خبير إيراني لـ"الدستور": المطالب الأمريكية أفشلت مفاوضات باكستان والحوار مازال ممكنا

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أكد المحلل السياسي الإيراني الدكتور سعيد شاوردي، أن الموقف الأمريكي كان العامل الحاسم في الوصول إلى طريق مسدود وفشل الجولة الأخيرة من المحادثات بين إيران والولايات المتحدة في باكستان، مشيرا إلى أن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب غلق مضيق هرمز لن يؤثر على موقف طهران.

وأوضح شاوردي في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، أن الولايات المتحدة دخلت المفاوضات وهي تسعى إلى فرض إملاءات على الجانب الإيراني، وليس إلى التوصل لاتفاق قائم على التوازن أو العدالة. وأشار إلى أن واشنطن أظهرت خلال جولة باكستان عدم استعدادها للاستجابة للمطالب الإيرانية، متمسكة بخطابها التقليدي بشأن الملف النووي، والذي يرفض بشكل قاطع السماح لإيران بتخصيب اليورانيوم.

المطالب الأمريكية تجاوزت ما هو مقبول لإيران

وأضاف أن المطالب الأمريكية لم تقتصر على الجانب النووي فحسب، بل امتدت لتشمل قضايا استراتيجية أخرى، من بينها مطالبة إيران بقطع علاقاتها مع محور المقاومة، إلى جانب طرح ملفات تتعلق بمضيق هرمز، بما في ذلك السعي لانتزاع سيطرة إيران عليه.

ولفت "شاوردي" إلى أن الولايات المتحدة تراجعت عن أحد البنود التي تم التوافق عليها سابقا في إطار اتفاق وقف إطلاق النار، والذي ينص على وقف الحرب على لبنان وحزب الله، معتبرا أن هذا التراجع كان له تأثير مباشر وسلبي على مجريات المفاوضات، وساهم في تقويض الثقة بين الطرفين.

وتابع فإن هذه المعطيات دفعت إيران إلى استنتاج أن الجانب الأمريكي غير جاد في التوصل إلى اتفاق يلبي الحد الأدنى من تطلعاتها، وهو ما انعكس في انتهاء المفاوضات بعد نحو واحد وعشرين ساعة دون تحقيق أي نتائج تذكر.

شروط نجاح المفاوضات الأمريكية الإيرانية

ورجح إمكانية عقد جولة جديدة من المفاوضات بوساطة باكستان، التي قد تواصل جهودها في هذا الإطار، إلا أنه أعرب عن تشاؤمه إزاء فرص نجاح أي جولة قادمة، ما لم يطرأ تغيير جذري على السلوك الأمريكي.

وأكد أن الشرط الأساسي لنجاح أي مسار تفاوضي يتمثل في اعتراف الولايات المتحدة بفشل خيار المواجهة، مشيرا إلى أن الحرب التي استمرت أربعين يوما لم تحقق أهدافها في إخضاع إيران، بل جاءت بنتائج عكسية، حيث كان الرد الإيراني غير متوقع بالنسبة لواشنطن وتل أبيب، وأدى إلى تداعيات كارثية على المصالح الأمريكية والإسرائيلية.

وقال شاوردي إن الضغوط التي مارستها الولايات المتحدة، سواء عبر العقوبات أو العمليات الأمنية، لم تنجح في كسر الموقف الإيراني، مؤكدا أن الطريق الوحيد نحو اتفاق مستدام يمر عبر تسوية متوازنة لا يمكن لأي من الطرفين أن يحقق فيها كامل مطالبه، وإنما تقوم على تقديم تنازلات متبادلة تضمن حدا مقبولا من المصالح لكلا الجانبين.

 

مسارات التصعيد بين إيران والولايات المتحدة

وأوضح المحلل السياسي الإيراني، أن تميل الولايات المتحدة إلى تجنب خيار الحرب، معتبرا أنها فقدت الثقة بجدواه بعد التجارب السابقة، التي لم تحقق أهدافها رغم التصعيد الكبير. وأوضح أن واشنطن استنفدت خلال فترات القتال، سواء في الأربعين يوما أو خلال جولات سابقة استمرت اثني عشر يوما، مختلف أدواتها العسكرية والأمنية، بما في ذلك استهداف المنشآت النووية، وتنفيذ عمليات قصف وتدمير واغتيال لقيادات عسكرية وأمنية وسياسية، فضلا عن التهديدات المباشرة.

وأضاف أن استمرار الحرب لن يغير المعادلة، بل قد يدفع نحو استهداف البنى التحتية المدنية ولن يؤدي إلى إخضاع الشعب الإيراني، بل سيقابل برد مماثل من طهران. وأشار إلى أن أي خسائر أو أضرار قد تلحق بإيران ستنعكس، وربما بشكل أكبر، داخل إسرائيل وعلى القواعد والمصالح الأمريكية في المنطقة.

واعتبر شاوردي أن العودة إلى الحرب لا تمثل خيارا عقلانيا أو ناجحا، لكن ترامب قد يتخذ قرارات غير محسوبة، ما يبقي احتمال التصعيد قائما.

 

حصار مضيق هرمز محاولة استعراضية

واعتبر "شاوردي" أن فرض حصار على مضيق هرمز محاولة استعراضية تعكس فشل الولايات المتحدة في تحقيق أهدافها ميدانيا، معتبرا أن واشنطن تسعى إلى تعويض عجزها عن تأمين الملاحة عبر التهديد من مسافات بعيدة.

وأكد أن أي محاولة لفرض حصار على المضيق لن تستهدف إيران وحدها، بل ستمتد آثارها إلى الاقتصاد العالمي بأسره، نظرا لأهمية المضيق في حركة التجارة وتدفق الطاقة. 

أي حصار محتمل لن يحقق أهدافه بل سيعرض القطع البحرية الأمريكية للاستهداف

وشدد على أن أي حصار محتمل لن يحقق أهدافه، بل سيعرض القطع البحرية الأمريكية للاستهداف، سواء في مضيق هرمز أو في مناطق أخرى مثل البحر الأحمر والبحر العربي وشمال المحيط الهندي، إضافة إلى الخليج، ما يزيد من احتمالات التصعيد الإقليمي.

وأكد أن هذا المسار لن يشكل حلا للأزمة، بل سيؤدي إلى مزيد من التعقيد، في ظل تداعياته الخطيرة على الاقتصاد العالمي وأمن الملاحة الدولية، معتبرا أن غالبية دول العالم سترفض مثل هذه السياسات التي تهدد الاستقرار الدولي.

وشدد سعيد شاوردي على أن إيران ماضية في تأكيد استعدادها الكامل للدفاع عن نفسها مهما بلغت حدة التهديدات، مشددا على أن الضغوط الأمريكية لم تعد تمثل عامل ردع بالنسبة لطهران.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة، وعلى الرغم من تفوقها العسكري، لم تتمكن من إدخال أي قوات برية إلى داخل الأراضي الإيرانية، واقتصر تدخلها على عمليات جوية وصفها بأنها لم تحقق أهدافها، بل تحولت، وفق الرواية الإيرانية، إلى إخفاقات ميدانية.

 

الخيار العسكري لم يحقق أهداف الولايات المتحدة تجاه إيران

وتطرق شاوردي إلى إحدى العمليات التي أثيرت حولها روايات متضاربة، حيث تحدثت الولايات المتحدة عن تحرك جوي واسع للبحث عن طيار مفقود، في حين تؤكد طهران أن هذه الرواية غير صحيحة، مشيرا إلى أن الهدف الحقيقي للعملية كان الوصول إلى موقع يشتبه بوجود مواد نووية فيه، ومحاولة الاستيلاء على اليورانيوم.

وأضاف أن العملية انتهت بالفشل، حيث اضطرت القوات الأمريكية، إلى تدمير بعض معداتها والانسحاب تحت الضغط، مؤكدا أن عملية الإجلاء تمت بصعوبة، في ظل تعرض القوات المنسحبة للاستهداف.

واعتبر شاوردي أن مجمل هذه التطورات تؤكد أن الخيار العسكري لم يعد يمثل أداة فعالة لتحقيق أهداف الولايات المتحدة تجاه إيران، وأن ما يمكن أن تلجأ إليه واشنطن يقتصر على القصف والتدمير، وهي أدوات لن تؤدي، إلى إخضاع إيران أو تحقيق انتصار حاسم.

وشدد على أن التهديدات المتكررة بالعودة إلى الحرب، سواء من قبل الولايات المتحدة أو إسرائيل، فقدت تأثيرها، ولم تعد قادرة على تغيير موازين القوى أو التأثير في الموقف الإيراني، بل قد تقود، في حال تنفيذها، إلى صراع طويل الأمد يتخذ طابعا استنزافيا بالنسبة لواشنطن.

وحذر من التداعيات السياسية الداخلية في الولايات المتحدة، معتبرا أن الانخراط في حرب طويلة قد ينعكس سلبا على المشهد السياسي الأمريكي، وربما يسهم في إضعاف حظوظ الحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية، وحتى في الانتخابات الرئاسية المقبلة المقررة عام 2028.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق