أكد الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بوزارة الزراعة ومركز البحوث الزراعية، أن القطاع الزراعي يمر حاليًا بمرحلة دقيقة وحساسة تتطلب يقظة كاملة من المزارعين والمهندسين الزراعيين، في ظل تذبذبات حرارية حادة ومتلاحقة أثرت بشكل مباشر على عدد من المحاصيل الاستراتيجية وأشجار الفاكهة، محذرًا من أن الفترة الممتدة حتى منتصف مايو تمثل مرحلة فارقة في الحفاظ على الإنتاج وتقليل الخسائر المحتملة.
اضطرابات مناخية أربكت مواعيد التزهير والعقد
وأوضح فهيم أن التغيرات المناخية التي شهدتها البلاد خلال الشهور الماضية، بداية من شتاء اتسم بالتذبذب بين الدفء والبرودة، مرورًا ببداية ربيع غير مستقرة مناخيا، انعكست بشكل واضح على العمليات الفسيولوجية للنبات، خاصة فيما يتعلق بمواعيد التزهير والعقد في العديد من أشجار الفاكهة وبعض محاصيل الخضر.
وأشار إلى أن هذا الاضطراب تسبب في تأخر مراحل نمو حساسة لدى كثير من الزراعات، ما يفرض التعامل السريع مع التأثيرات الناتجة عنه، وفي مقدمتها ضعف الإخصاب وتساقط العقد الحديث، وهي مشكلات قد تؤثر على الإنتاجية إذا لم يتم احتواؤها مبكرا من خلال الإدارة الزراعية الدقيقة والتدخلات الفنية السريعة.
وأضاف أن هذه المرحلة تستدعي أعلى درجات المتابعة الميدانية، خصوصا في بساتين الفاكهة والمحاصيل الصيفية الحديثة، لتجاوز هذه الفترة بأقل قدر ممكن من الخسائر الإنتاجية والاقتصادية.
تحذيرات من زيادة التنفيل وهجمات الآفات المبكرة
وشدد رئيس مركز المناخ على ضرورة التركيز خلال الأيام المقبلة على الحد من ظاهرة التنفيل في محاصيل الخضر، خاصة الطماطم والفلفل والخيار والكوسة والباذنجان، باعتبارها من أكثر المحاصيل تأثرا بالتقلبات الحرارية وعدم انتظام الظروف البيئية.
وأكد أن الزراعات الصيفية الحديثة تحتاج إلى برامج متابعة دقيقة بسبب ارتفاع فرص الإصابة بالآفات المبكرة، مشيرا إلى ضرورة رفع حالة الاستعداد لمواجهة عدد من الآفات الخطرة، في مقدمتها دودة الحشد الخريفية على الذرة، والعنكبوت الأحمر على القطن وفول الصويا وبعض محاصيل الخضر، فضلًا عن التوتا أبسلوتا على الطماطم، ودودة براعم الزيتون، ودودة عناقيد العنب.
وأوضح أن الظروف المناخية الحالية قد توفر بيئة مواتية لزيادة نشاط هذه الآفات بصورة مبكرة، وهو ما يتطلب تكثيف الفحص الحقلي والتدخل السريع قبل تحول الإصابات المحدودة إلى بؤر واسعة الانتشار تؤثر على جودة وإنتاج المحاصيل.
متابعة الأمراض الموسمية أولوية خلال المرحلة الحالية
وفي السياق ذاته، دعا فهيم إلى استمرار الفحص الدوري لرصد الأمراض المرتبطة بالرطوبة وتقلبات الطقس، لافتًا إلى أن بعض الأمراض الموسمية مرشحة للظهور بقوة خلال هذه الفترة، ومنها البياض الدقيقي على المانجو ومحاصيل الخضر، والبياض الزغبي على القرعيات، والتبقعات البكتيرية في الطماطم، إضافة إلى أمراض موت البادرات في الزراعات الحديثة.
وأكد أن الاكتشاف المبكر لأي إصابة مرضية يمثل خط الدفاع الأول لتقليل الخسائر، مشيرًا إلى أن إدارة الري والتسميد والتهوية والمتابعة الوقائية تمثل عناصر أساسية في تقليل المخاطر المناخية الحالية.
وأوضح أن الرسالة الأساسية للمزارعين في الوقت الراهن هي التركيز على الإدارة اليومية للمزرعة، وعدم التهاون في المتابعة أو تأجيل التعامل مع المشكلات البسيطة، لأن الظروف الحالية تتطلب سرعة الاستجابة أكثر من أي وقت آخر.
وأشار إلى أن هذه الفترة تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة المزارع على إدارة المخاطر المناخية، لافتًا إلى أن الالتزام بالتوصيات الفنية والتعامل المبكر مع مشكلات العقد والآفات والأمراض يمثل السبيل الأهم لعبور هذه المرحلة الحرجة بأمان والحفاظ على الإنتاج الزراعي.
وأكد رئيس مركز معلومات تغير المناخ على أن التعاون بين المزارعين والمهندسين الزراعيين والجهات الإرشادية خلال الأسابيع المقبلة سيكون عاملًا حاسمًا في حماية المحاصيل الصيفية والفاكهة من تداعيات التذبذبات الجوية، وضمان استمرار الموسم الزراعي دون خسائر مؤثرة.


















0 تعليق