تواصل وزارة السياحة والآثار تنفيذ مجموعة متكاملة من الإجراءات التي تستهدف الارتقاء بتجربة الزائر داخل المقاصد الأثرية والسياحية المصرية، عبر توظيف التكنولوجيا الحديثة، وتطوير البنية التحتية، وإطلاق فعاليات ثقافية متنوعة داخل المتاحف والمواقع الأثرية، وذلك انطلاقًا من الرؤية الشاملة للدولة المصرية لتطوير القطاع السياحي
وتعكس هذه الإجراءات توجهًا واضحًا نحو تقديم تجربة سياحية متطورة تعتمد على التكامل بين الحفاظ على التراث وتقديم خدمات حديثة، بما يعزز من مكانة مصر كواحدة من أهم الوجهات السياحية والثقافية على مستوى العالم.
تطوير شامل يتجاوز حدود المواقع الأثرية
تعتمد خطة الوزارة على مفهوم “التجربة السياحية المتكاملة”، حيث لم يعد تطوير المواقع الأثرية مقتصرًا على أعمال الترميم فقط، بل امتد ليشمل تحسين البيئة المحيطة بها، بما في ذلك وسائل النقل، والمرافق الخدمية، والمطاعم، والمقاهي، والفنادق.
وفي هذا السياق، تمثل منطقة المتحف المصري الكبير نموذجًا بارزًا لهذا التوجه، حيث ساهمت المشروعات المصاحبة له، مثل طريق الكباش، وساحة المحيط، والمطارات الجديدة مثل مطار سفنكس للرحلات اليومية، ساهم في تعزيز جاذبية المنطقة السياحية، مما يتيح للسائح إمكانية قضاء يوم كامل في التجول بين أهم المعالم دون مواجهة مشكلات التنقل والزحام المروري.
كما أسهمت هذه الجهود في تحويل المنطقة إلى مقصد سياحي متكامل يجمع بين الثقافة والترفيه والخدمات، بما يعزز من تنافسية مصر على خريطة السياحة العالمية.
التكنولوجيا الرقمية عنصر أساسي في تحسين التجربة
وبجانب تطوير البنية التحتية، أولت الوزارة اهتمامًا كبيرًا بتوظيف التكنولوجيا الرقمية في خدمة الزائر، حيث أصبح بإمكان السائح استخدام تطبيقات الهواتف المحمولة لحجز وسائل النقل، والتعرف على أفضل المسارات، واستكشاف المطاعم والبرامج السياحية.
هذا التحول الرقمي أتاح درجة أعلى من المرونة والراحة، وساهم في تقديم تجربة أكثر سلاسة، مقارنة بما كان متاحًا في السابق، حيث لم تكن هذه الخدمات الرقمية متوفرة بنفس الكفاءة أو الانتشار.
كما تسهم هذه التقنيات في تقليل الاعتماد على الطرق التقليدية، وتوفير معلومات لحظية تساعد الزائر على اتخاذ قراراته بسهولة أثناء رحلته.
خدمات رقمية جديدة تجعل تجربة الزائر أكثر متعة واختلافا
وتقدم المتاحف المصرية خدمات رقمية جديدة تجعل تجربة الزائر أكثر متعة واختلافا، ومنها:
المتحف المصري الكبير :
تجربة الواقع المختلط :يقدم تجربة يرويها الفنان أحمد حلمي عبر نظارات الواقع المعزز، حيث يتفاعل الزائر مع التاريخ بشكل حي.
تقنيات الهولوجرام: عُرضت قطع أثرية مختارة بهذه التقنية لخلق محاكاة بصرية مبهرة.
قاعات العرض التفاعلية: تضم شاشات لمس وخرائط تفاعلية تروي قصص الحضارة المصرية، وتسمح بمشاهدة نماذج ثلاثية الأبعاد مثل العرش الذهبي لتوت عنخ آمون وبناء الأهرامات.
المتحف القومي للحضارة المصرية :
قاعة العرض التفاعلي: تمت الموافقة مؤخرًا (أبريل 2026) على إنشاء قاعة جديدة تعتمد على تقنيات الواقع الغامر لتقديم تجربة تفاعلية حديثة.
قاعة المومياوات الملكية: صُممت لتنقل الزائر إلى أجواء "وادي الملوك" باستخدام إضاءة ومسارات عرض مدروسة تكنولوجيًا لتليق بهيبة ملوك مصر.
متحف الفن الإسلامي:
نماذج ثلاثية الأبعاد: يوفر المتحف إمكانية مشاهدة بعض القاعات (مثل قاعة الماء والحدائق) كنموذج ثلاثي الأبعاد أو عبر تقنيات الواقع الافتراضي.
شاشات معلوماتية: تم تحديث مسارات الزيارة وبطاقات العرض الرقمية لتحسين تفاعل الزوار مع المقتنيات.
تكنولوجيا إتاحة الوصول
إلى جانب الاهتمام بذوي الهمم، حيث تُستخدم التكنولوجيا في المتاحف الجديدة مثل المتحف الكبير لدعم الشمول المتحفي من خلال:
خرائط اللمس وطريقة برايل: لتيسير التجربة لذوي الهمم ، الأدلة الصوتية الرقمية: عبر تطبيقات الهاتف المحمول
تحويل المتاحف لمراكز ثقافية تفاعلية
ولم تعد المتاحف مجرد أماكن لعرض القطع الأثرية، بل تحولت إلى منصات ثقافية نشطة تقدم تجارب تفاعلية تجمع بين المعرفة والإبداع، ويأتي ذلك من خلال تنظيم معارض مؤقتة وفعاليات فنية تسلط الضوء على جوانب متنوعة من التراث المصري.
وفي هذا الإطار، نظم متحف قصر الأمير محمد علي بالمنيل، أمس السبت، معرضًا مؤقتًا بعنوان “نور القصر”، والذي يضم مجموعة متميزة من الفوانيس التراثية المصنوعة من خامات متعددة، أبرزها النحاس والزجاج والخشب.
وتعكس هذه المعروضات ثراء الفن الإسلامي من خلال الزخارف النباتية والهندسية الدقيقة، إلى جانب إبراز تقنيات الصناعة التقليدية، ما يمنح الزائر تجربة بصرية وثقافية متكاملة تجمع بين الأصالة والابتكار.
تطوير المواقع الأثرية وتحسين الخدمات
على صعيد آخر، تواصل الوزارة تنفيذ مشروعات تطوير وترميم كبرى في عدد من أهم المواقع الأثرية، بهدف رفع كفاءتها وتحسين الخدمات المقدمة للزائرين.
وتشمل هذه الجهود أعمال التطوير في معبد الكرنك ومعبد الأقصر، حيث شهدت معابد الكرنك أعمال تطوير شملت تحديث مبنى التحكم الخاص بمنظومة المراقبة الإلكترونية، ويجري حاليًا إعداد دراسة متكاملة لتنفيذ المرحلة الثانية من هذه المنظومة، بما يضمن إحكام السيطرة الأمنية وتغطية جميع الأسوار المحيطة بالمنطقة الأثرية بكاميرات المراقبة.
أما مشروع تطوير معبد الأقصر، فيتضمن توسعة صالة الدخول لتصل مساحتها إلى نحو 250 مترًا مربعًا، بدلًا من المساحة الحالية البالغة نحو 110 أمتار مربعة، إلى جانب إضافة ست بوابات دخول جديدة، بما يسهم في تنظيم حركة الزائرين والحد من التكدس عند المدخل.
كما تشمل أعمال التطوير زيادة عدد أجهزة الفحص بالأشعة السينية (X-Ray)، إلى جانب تعزيز منظومة التذاكر بماكينات إضافية، بما يسهم في تحسين كفاءة التشغيل وسرعة استقبال الزائرين
وفي إطار تطوير ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للزائرين، تتضمن الأعمال زيادة مساحة مظلة انتظار الزائرين أمام شباك التذاكر، لاستيعاب الأعداد المتزايدة وتوفير الحماية من أشعة الشمس، بالإضافة إلى تطوير الواجهة والمنطقة الأمامية للمدخل بما يتماشى مع الطابع الأثري للموقع، ويسهم في تحسين التجربة السياحية للزائرين
كما أن أعمال التطوير بمعبد حتشبسوت تشمل تحديث مبنى مركز الزوار وتزويده بجهازين لفحص الحقائب (X-RAY)، وإنشاء أربع بوابات دخول مزودة بأنظمة تعقيم، إلى جانب تخصيص مساحة تضم 11 بوابة تذاكر إلكترونية.
وأيضا تتضمن الأعمال إنشاء صالة عرض حديثة مزودة بمقاعد وشاشة تفاعلية لعرض تاريخ المعبد والمنطقة المحيطة به، إلى جانب تحديث منظومة المراقبة وأنظمة الصوتيات وإنذار الحريق، وفي إطار تحسين الخدمات، تم إنشاء مظلات أمام وخلف مركز الزوار.














0 تعليق