فى الأيام الأخيرة، حاولت حركة «ميدان» الإرهابية، إحدى الأذرع التابعة لجماعة الإخوان، إعادة إنتاج التنظيم فى ثوب جديد لاستجداء الدعم الخارجى، وصناعة الفوضى فى مصر للوصول إلى الهدف النهائى، وهو هدم الدولة.
فى هذا الصدد، أكد أحمد سلطان، الباحث المتخصص فى الأمن الإقليمى والإرهاب، أن حركة «ميدان» خرجت من رحم جماعة الإخوان، لكنها تتعمد إظهار نفسها ككيان مستقل نسبيًا، بينما تُبقى على التنسيق مع الجماعة سرًا، بهدف استقطاب أتباع من المغيبين واستخدامهم فى مخطط نشر الفوضى.
■ بداية.. كيف تنظر إلى تحركات حركة «ميدان» خلال الفترة الأخيرة؟
- تحركات حركة «ميدان» الأخيرة ليست وليدة اللحظة ولا نابعة من فراغ، فالحركة تأسست عام ٢٠١٩ على يد مجموعة من قيادات الإخوان فى الخارج، أبرزهم رضا فهمى الذى يشغل منصب رئيس مجلس إدارتها، إلى جانب يحيى موسى، ومحمد إلهامى، ومحمد منتصر، فيما كان أحمد مولانا ضمن المجموعة قبل أن يستقيل مؤخرًا ليتجه إلى مساره الخاص.
نشاط الحركة يتداخل مع ما يُعرف بـ«مؤسسة ميدان»، فى تشابك يعكس ارتباطها بالمشهد السياسى الإقليمى ككل، واكتسبت هذه التحركات زخمًا خاصًا بعد ديسمبر ٢٠٢٤، حين رأت فى صعود هيئة تحرير الشام، المحسوبة على التيار الإسلامى السياسى فى سوريا، نموذجًا يمكن أن يُحتذى، وظن مؤسسوها أن بإمكانهم أن يكونوا بديلًا لأى نظام أو سلطة، وأن الغرب قد يقبل بهم كما قبل بصعود أحمد الشرع، رغم كونه مصنفًا على قوائم الإرهاب الدولية والأمريكية.
من هنا بدأت الحركة محاولات تواصل مع بعض الدول للحصول على دعم خارجى، فى إطار سعيها لتقديم نفسها ككيان مستقل نسبيًا عن جماعة الإخوان، فهى لا تعلن صراحة عن أنها جزء من الجماعة، بل تدّعى أنها خرجت منها، بينما تُبقى على التنسيق معها سرًا، وبذلك تظهر أمام الرأى العام ككيان منفصل، لكنها فى قلب الحاضنة الشعبية للإخوان، فإذا نجحت تُسجَّل مكاسبها للجماعة، وإذا فشلت يمكن للجماعة التنصل منها.
■ ما مصادر تمويل الحركة؟.. وهل هناك دعم من جهات خارجية؟
- مصادر تمويل حركة «ميدان» تكشف عن دعم خارجى مباشر، إذ لم يعد الأمر مقتصرًا على مساهمات محدودة من جماعة الإخوان، بل تطور خلال الفترة الأخيرة إلى دعم من دول إقليمية.
كما تتلقى الحركة تمويلات عبر أفرع جماعة الإخوان والكيانات التابعة لها، فى ظل امتلاك الجماعة محفظة مالية كبيرة تُستخدم لتغطية أنشطة التنظيمات المنبثقة عنها، وهذا التشابك المالى يعكس طبيعة العلاقة العضوية بين حركة «ميدان» والجماعة الأم، ويؤكد أن الحركة ليست كيانًا مستقلًا- كما تحاول أن تُظهر نفسها- بل امتداد مباشر لمشروع الإخوان العابر للحدود.
■ كيف ترى ما يسمى «المؤتمر العام» الذى تنظمه الحركة؟
- يأتى المؤتمر الأخير لحركة «ميدان» كجزء من خطة تصعيد تتبناها الجماعة الأم- الإخوان- بهدف إعادة الظهور على الساحة الدولية، فقد كان من المقرر أن تبدأ هذه التحركات مطلع العام الجارى بالتزامن مع ذكرى ٢٥ يناير، عبر تنظيم مظاهرات أمام السفارات المصرية فى الخارج، ثم الإعلان عن المؤتمر باعتباره خطوة تمهيدية للمرحلة التالية التى تزعم الحركة أنها تستهدف تغيير السلطة فى مصر.
والرسالة التى أرادت الحركة إيصالها للخارج واضحة «نحن البديل.. فارعونا وقدّموا لنا الدعم».
وهى رسالة تكررت فى أكثر من مناسبة، أبرزها عقب صعود أحمد الشرع إلى السلطة فى سوريا عام ٢٠٢٤، حين نشرت حركة «ميدان» بيانًا تؤكد فيه امتلاكها كفاءات قادرة على إدارة الدولة، فى محاولة لاستجداء الدعم الدولى.
بهذا المعنى، تعرض الحركة نفسها كوكيل وعميل لدول وكيانات ذات أجندات سياسية تستهدف نشر الفوضى وتقويض الأمن القومى المصرى، وهو مستوى جديد فى مسيرة جماعة الإخوان الإرهابية وأذرعها.
الهدف الحقيقى للمؤتمر ليس داخليًا إنما موجه للخارج، لتسويق الحركة كبديل محتمل، وفى الوقت نفسه إرسال رسائل تنظيمية للحاضنة الشعبية المتبقية داخل مصر: «نحن مستمرون وسنضغط ويمكن أن نظهر فى أى وقت»، وهى رسائل تهدف إلى إبقاء قواعد التنظيم فى حالة استعداد دائم.
■ كيف تستخدم هذه الحركة سلاح الشائعات فى الحرب ضد الدولة؟
- تستخدم الحركة سلاح الشائعات كأداة رئيسية ضد الدولة المصرية، مستندة إلى تدريبات مكثفة حصلت عليها كوادر إخوانية فى مجال الحرب النفسية والإعلامية.
وتعتمد الحركة على استراتيجيات متعددة فى نشر الأكاذيب، أبرزها ما يُعرف بـ«خرطوم الأباطيل»، عبر تشغيل لجان إلكترونية على وسائل التواصل الاجتماعى بميزانيات ضخمة خصصتها الجماعة لهذا الغرض.
وتستهدف هذه الحملات بالأساس جيل الشباب، خصوصًا جيل «Z» وجيل الألفية، اللذين لم يعاصرا تجربة الإخوان بشكل مباشر ولا يعرفان حقيقتها، وتسعى الحركة إلى تسويق نفسها لهما كبديل سياسى واجتماعى، مستخدمة أساليب أكثر سهولة فى الإقناع والخداع، لتضليلهما واستقطابهما لخدمة أجنداتها.
وتتحول الشائعة هنا إلى أداة منظمة تُدار بميزانيات كبيرة وتُوجه نحو فئات محددة فى إطار استراتيجية ممنهجة تهدف إلى زعزعة الثقة بالدولة ومؤسساتها، وإعادة إنتاج صورة مضللة للجماعة أمام الأجيال الجديدة.
■ أخيرًا.. هل أثرت الضربات الأمنية على هذه الحركة؟
- خلال الفترة الماضية، وُجهت ضربات أمنية قوية لـحركة «ميدان» وأذرعها المسلحة، مثل «حسم» و«سواعد مصر»، وإن لم يُعلن عن جميعها لأسباب تتعلق بطبيعة العمل الأمنى.
هذه الضربات أثرت بشكل مباشر على نشاط تلك التنظيمات، ودفعتها إلى الانزواء فى بعض المناطق التى كانت قد بدأت تتحرك فيها، لكن ذلك لا يعنى أن الحركة انتهت؛ فما زالت تطمح لأن تكون وكيلًا عن أطراف خارجية تستهدف مصر، وهو ما يمثل تهديدًا وإن كان ضعيفًا حتى الآن للأمن القومى المصرى، لكن مجرد وجود هذا التهديد يعكس استمرار محاولات استهداف الدولة، ويؤكد أن هذه الأطراف لا تريد الخير لمصر ولا لشعبها.


















0 تعليق