أكد الخبير بقطاعي الطيران المدني والسياحي، والرئيس السابق لاتحاد النقل الجوي المصري، يسري عبدالوهاب، أن قطاع الطيران المدني المصري يواصل أداءه بشكل مستقر وقوي رغم ما تشهده المنطقة من توترات جيوسياسية وعسكرية متلاحقة، مشيرًا إلى أن التأثيرات التي لحقت بالقطاع كانت محدودة للغاية واقتصرت بشكل أساسي على بعض الرحلات المتجهة من مصر إلى عدد من دول الخليج، دون أن تمتد إلى الهيكل التشغيلي العام للقطاع أو معدلات النمو الجوي داخل المطارات المصرية.
وأضاف يسري عبدالوهاب، في تصريحات خاصة لـ«الدستور»، أن المنظومة المصرية للطيران المدني أثبتت خلال السنوات الأخيرة قدرة عالية على التكيف مع الأزمات الإقليمية والدولية، بفضل ما تمتلكه من بنية تحتية حديثة، وشبكة مطارات متطورة، وإدارة تشغيلية أكثر كفاءة ومرونة، إلى جانب السياسات الداعمة التي تبنتها الدولة لتعزيز هذا القطاع الحيوي باعتباره أحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد الوطني.
وأشار الرئيس السابق لاتحاد النقل الجوي المصري أن الطفرة الكبيرة التي شهدتها المطارات المصرية خلال الفترة الماضية، سواء من حيث التوسع في الطاقة الاستيعابية أو تطوير أنظمة التشغيل والخدمات الأرضية والجوية، انعكست بشكل مباشر على قدرة القطاع في استيعاب الزيادات المتنامية في حركة الركاب والطائرات، سواء على الرحلات الدولية أو الإقليمية أو الداخلية، مما جعل مصر واحدة من أكثر الأسواق استقرارًا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وأضح الخبير في الطيران المدني إلى أن حالة الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي التي تتمتع بها الدولة المصرية لعبت دورًا محوريًا في تعزيز ثقة شركات الطيران العالمية والإقليمية في السوق المصري، وهو ما ساهم في زيادة عدد الرحلات الوافدة إلى المطارات المصرية، بالإضافة إلى توسيع نطاق التشغيل في الوجهات السياحية الرئيسية مثل القاهرة، وشرم الشيخ، والغردقة، والأقصر، وأسوان وسفنكس.
وأكد يسري عبدالوهاب أن الدولة المصرية أولت اهتمامًا استثنائيًا بقطاعي الطيران والسياحة خلال السنوات الأخيرة، باعتبارهما محركين رئيسيين للنمو الاقتصادي وجذب العملة الصعبة، موضحًا أن هذا الاهتمام انعكس في تطوير البنية التحتية للمطارات، وإنشاء مطارات جديدة، وتحديث أساطيل الخدمات الأرضية، ورفع كفاءة الكوادر البشرية العاملة في هذا القطاع الحيوي.
ولفت إلى أن هذا التطوير المتكامل جعل من المطارات المصرية بوابات إقليمية قادرة على المنافسة، ليس فقط على مستوى المنطقة، بل على المستوى الدولي أيضًا، خاصة في ظل تزايد الطلب العالمي على المقصد السياحي المصري، الذي يتميز بتنوع نادر يجمع بين السياحة الثقافية في الأقصر وأسوان، والسياحة الشاطئية في البحر الأحمر، والسياحة العلاجية والدينية وسياحة المؤتمرات.
وشدد يسري عبدالوهاب على أن المرحلة الحالية تتطلب تحركًا أكثر مرونة وجرأة من جانب شركات الطيران المصرية الوطنية والخاصة، من خلال تعزيز التعاون والتكامل فيما بينها بدلًا من التنافس غير المنظم، مشيرًا إلى أن السوق السياحي المصري يعد من أكثر الأسواق الواعدة في المنطقة، لكنه ما زال بحاجة إلى استراتيجيات تسويق عالمية أكثر فاعلية.
وأوضح أن الاعتماد على عدد محدود من الأسواق التقليدية لم يعد كافيًا في ظل التغيرات المستمرة في خريطة السفر العالمية، مؤكدًا ضرورة التوسع في فتح أسواق جديدة في أوروبا وآسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، إلى جانب تعزيز الحملات الترويجية للمقصد السياحي المصري عبر الشراكات الدولية وشركات الطيران العالمية.
وفي سياق متصل، أشار عبدالوهاب إلى أن بعض شركات الطيران المصرية الخاصة تأثرت خلال الفترة الأخيرة بإلغاء عدد من الرحلات المتجهة إلى بعض دول الخليج، نتيجة التوترات الإقليمية، وهو ما يستدعي إعادة تقييم عاجلة لخطط التشغيل الحالية، ووضع بدائل استراتيجية تضمن استمرار النمو وعدم التأثر بالصدمات الخارجية.
وأكد أن الحل الأمثل لتجاوز هذه التحديات يتمثل في تنويع مصادر التشغيل الجوي وعدم الاعتماد على وجهات محددة، إلى جانب بناء شبكات تشغيل أكثر مرونة قادرة على التكيف مع التغيرات المفاجئة في الأسواق الدولية، مع ضرورة التنسيق المستمر بين الشركات ووزارة الطيران المدني لوضع رؤية موحدة للتوسع المستقبلي.
وأضاف أن قطاع الطيران المدني المصري يمتلك بالفعل مقومات قوية تؤهله لتحقيق نمو مستدام، لكن هذا النمو يتطلب إدارة أكثر ديناميكية تعتمد على التحليل المستمر لحركة الطلب العالمي وربطه بخطط التشغيل والتوسع، بما يضمن تحقيق أعلى كفاءة تشغيلية ممكنة.
ولفت إلى أن التطوير الكبير الذي شهدته الدولة في إنشاء وتحديث المطارات خلال السنوات الأخيرة يمثل نقطة تحول استراتيجية في تاريخ صناعة الطيران المدني المصري، حيث ساهم في رفع القدرة الاستيعابية للمطارات، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمسافرين، وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للنقل الجوي والسياحة.
واختتم الخبير تصريحاته بالتأكيد على أن المنافسة في سوق الطيران العالمي أصبحت أكثر شراسة وتعقيدًا، الأمر الذي يتطلب من جميع الأطراف الفاعلة داخل القطاع في مصر العمل بروح الفريق الواحد، وتكثيف الجهود لرفع جودة الخدمات، وتحسين كفاءة التشغيل، وتعزيز تنافسية الناقل الوطني والشركات الخاصة، بما يحقق مصالح الدولة والمستثمرين والمسافرين في آن واحد، ويعزز من مكانة مصر على خريطة الطيران العالمية خلال السنوات المقبلة.
اقرأ أيضًا
الإياتا تدعو لتعزيز المرونة التشغيلية لشركات الطيران عالميًا
انتعاشة قوية في مطار الغردقة الدولي.. نمو ملحوظ في الحركة الجوية والسياحية رغم التحديات الإقليمية
"إيركايرو" تشارك في معرض KITF 2026 بكازاخستان لتعزيز السياحة الدولية
تسهيلات غير مسبوقة للمسافرين من مختلف الجنسيات بمطار سفنكس
خاص: وفد رفيع بسلطة الطيران المدني يشارك بمؤتمر GISS بالمغرب لعرض التجربة المصرية


















0 تعليق