رحلته الأدبية مثل أبناء جيله بكتابة القصة القصيرة، عبر صفحات مجلتي "الرسالة" و"الثقافة"، لكنه سرعان ما شعر بأن القصة وحدها لا تكفي طموحه. فانتقل إلى الرواية التاريخية، مستلهمًا لحظات مفصلية من تاريخ مصر والعالم الإسلامي، ليقدم عمله الأول "أحمس بطل الاستقلال"، الذي استعاد فيه روح المقاومة المصرية القديمة في قالب درامي مشوّق.
لم يكن اختيار "أحمس" عابرًا، بل عكس وعيًا مبكرًا بقيمة التاريخ كأداة لبناء الوعي الوطني، خاصة أن السحار نشأ في ظل أحداث كبرى مثل ثورة 1919، التي تركت أثرًا واضحًا في تشكيل رؤيته.
التاريخ بلغة الناس
ما ميز تجربة عبدالحميد جودة السحار أنه لم يقدم التاريخ بوصفه سردًا جافًا للأحداث، بل أعاد صياغته كحكاية إنسانية نابضة بالحياة في روايته "أميرة قرطبة"، على سبيل المثال، لم يكتفِ باستعراض الأندلس كحقبة تاريخية، بل قدمها كعالم حي يعكس الصراعات الإنسانية والسياسية.
تحويل التاريخ من مادة نخبوية إلى تجربة قرائية شعبية
واعتمد السحار على أسلوب بسيط، بعيد عن التعقيد اللغوي، ما جعله قادرًا على الوصول إلى جمهور واسع، خصوصًا من الشباب والقراء غير المتخصصين، وهنا تكمن خصوصية مشروعه وهو تحويل التاريخ من مادة نخبوية إلى تجربة قرائية شعبية.
من التاريخ إلى السيرة.. المشروع الإسلامي
بلغ مشروع السحار ذروته عندما اتجه إلى الكتابة الإسلامية، حيث قدم سلسلة من الأعمال التي تناولت شخصيات محورية في التاريخ الإسلامي، مثل "أبو ذر الغفاري" و"بلال مؤذن الرسول" و"سعد بن أبي وقاص".
لكن العمل الأبرز كان موسوعته "محمد رسول الله والذين معه"، التي صدرت في عشرين جزءًا، وشكلت محاولة غير مسبوقة لتقديم السيرة النبوية بشكل متسلسل وشامل. لم يكتفِ فيها بالسرد، بل سعى إلى بناء عالم متكامل يربط بين الحدث التاريخي والبعد الإنساني والروحي.
هذا المشروع لم يبق حبيس الكتب، بل انتقل إلى الشاشة، ما أسهم في ترسيخ حضور السحار لدى جمهور أوسع.
وبذلك؛ يبقى عبدالحميد جودة السحار واحدًا من أبرز من حاولوا إعادة كتابة التاريخ بروح أدبية، جامعًا بين الدقة والبساطة، وبين المعرفة والمتعة.

















0 تعليق