تتعرض قيادة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر للمملكة المتحدة لهزة جديدة بعد تفجّر جدل واسع حول قراره تعيين السياسي المخضرم في حزب العمال بيتر ماندلسون سفيرا لدى الولايات المتحدة.
في خضم فضيحة تتعلق بقراره تعيين بيتر ماندلسون أحد المخضرمين في حزب العمال في أعلى منصب دبلوماسي بريطاني كسفير لدى الولايات المتحدة، يبدو أن قبضة ستارمر على السلطة تتلاشى وأن مهاراته القيادية على المحك
وينفي مكتب ستارمر الادعاءات التي أدلى بها أولي روبنز، المسؤول السابق في وزارة الخارجية البريطانية، بأنه مارس ضغوطا على فريقه لتسريع تعيين ماندلسون العام الماضي.
لكن شهادة روبنز أمام لجنة برلمانية يوم الثلاثاء بعد أيام من إقالته، كشفت ما يقوله خصوم ستارمر بأنه افتقار إلى الحس السياسي، وزادت من شكوك النقاد حول كيفية إدارته لمكتبه.
وقال ثلاثة أشخاص مقربون من مكتبه في داونينغ ستريت لوكالة "رويترز" إن هناك اعتمادا مفرطا على مجموعة صغيرة من المستشارين الموثوق بهم، مما يعني أن ستارمر الذي تعهد ذات مرة "بإنهاء فوضى الفساد"، قد فوجئ بالأحداث الخارجية وانفصل عن حزبه وعن الجمهور.
ضغط مستمر
عين ستارمر ماندلسون البالغ من العمر 72 عاما والذي شغل منصب وزير عندما كان حزب العمال في السلطة آخر مرة منذ أكثر من 15 عاما، في أواخر عام 2024، مشيدا بـ "خبرته التي لا مثيل لها في هذا المنصب".
وأقاله في سبتمبر الماضي بعد أن كشفت مجموعة من رسائل البريد الإلكتروني عن عمق علاقات ماندلسون مع المدان الأمريكي الراحل بالاعتداء الجنسي جيفري إبستين.
وألقت الشرطة البريطانية القبض على ماندلسون في فبراير للاشتباه في ارتكابه مخالفات في منصبه العام لكن لم توجه إليه أي تهمة، كما أنه لا يواجه أي اتهامات بسوء السلوك الجنسي.
ورغم أن ستارمر كان يأمل أن تطوي الإقالة صفحة الجدل، إلا أنه قال الأسبوع الماضي إن معلومات جديدة أظهرت أن هيئة التدقيق كانت قد نصحت بعدم تعيين ماندلسون من البداية.
وأكد روبنز يوم الثلاثاء أن ستارمر لم يُبلغ بتوصيات التدقيق الأمني، لكنه قال إن داونينغ ستريت شدد على ضرورة تعيين ماندلسون سريعا.
وقال روبنز: "أعتقد بصراحة أن مكتبي.. مكتب وزير الخارجية، كان تحت ضغط مستمر طوال شهر يناير (2025)"، مستذكرا "المكالمات الهاتفية المتكررة من المكتب الخاص لستارمر"، ووصف نفسه بأنه "كبش فداء".
ورفض المتحدث باسم ستارمر مزاعم روبنز قائلا: "إن هناك فرقا بين ممارسة الضغط والبقاء على اطلاع".
ثلاثة مصادر مقربة من مكتب رئيس الوزراء قالت لوكالة "رويترز" إن ستارمر اعتمد لفترة طويلة على دائرة ضيقة من المستشارين المقرّبين، ما جعله رغم تعهده سابقا بـ"إنهاء فوضى الفساد"، يبدو منفصلا عن حزبه وعن الرأي العام، وعرضة للمفاجآت السياسية.
لكن هذه السجالات بعيدة كل البعد عن صورة ستارمر في أيامه الأولى، حين وعد بـ"استعادة النزاهة والصدق للحكومة".
ومع مرور الوقت، تعرض لانتقادات بسبب بطء تحركه وافتقاره للكاريزما، واعتماده على مراجعات مطولة قبل تنفيذ وعوده الانتخابية.
وبحسب المصادر، فقد اعتمد ستارمر في البداية على مجموعة صغيرة من المستشارين الذين لعبوا دور "حراس البوابة"، يقررون ما يصل إليه وما لا يصل، وقد غادر معظمهم الآن، أبرزهم رئيس أركانه مورغان ماكسويني، المقرب من ماندلسون، والذي استقال في فبراير متحملا مسؤولية القضية.
ويقال إن ستارمر بات يلتقي النواب العماليين بشكل أكثر انتظاما بعد أن كانوا يشتكون من "عقلية الملجأ" التي تحيط بمكتبه.
ورغم أن بعض المصادر ترى أن أداء داونينغ ستريت تحسن في الأشهر الأخيرة، إلا أن آخرين يعتقدون أن الوقت قد فات.
وقال أحد نواب حزب العمال: "هذه نهاية الطريق"، لكنه أشار إلى أن النواب لن يتحركوا فورا لعزل ستارمر خوفا من المجهول.
مستقبل سياسي غامض
يؤكد فريق ستارمر أن الحكومة تركز على معالجة قضايا المعيشة وتقليص أوقات الانتظار في النظام الصحي، لكن داخل الحزب، تتزايد الشكوك حول حكمه، خاصة بعد خسارته عددا كبيرا من مستشاريه، وتراجع الدعم الداخلي له.
ومن المتوقع أن تنشر وثائق إضافية حول تعيين ماندلسون بعد الانتخابات المحلية والإقليمية في 7 مايو، حيث تشير التوقعات إلى احتمال تكبد حزب العمال خسائر جسيمة أمام حزب الإصلاح بقيادة نايجل فاراج.
ويقول محللون إن ستارمر وحزب العمال ينظر إليهما الآن على أنهما استمرار لما كان قائمًا، وهو ما قد يصعب على ستارمر التعافي منه سياسيا.

















0 تعليق