قال الخبير المصرفي هاني أبوالفتوح إن تراجع سعر الدولار إلى ما دون مستوى 52 جنيهًا لا يمكن اعتباره مجرد حركة رقمية عابرة، بل يعكس تحسنًا حقيقيًا في تدفقات النقد الأجنبي إلى السوق المصرية خلال الفترة الأخيرة، مدعومًا بارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية إلى مستويات مطمئنة.
أسباب تراجع سعر الدولار
وأوضح أبوالفتوح في تصريحات خاصة لـ"الدستور" أن تحسن وضع السيولة الدولارية أسهم في تقليل الضغوط على سوق الصرف، إلا أن التحدي الأكبر حاليًا لا يكمن في توافر الدولار فقط، وإنما في قدرة الاقتصاد على تحويل هذا التحسن إلى استقرار دائم ومستدام، بعيدًا عن الاعتماد على التدفقات السريعة أو الأموال الساخنة.
استقرار سوق الصرف في الفترة الحالية ارتبط بشكل مباشر بسياسات البنك المركزي
وأضاف "أبوالفتوح" أن استقرار سوق الصرف في الفترة الحالية ارتبط بشكل مباشر بسياسات البنك المركزي، خاصة بعد نجاحه في تقليص الفجوة بين السوق الرسمية والموازية، وهو ما ساعد على إعادة ضبط حركة العرض والطلب على النقد الأجنبي داخل القنوات الرسمية.
وأشار إلى أن تثبيت أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة نسبيًا يعكس سياسة "الترقب والحذر" التي يتبعها البنك المركزي في مواجهة الضغوط التضخمية العالمية، خصوصًا في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما يجعل أي قرار نقدي في المرحلة الحالية محسوبًا بدقة.
وأكد الخبير المصرفي أن المواطن لا يشعر بشكل فوري بتحسن سعر الصرف، لأن انتقال أثر انخفاض الدولار إلى الأسواق يحتاج إلى وقت، مشيرًا إلى أن التحدي الحقيقي يتمثل في ترجمة هذا الاستقرار النقدي إلى انخفاض فعلي في أسعار السلع والخدمات.
توقعات باستمرار الاستقرار خلال الفترة المقبلة
وتوقع أبوالفتوح أن يتحرك الدولار خلال الفترة المقبلة في نطاق يتراوح بين 51.5 و52.5 جنيه، مدعومًا باستمرار تحويلات المصريين العاملين بالخارج وتحسن بعض مصادر النقد الأجنبي، لكنه شدد على أن هذا الاستقرار يظل هشًا ما لم يتم دعمه بزيادة الإنتاج المحلي وتعزيز الصادرات.
واختتم بأن تحقيق استقرار مستدام في سوق الصرف يتطلب الاعتماد على الاقتصاد الحقيقي، وليس فقط على التدفقات المؤقتة، لضمان عدم عودة الضغوط على الجنيه في حال حدوث أي صدمات خارجية مفاجئة.


















0 تعليق