كشف محمد حمدي، رئيس إقليم غرب ووسط الدلتا الثقافي؛ التابع للهيئة العامة لقصور الثقافة عن مستهدفاته المستقبلية لقطاعه الثقافي، والذي يشمل خمس محافظات هي: الغربية، البحيرة، كفر الشيخ، الإسكندرية، ومطروح.
وأوضح حمدي في تصريحات خاصة لـ "الدستور"، أن أحد أولوياته هو تحقيق العدالة الثقافية، حيث يهدف إلى زيادة الوعي الثقافي في جميع المناطق التابعة للإقليم، خصوصًا في الأماكن التي كانت تعاني من نقص في الخدمات الثقافية.
العدالة الثقافية: البداية من مطروح
وأشار حمدي إلى تجربته السابقة كـ مدير عام لقصر ثقافة مطروح، حيث كان له دور كبير في تعزيز الثقافة في محافظة مطروح، التي اعتبرها محافظة حدودية لا تلقى اهتمامًا كافيًا من حيث الفعاليات الثقافية.
وقال: "عندما توليت المسؤولية في مطروح، وضعت الثقافة في مقدمة أولوياتي، بدأنا بتعليم الناس معنى الثقافة، وأطلقنا العديد من الندوات والقوافل الثقافية في سيوة وغيرها من المناطق الحدودية."
وأضاف أنه استطاع من خلال هذه الجهود الاقتراب أكثر من الناس، وفهم مشكلاتهم واحتياجاتهم الثقافية، وهو ما يراه أساسًا لتحقيق العدالة الثقافية في مناطق الإقليم المختلفة.
القوافل الثقافية: حل مبتكر للظروف الاقتصادية
أوضح حمدي أن أحد أبرز مشروعاته هو القوافل الثقافية، التي وصفها بأنها البديل الأمثل للمشاكل التي تواجه المواقع الثقافية في بعض المناطق، بسبب الأوضاع الاقتصادية وصعوبة صيانة وتطوير البنية التحتية.
وقال: "نستبدل الفعاليات الكبرى والمشروعات التي تتطلب ميزانيات ضخمة بالقوافل الثقافية، التي نوجهها إلى القرى والنجوع، لتكون بمثابة رافد ثقافي متجدد يضمن وصول الثقافة إلى كل مكان، مهما كانت صعوبة الوصول إليه."
وأضاف أنه في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، أصبح من الضروري ضمان تشغيل المواقع الثقافية بشكل غير تقليدي، مثلما حدث في محافظة مرسى مطروح، التي اعتبرها أحد الأمثلة الناجحة على نجاح القوافل الثقافية في الأماكن البعيدة عن المركز.
تطوير مواقع ثقافية متهالكة
وبالحديث عن المواقع الثقافية الأخرى في الإقليم، أشار حمدي إلى أن بعض المواقع الثقافية في محافظة مرسى مطروح وقصر ثقافة المحلة وشبين الكوم لم يتم الانتهاء من تطويرها على الرغم من الحاجة الماسة إليها.
وأضاف: "المشاريع الثقافية في مرسى مطروح توقفت منذ 5 سنوات، بينما برج العرب أيضًا يحتاج إلى تأهيل مناسب ليكون في مستوى محافظات أخرى مثل الإسكندرية. ولذا، أعتمد بشكل كبير على قصر ثقافة الأنفوشي كمركز ثقافي رئيسي في تلك المناطق."
وأكد حمدي أن تفعيل القوافل الثقافية في هذه المناطق هو الحل الأنسب للوصول إلى الجمهور في ظل تعثر المشاريع الأخرى، لافتًا إلى أن قوافل ثقافية تمثل خطوة نحو تحقيق العدالة الثقافية التي يطمح إليها.
مشروع "صناع المهارة": ورش تدريبية تستهدف المجتمع المحلي
أما عن المشروع الثقافي الأبرز في خطط حمدي، فقد ذكر أن مشروع "صناع المهارة" هو أحد المبادرات التي تعمل على تدريب الشباب والنساء على المهارات الحرفية والفنية، في إطار استراتيجيات الحكومة لتعزيز التنمية المستدامة.
وأضاف: "مشروع "صناع المهارة" عبارة عن ورش تدريبية تتيح للمواطنين تعلم الحرف والفنون مقابل أجر، مما يعزز من فرصهم في الحصول على وظائف مستدامة."
وأوضح حمدي أن المشروع لم يُكمل بعد مسيرته بشكل كامل، لكن تم البدء في تنفيذ عدد من الورش في عدة مناطق، خاصة تلك التي تشهد نموًا في الطلب على الفنون والحرف المحلية.
ويرى حمدي أن هذا المشروع يمثل فرصة كبيرة لتطوير المجتمع الثقافي والفني في مختلف أنحاء الإقليم.
عدد الموظفين وتوزيعهم
وفيما يتعلق بعدد الموظفين في الإقليم، أشار حمدي إلى أن الإقليم يعمل حاليًا بـ 1800 موظف موزعين على المواقع الثقافية في المحافظات الخمس.
وأكد أن توزيع الموظفين يتماشى مع الاحتياجات الثقافية لكل محافظة من حيث عدد السكان والنشاط الثقافي في تلك المنطقة، لافتًا إلى أن هذا التوزيع يساعد في تحقيق أقصى استفادة من الموارد المتاحة.
تُظهر رؤية محمد حمدي رئيس إقليم غرب ووسط الدلتا الثقافي أن هناك اهتمامًا كبيرًا بتطوير الثقافة في مناطق مصر المختلفة، سواء من خلال القوافل الثقافية أو مشروعات مثل صناع المهارة.
ويُعد تحقيق العدالة الثقافية هو الهدف الأسمى له، حيث يسعى لتوسيع نطاق الخدمات الثقافية لتشمل جميع أنحاء الإقليم، لتصل الثقافة إلى الجميع مهما كانت الصعوبات.
















0 تعليق