أمجد شموط لـ"الدستور": لا توجد استراتيجية أمريكية واضحة للتعامل مع إيران

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اعتبر الباحث السياسي الأردني ورئيس المركز العربي لحقوق الإنسان أمجد شموط، أن المشهد المرتبط بالحرب على إيران يبدو “ملتبسًا ومعقدًا”، في ظل غياب استراتيجية أمريكية واضحة للتعامل مع الملف الإيراني، خاصة بعد تراجع الرهان على إسقاط النظام. 


وأوضح شموط في تصريح خاص لـ "الدستور" أن الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب، كانت في بداية الحرب تراهن على سيناريو إسقاط النظام في إيران، بما يفتح الباب أمام السيطرة على مقدرات الدولة، خصوصًا في مجالي النفط والطاقة، إلا أن هذا الخيار لم يتحقق، ما دفع واشنطن إلى إعادة تقييم أدواتها.

 

الضغوط الداخلية في الولايات المتحدة تهدد ترامب 

 


وأشار إلى أن الضغوط الداخلية في الولايات المتحدة تلعب دورًا حاسمًا في توجيه القرار، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية للكونجرس، وهو ما يضع ترامب أمام تحديات سياسية متزايدة، في ظل تراجع التأييد الشعبي للحرب، وانتقادات من داخل الحزبين الجمهوري والديمقراطي على حد سواء.


وأضاف أن هذه الضغوط دفعت واشنطن إلى التحول من الخيار العسكري إلى استخدام أدوات الضغط الاقتصادي، وعلى رأسها فرض حصار على الموانئ الإيرانية، بهدف دفع طهران إلى توقيع اتفاق وإنهاء الحرب، مع محاولة الحفاظ على صورة “الانتصار” سياسيًا وإعلاميًا.


ولفت شموط، إلى أن الحرب تحولت عمليًا إلى “حرب استنزاف” بالنسبة للولايات المتحدة، سواء على مستوى العتاد العسكري أو الموارد المالية، مشيرًا إلى خسائر طالت منظومات دفاعية وطائرات، إلى جانب استنزاف واضح في المخزون العسكري، ما دفع الإدارة الأمريكية إلى التحرك لتعزيز الإنتاج الحربي عبر شركات الصناعات الدفاعية. 


وأكد أن استمرار الحرب بات يشكل عبئًا سياسيًا على ترامب، في ظل تزايد الأصوات التي ترى أن هذه الحرب تخدم بالأساس المصالح الإسرائيلية، وتحديدًا توجهات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أكثر من كونها تحقق مصلحة مباشرة للولايات المتحدة.


وفي السياق الإقليمي والدولي، أشار شموط إلى وجود تحركات دبلوماسية تقودها عدة أطراف، من بينها مصر وباكستان وتركيا، بهدف تثبيت وقف إطلاق النار والدفع نحو اتفاق ينهي التصعيد، في ظل مخاوف من تداعيات اقتصادية عالمية. 


وأوضح أن استمرار الحرب أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وتأثر سلاسل التوريد، ما انعكس سلبًا على اقتصادات عدة، خاصة في أوروبا، إلى جانب تأثيرات على الصين، التي تحاول الحفاظ على توازن علاقاتها بين إيران ودول الخليج، مع تبني سياسة “الاحتواء” وتجنب المواجهة المباشرة مع واشنطن. 


وأشار إلى أن المخزون الاستراتيجي العسكري الأمريكي تأثر بشكل ملحوظ نتيجة العمليات، ما يعزز الاتجاه نحو وقف إطلاق النار، والتوصل إلى تسوية، خاصة في ظل ارتفاع كلفة الحرب اقتصاديًا وعسكريًا.


واختتم شموط تصريحه بالتأكيد على أن ترامب يسعى إلى إنهاء الحرب بأقل الخسائر الممكنة، مع محاولة تحقيق مكسب سياسي أو إعلامي يُظهره في موقع المنتصر، حتى وإن كان ذلك في إطار اتفاق جزئي أو تسوية محدودة.

وشدد على أن المرحلة المقبلة ستظل مفتوحة على احتمالات متعددة في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي والدولي.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق