نكاليف استراتيجية واقتصادية غير مسبوقة.. خسائر ترامب والولايات المتحدة من حرب إيران

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أفادت تقارير وتقديرات مراكز بحثية دولية بأن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قد تدخل مرحلة تفاوض حساسة مع إيران خلال الأسبوعين المقبلين، في محاولة للتوصل إلى اتفاق شامل يوقف تداعيات الحرب الأخيرة، وسط مخاوف من استئناف القتال في أي لحظة إذا فشلت المحادثات.

ويأتي هذا التحرك في وقت تشير فيه المعطيات إلى أن طهران لا تزال تحتفظ بقدرتها على إلحاق أضرار مباشرة بالولايات المتحدة وحلفائها، وهو السيناريو الذي يسعى ترامب لتجنبه، خاصة في ظل تصاعد التكلفة العسكرية والسياسية للصراع.

وبحسب مركز American Progress، فإن موازين القوى التفاوضية تميل لصالح إيران، التي تبدو في موقع أكثر قوة بعد صمودها في الحرب، ما يضع الإدارة الأمريكية أمام خيارات محدودة بين قبول تسوية غير متوازنة أو المخاطرة بتجدد المواجهة.

وأوضح المركز أن ترامب، يجد نفسه بين معادلة معقدة؛ إذ إن أي اتفاق محتمل قد يمنح طهران مكاسب استراتيجية، بينما لا يضمن استئناف العمليات العسكرية تغيير هذا الواقع، ما يجعل خيار الإبقاء على الوضع الراهن أحد السيناريوهات المطروحة رغم كلفته.

ويعني هذا الوضع عمليًا استمرار نفوذ إيران في مناطق استراتيجية، وعلى رأسها مضيف هرمز، إلى جانب قدرتها على إعادة بناء ترسانتها العسكرية والحفاظ على برنامجها النووي، بما في ذلك مخزون اليورانيوم المخصب.

وفي هذا السياق، ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، أن محاولات ترامب لإنهاء الحرب اصطدمت بتراجع غير مسبوق في مصداقية الولايات المتحدة، إذ لم تتمكن واشنطن من انتزاع تنازلات واضحة من طهران، كما فشلت في حشد دعم حلفائها، ما يضع الإدارة الأمريكية في مأزق سياسي ودبلوماسي ممتد، قد تتجاوز تداعياته فترة ولاية ترامب نفسها.

ويمتد هذا التراجع في الثقة إلى علاقات واشنطن مع أوروبا، حيث تعكس أزمة الناتو حالة من التوتر غير المسبوق، في ظل ضغوط أمريكية على الحلف للانخراط في الحرب، وتهديدات متكررة بالانسحاب منه، وهو ما قوبل برفض أوروبي واسع، خاصة في ظل تاريخ من التعاون العسكري المشترك، لا سيما عقب هجمات 11 سبتمبر.

وتشير هذه التطورات إلى أن تداعيات الخلاف مع حلف الناتو لا تقتصر على الحرب مع إيران، بل تمتد لتقويض قدرة الولايات المتحدة على الردع في مواجهة خصومها، وعلى رأسهم روسيا، ما يعكس حجم الخسائر الاستراتيجية التي تكبدتها واشنطن نتيجة هذا التصعيد.

خسائر ترامب من الحرب الإيرانية

وبحسب المركز الأمريكي، فقد شن ترامب ووزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث حملة عسكرية في إيران دون أهداف واضحة، أو خطة انسحاب محددة، ودون الحصول على موافقة الكونجرس المطلوبة قانونًا، وخلال فترة النزاع، أدلى كل منهما بتصريحات علنية لا يمكن تفسيرها إلا على أنها دعوات لانتهاك قوانين الحرب.

 فقد ألمح ترامب إلى أنه سيدمر "الحضارة" الإيرانية وهدد بقصف البنية التحتية المدنية، بينما حث الوزير هيجسيث الجيش الأمريكي على "عدم التهاون" مع خصومه. 

وبدعوتهما الصريحة لأفراد الجيش الأمريكي لارتكاب جرائم حرب، شوه ترامب وهيجسيث سمعة القوات المسلحة الأمريكية، وأثبتا أن الرئيس ووزير الدفاع غير مؤهلين لمناصب القيادة العليا.

والأسوأ من ذلك، أن الغارات الأمريكية والإسرائيلية أسفرت عن مقتل أكثر من 1700 مدني إيراني، بينهم 254 طفلًا.

وتابع أن الأمر لم يقتصر على الخسائر الأخلاقية، بل الاقتصادية أيضًا حيث كانت الحرب مكلفة للغاية لجميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الولايات المتحدة.

أدى نجاح إيران في إغلاق مضيق هرمز وإلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية للنفط والغاز في دول الخليج العربي إلى سحب 10% من إمدادات النفط العالمية من السوق. 

وتسبب هذا، وفقًا لرئيس وكالة الطاقة الدولية، في أزمة طاقة عالمية "أكثر خطورة من أزمات أعوام 1973 و1979 و2022 مجتمعة". 

وانعكس الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة على تكاليف المستهلكين، لا سيما بين حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا وآسيا. وعلى الرغم من الترويج المكثف لـ"استقلال الطاقة" الأمريكي، فقد شهد المستهلكون الأمريكيون ارتفاعًا كبيرًا في أسعار الوقود، حيث بلغت ذروتها بنسبة 39% من 2.98 دولارًا إلى 4.14 دولارًا للجالون.

خلال الأيام الأولى استهدافت الولايات المتحدة وإسرائيل الأصول البحرية والجوية الإيرانية، ما أدى فعليًا إلى تدمير القوات البحرية والجوية الإيرانية النظامية، إلا أنها لم تنجح في القضاء على مخزون الصواريخ الاستراتيجي، ولا تزال إيران تمتلك يورانيوم عالي التخصيب.

علاوة على ذلك، تستطيع إيران إصلاح معظم الأضرار التي ألحقها الجيش الأمريكي، بما في ذلك برامجها النووية والصاروخية الباليستية والطائرات المسيّرة. 

وعلى الجانب الآخر، تكبدت الولايات المتحدة خسائر فادحة في المعدات، شملت أربع طائرات من طراز إف-15 (ثلاث منها نتيجة نيران صديقة)، ونظام رادار AN-TPY-2، وطائرة تزويد بالوقود من طراز KC-135 على الأقل، وطائرة إنذار مبكر من طراز E-3، وطائرتي نقل عسكري من طرازC-130، وطائرة من طراز A-10 ثندربولت، ومروحيتين من طراز بلاك هوك، وأكثر من اثنتي عشرة طائرة مسيرة من طراز MQ-9 ريبر، بإجمالي خسائر تجاوز 2.35 مليار دولار.

أما فيما يتعلق بالمخزونات الأمريكية، فمن المرجح أن يكون التأثير الأبرز هو استنزاف الذخائر الأمريكية لأنظمة مثل نظام الدفاع الصاروخي الطرفي عالي الارتفاع (THAAD) وبطاريات صواريخ باتريوت، وهو حجم غير معروف حاليًا. 

ولا تقتصر هذه الخسائر على الخسائر المالية فحسب، بل تشمل أيضًا خسائر استراتيجية قد يستغرق تعويضها سنوات في بعض الحالات، مما يجعل الولايات المتحدة أقل قدرة على ردع خصم منافس قوي كالصين.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق