قال الدكتور علي دربج الكاتب السياسي اللبناني، رؤية نقدية حادة، إن ما أقدم عليه لبنان يُعد سابقة “غير مألوفة” في العلاقات الدولية، بل ويخالف أبسط قواعد التفاوض السياسي.
وأوضح دربج في تصريحات خاصة لـ«الدستور»، أن لبنان دخل هذه المفاوضات في موقع ضعف واضح، واصفًا الطرف الإسرائيلي بـ”الوحش الكاسر” في ظل ما يمتلكه من تفوق عسكري وسياسي، مقابل غياب شبه كامل لأوراق القوة لدى الجانب اللبناني. ويطرح تساؤلًا محوريًا: على ماذا يستند لبنان في هذه المفاوضات، في ظل هذا الاختلال الكبير؟
وأشار إلى أن لبنان كان يمتلك ورقة قوة أساسية تتمثل في “المقاومة”، إلا أنه وفق تعبيره عمل قبل الذهاب إلى التفاوض على إضعاف هذه الورقة عبر تجريمها وتشويه صورتها، ما أدى إلى فقدان عنصر ضغط أساسي كان يمكن أن يُستخدم في أي مسار تفاوضي.
وأضاف أن الدولة اللبنانية دخلت المفاوضات من دون دعم عسكري فعلي، ولا غطاء إقليمي أو دولي واضح، ما زاد من هشاشة موقفها.
وفي سياق متصل، ينتقد دربج ما وصفه بمحاولة فصل المسار اللبناني عن السياقات الإقليمية، لا سيما التوازنات بين إيران والولايات المتحدة، معتبرًا أن هذا الفصل يفتقر إلى الواقعية السياسية.
وأكد أن ما جرى أثار استغرابًا واسعًا، ليس فقط لدى الخصوم، بل أيضًا لدى الحلفاء، إلى حد السخرية من الأداء اللبناني.
محاولات التهدئة في الدول المجاورة لم تؤد لكبح الانتهاكات الإسرائيلية
وذهب دربج إلى حد القول إن لبنان يقدم هدايا مجانية لإسرائيل، مستشهدًا بتجارب سابقة في المنطقة، مثل ما جرى في قطاع غزة، وكذلك في سوريا، حيث لم تؤدِ التنازلات أو محاولات التهدئة إلى كبح السلوك الإسرائيلي، بل على العكس، استمرت العمليات العسكرية من توغل وقصف وقتل.
كما سلط الضوء على تصريحات رسمية لبنانية، معتبرًا أنها تعكس حالة غير مسبوقة من الإقرار بالضعف، خاصة ما صدر عن وزير الخارجية اللبناني من اعتراف بعدم امتلاك لبنان لأي قوة عسكرية أو اقتصادية مؤثرة، والاعتماد على الدعم الخارجي، لا سيما من الولايات المتحدة.
وأشار دربج إلى أن هذا الخطاب يضعف الموقف التفاوضي ويعكس صورة سلبية عن الدولة.
أما على المستوى الميداني، فأكد دربج أن العمليات العسكرية الإسرائيلية مستمرة، مع تصعيد واضح في استهداف القرى الجنوبية، لكنه يشير في الوقت ذاته إلى أن إسرائيل لم تحقق أهدافها الكاملة، في ظل صمود بعض المناطق مثل بنت جبيل، واستمرار المواجهات العنيفة.
وبالنظر إلى المستقبل، استبعد دربج أن تسفر هذه المفاوضات عن نتائج ملموسة، معتبرًا أنها قد تؤدي فقط إلى إطالة أمد الصراع، ويرى أن الأمل الوحيد يكمن في تفاهمات إقليمية أوسع، خصوصًا بين الولايات المتحدة وإيران، والتي قد تنعكس على الساحة اللبنانية.
وخلص دربج إلى أن المفاوضات الحالية، بصيغتها القائمة، تمثل مخاطرة سياسية كبيرة، وقد تُفسَّر على أنها تفريط في السيادة اللبنانية، في وقت يحتاج فيه لبنان إلى تعزيز عناصر قوته، لا التنازل عنها، في مواجهة تحديات وجودية متصاعدة.















0 تعليق