قال الكاتب الصحفي يحيى قلاش إن العلاقة التي جمعت بين الأستاذين الكبيرين محمد حسنين هيكل وأحمد بهاء الدين بنقابة الصحفيين، كانت علاقة أعمق بكثير من مجرد مواقع تنظيمية أو مناصب نقابية، بل ارتبطت بمواقف تاريخية وانحياز واضح لقضايا المهنة وحرية الصحافة.
جاء ذلك في إطار فعاليات ندوة مناقشة كتاب " هيكل وبهاء.. ترويض السلطة" الصادر عن بيت الحكمة للثقافة والفنون، للكاتب الصحفي علي النويشي، وبحضور الكاتب الصحفي عبد الله السناوي، والكاتب الصحفي يحيي قلاش، وإدار الندوة الكاتب الصحفي محمد الشافعي، وبحضور بعض من افراد أسرة وتلاميذ الكاتبين.
مواقف أحمد بهاء الدين من حرية الصحافة
وأشار قلاش إلى أن الرئيس الأسبق حسني مبارك كان يقدّر مكانة هيكل الفكرية والمهنية، وكان يدرك جيدًا قيمة ما يكتبه وتأثيره، لافتًا إلى أن هيكل ظل حاضرًا في المشهد العام بما يملكه من رؤية وخبرة ومكانة استثنائية، ولفت إلى أن أحمد بهاء الدين كانت له مواقف مهمة في تاريخ النقابة.
ولفت إلى أن بهاء الدين، رغم قدرته الكبيرة على القيادة، لم يكن من هواة المناصب، ولذلك أصر على أن يكتفي بدورة واحدة في رئاسة اتحاد الصحفيين العرب، احترامًا للتقاليد النقابية، وإيمانًا بتداول المسؤولية، مؤكدًا أن مهنته الحقيقية التي يحبها هي الكتابة والعمل الصحفي.
تفاصيل علاقة هيكل بنقابة الصحفيين
وأكد قلاش أن البعض كان يظن أن محمد حسنين هيكل بعيد عن العمل النقابي، لكن الوقائع أثبتت العكس، إذ كان حاضرًا في كل معركة كبرى تخص الصحفيين، سواء في مواجهة الاعتقالات أو القيود أو محاولات إخضاع المهنة، وأضاف أن موقفه كان دائمًا واضحًا في الدفاع عن استقلال الصحافة وكرامة الصحفيين.
هيكل وحرية الصحافة
واستعاد قلاش تفاصيل أزمة قانون 93 لسنة 1995، التي وصفها بأنها واحدة من أخطر الأزمات التي واجهت الصحافة المصرية، لما حمله القانون من تهديدات مباشرة للحريات وتغول على المهنة.
وأوضح أن الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين كانت تتحرك بقوة، وأنه قبيل أحد الاجتماعات العمومية أرسل إلى هيكل رسالة مقتضبة عبر الفاكس يطلب فيها كلمة منه.
وأضاف: :فوجئت في صباح اليوم التالي باتصال الأستاذ جلال عارف نقيب الصحفيين الأسبق، يطلب مني الحضور إلى مكتب الأستاذ هيكل، وعندما ذهبت سلّمني بنفسه نص كلمة كتبها بخط يده بالقلم الرصاص، ثم طُبعت لاحقًا وسلمت لي، وقال لي: "أنت طلبت كلمتي.. هذه كلمتي، وتتصرّف فيها كما تشاء".
قلاش كيف لماذا قبل هيكل تكريم نقابة الصحفيين
وأكد قلاش أن تلك الكلمة كان لها تأثير بالغ في المشهد، لأنها أعادت ترتيب المواقف ومنحت الصحفيين دفعة معنوية كبيرة، كما أسهمت في توسيع دائرة التضامن مع النقابة في معركتها حتى جرى تعديل القانون لاحقًا عام 1996.
النقابة كرّمت هيكل عام 2000 بمنحه أول جائزة تقديرية في تاريخها، وقبول هيكل للجائزة كان لافتًا، إذ اعتاد الاعتذار عن كثير من الجوائز، لكنه قال وقتها إنه لا يستطيع رفض جائزة تأتيه من نقابة الصحفيين.
وأضاف قلاش أن هيكل فكّر أيضًا في إنشاء مؤسسة داخل مبنى النقابة لخدمة الأجيال الجديدة من الصحفيين، وكان يحمل تصورًا متكاملًا لذلك، بما يعكس إيمانه الدائم بأن مستقبل المهنة يرتبط بدعم الشباب وصناعة كوادر جديدة.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الكتاب يكشف جوانب مهمة في سيرة الرجلين، لكنه في جوهره ينحاز إلى المهنة نفسها، وإلى قيم الاستقلال والحرية والشرف الصحفي، وهي القيم التي ظل كل من هيكل وبهاء الدين يدافعان عنها طوال حياتهما.


















0 تعليق