ليسوا أفارقة.. لماذا طرح جمال حمدان فكرة أن المصريين أصلهم قوقازيون؟

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

طرح المفكر الجغرافي جمال حمدان رؤية تحليلية عميقة لسؤال عن الهوية المصرية: من أين جاء المصريون القدماء؟ وإلى أي انتماء ينتمي المصري المعاصر؟ حسبما ذكر ضمن سياق حوار نشرته مجلة المصور عام 1982.

يبدأ حمدان من المنظور الأنثروبولوجي، مشيرًا إلى النظرية الشائعة التي تربط المصريين بما يعرف بالحاميين الشرقيين، الذين امتدوا من القرن الإفريقي مرورًا بقبائل البجا وصولًا إلى وادي النيل، مع جذور يرجح أنها تعود إلى غرب آسيا أو الجزيرة العربية، ويؤكد أن المصريين، رغم وجودهم الجغرافي في إفريقيا، لا يصنفون عرقيًا كأفارقة خلص، بل ينتمون إلى ما يعرف بالسلالة القوقازية، التي تضم أيضًا الأوروبيين.

 

ومن هذا المنطلق، يقدم جمال حمدان توصيفًا لافتًا، معتبرًا أن المصري أقرب من الناحية الأنثروبولوجية إلى “أوروبي ملون”، بدرجات متفاوتة من السمرة، وهو ما يفسر التشابه الملحوظ في الملامح بين المصريين وبعض شعوب جنوب أوروبا وغرب آسيا وحتى الهند فمصر، في رأيه، ليست مجرد نقطة التقاء بين قارتين، بل تمثل منطقة وسطى حضاريًا وعرقيًا بين أوروبا وآسيا.

 

وعند الانتقال إلى البعد العربي، يوضح حمدان أن الحاميين والساميين ينحدرون من أصل واحد، وأن الفارق بينهما لغوي أكثر منه عرقي، مشيرًا إلى أن التداخل والتزاوج بين الشعوب على جانبي البحر الأحمر كان مستمرًا عبر التاريخ، ويؤكد أن الموجة العربية التي أعقبت الفتح الإسلامي كانت الأوسع تأثيرًا في تشكيل الهوية المصرية، سواء من حيث اللغة أو الثقافة أو حتى الامتزاج السكاني.

 

ومن هنا، يبلور فكرته الشهيرة: “مصر فرعونية بالجد، عربية بالأب”، في إشارة إلى عمق الجذور التاريخية، مقابل الامتداد الثقافي والحضاري العربي، ويشدد على أن المصريين ليسوا عربًا “مستوردين”، بل مستعربون ثقافيًا بدرجة كبيرة، ومنتمون جزئيًا من حيث التكوين البشري.

 

وفي سياق متصل، يطرح جمال حمدان رؤية استراتيجية لمكانة مصر في العالم العربي، معتبرًا إياها “مفتاح المنطقة” وعاصمتها بالمعنى الجيوسياسي، لا السياسي فقط فالتاريخ، كما يرى يثبت أن قوة العالم العربي وضعفه ارتبطا بمصير مصر، وأن القوى الاستعمارية أدركت هذه الحقيقة، فجعلت من السيطرة عليها هدفًا أوليًا.

 

ويستشهد بسقوط مصر عام 1882 كنقطة تحول كبرى في فقدان الاستقلال العربي، مقابل دورها بعد ثورة 1952 في إشعال موجة التحرر في المنطقة والعالم الثالث. وهكذا، يخلص حمدان إلى أن مصر ليست مجرد دولة، بل مركز ثقل حضاري واستراتيجي، تتقاطع عنده الجغرافيا بالتاريخ، والهوية بالسياسة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق