تحرير سيناء.. قطار التنمية

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اليوم، ٢٥ أبريل، هو العيد الرابع والأربعون لتحرير سيناء. واستبقه الرئيس عبدالفتاح السيسى، كالعادة، بوضع إكليل من الزهور، أمس الأول الخميس، على النصب التذكارى لشهداء قواتنا المسلحة وقبر الرئيس الراحل محمد أنور السادات، وقرأ الفاتحة لهم، يرافقه الفريق أشرف سالم زاهر، القائد العام للقوات المسلحة، وزير الدفاع والإنتاج الحربى، ورئيس الأركان وقادة الأفرع الرئيسية، ورئيسا مجلسى الشيوخ والنواب ورئيس مجلس الوزراء، و... و... وعدد من كبار المسئولين فى الدولة.

استبق الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، هذا اليوم، العيد، أيضًا، بجولة فى محافظة شمال سيناء، تابع خلالها سير العمل بمشروعات صناعية، تنموية، خدمية، وحيوية، يجرى تنفيذها فى إطار المرحلة الثانية من خطة الدولة الاستراتيجية لتحقيق التنمية المتكاملة فى سيناء، والتى كان من بينها مشروع إنشاء خط سكة حديد «بئر العبد- العريش- رأس النقب» ووصلة السكك الحديدية إلى ميناء العريش، التى سيتم من خلالها نقل البضائع، الصادرة والواردة، عبر قطار التنمية.

قطار التنمية، اسمًا وموضوعًا، أو مشروع خط السكة الحديد، الممتد بطول ٥٠٠ كيلومتر، يعد أحد المكونات الرئيسية للممر اللوجستى التنموى، العريش/ طابا، الذى يستهدف ربط مناطق الانتاج الصناعى والزراعى بالموانئ البحرية، مع ربط الموانئ البحرية على البحر الأحمر بتلك المطلة على البحر المتوسط بواسطة شبكة من السكك الحديدية أو شبكة الطرق الرئيسية، مرورًا بالموانئ الجافة والمناطق اللوجستية الواقعة على هذه الممرات. ولعلك تتذكر أننا كنا قد أوضحنا، فى مقال سابق، كيف أن سيناء حين عادت فى ٢٥ أبريل ١٩٨٢، عادت بقيود الحدود الآمنة، التى جعلتها منزوعة أو «مكتوفة» السلاح، وبالتالى صارت مرتعًا للإرهابيين، إلى أن استعادت مصر عافيتها العسكرية والسياسية، وأعادت تحريرها. 

بعد انتصارها العسكرى الأعظم فى تاريخ المنطقة، الذى استردت به هيبتها، فتحت مصر طريق السلام، واستطاعت أن تستعيد سيادتها على كامل ترابها الوطنى، بانتصار سياسى، وقانونى ودبلوماسى. وقبل تحرير سيناء واسترداد طابا، اجتازت طرقًا ملتوية، بقدرتها على ضبط النفس والتحرك المدروس، دون تهور، وإجبار الإسرائيليين على الالتزام بمعاهدة السلام، الموقّعة فى ٢٦ مارس ١٩٧٩، التى التزمنا بها فى أحلك الظروف، ونحاول، جاهدين، أن نجتاز بها تحديًا قد يكون الأخطر فى تاريخها، بسبب رعونة الحكومة الإسرائيلية، ومحاولاتها البائسة، أو اليائسة، لتنفيذ مخططات أو سيناريوهات عبثية، وكارثية.

لم تتوقف دولة ٣٠ يونيو عن العمل على تغيير وجه أرض الفيروز، أو استعادة ملامحها التى شوهتها الحروب وأيادى الإرهابيين، بخطوات تنموية تكاملت مع مواجهة الإرهاب. إذ كان مخطط أهل الشر، كما شرحه الرئيس السيسى، سنة ٢٠١٤، هو تحويل سيناء إلى كتلة من الإرهاب والتطرف، لا يستطيع أحد أن يتخلص منها. وفى المقابل، كان أمامنا خياران: الأسهل، هو مواجهة الإرهاب، وعقب الانتهاء منه يبدأ النظر لعملية التنمية، أما الخيار الأصعب والأكثر تعقيدًا، والذى تبنته القيادة السياسية، فهو أن تبدأ، بالتوازى مع القضاء على الإرهاب، عملية تنمية حقيقية لم تشهدها سيناء طوال تاريخها.

تأكيدًا لذلك، شهد رئيس الوزراء، خلال جولة الأحد، مثلًا، مشروع إنشاء ١٧ تجمعًا تنمويًا حضريًا بمركزى رفح والشيخ زويد، واحتفالية افتتاح مصنع شركة سيناء الوطنية للصناعات البلاستيكية فى المنطقة الصناعية بمدينة بئر العبد، ومشروع تطوير مطار العريش الدولى، و... و... وغيرها من المشروعات، التى تقوم، مع سابقتها، على تعظيم الاستفادة من ثروات سيناء التعدينية، واستصلاح أو استزراع أراضيها، وتطوير شبكات الرى، وإنشاء مجتمعات عمرانية جديدة ورفع كفاءة العمران القائم.

.. أخيرًا، وفى إطار حرصها على دفع قطار التنمية، موضوعًا وليس اسمًا، تمكّنت الدولة، دولة ٣٠ يونيو، من تقليل زمن العبور بين ضفتى القناة، بطفرة كبيرها شهدتها محاور ربط سيناء بالوادى والدلتا، التى ارتفع عددها من ١٠ فقط، سنة ٢٠١٤، إلى ٢٦ محورًا: ٨ محاور للمعديات، ٦ محاور للأنفاق، ٩ محاور للكبارى العائمة، ومحاور كوبرى الفردان، وشركة الحاويات لشرق التفريعة، وكوبرى السلام.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق