ببالغ الحزن والاسي ننعي بقلوب يعتصرها الألم واقعة الاسكندريه التي فارقت الحياة في مشهد مأساوي هز المشاعر الإنسانية تاركة خلفها صرخه صامته وتساؤلات مريرة حول قسوة القلوب وغياب السند في لحظات الضعف الإنساني الأخيرة
أن ما شهدته الدقائق الأخيرة في حياة الراحلة من ترقب وانتظار عبر بث مباشر استمر لساعة كامله لم يكن مجرد توثيق للحظة يأس ولكن استغاثة أخيرة ونداء موجهة لضمائر غابت عن المشهد أن نظراتها المتكررة لهاتفها لم تكن إلا بحثا عن اعتذار يخرجها من سيطرة اليأس، يد تمتد لتوقف الكارثة قبل وقوعها
بين الاتهام بـ "التمثيل" وقسوة "الخذلان"
إن أخطر ما كشفته هذه الواقعة هو الانحدار الأخلاقي الذي جعل البعض يستهين بأوجاع الآخرين ويصفها بـ "التمثيل" أو حب الظهور" بينما كانت الروح تفيض حزنًا وتستعد للرحيل. إن هذا التشكيك في الألم هو ظلم إضافي يقع على الضحية، ويسهم في غلق أبواب النجاة أمام من يعانون مثلها في صمت..
رسالة إلى المجتمع نؤكد من خلال هذا المصاب الأليم على أن المسؤولية تقع على الجميع، فإن الظلم الاجتماعي والنفسي هو قاتل صامت، والسكوت عنه أو المشاركة فيه هو جريمة في حق الإنسانية لا يعاقب عليها القانون ولكن يعاقب عليها الله.
خطورة الاستهانة بالتهديدات النفسية يجب التعامل مع أي تلويح بالإيذاء النفسي بمنتهى الجدية والسرعة، بعيداً عن لغة السخرية والاستهانة أو التكذيب
نناشد الجميع بضرورة التحلي بالرفق في التعامل، فما يراه البعض "بسيطًا" قد يكون القشة التي تقصم ظهر إنسان يصارع وحيدا
إننا إذ نرفع أكف الضراعة إلى الله أن يتغمد الفقيدة برحمته الواسعة، ويتقبلها بقبول حسن، وينتقم ممن ظلمها أو تسبب في وصولها لهذه الحالة، فإننا نذكر الجميع بقوله تعالى
(وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ). صدق الله العظيم
رحم الله الفقيدة وألهم ذويها الصبر والسلوان وجعل مصابها درسًا للجميع يوقظ الضمائر الغافلة.


















0 تعليق