تُوفيت فى العاشر من أبريل الجارى الأديبة السورية المعروفة «كوليت خورى»، التى اختلفت المصادر على تاريخ ميلادها ما بين ١٩٣١، و١٩٣٧، وفى الحالين فقد عاشت عمرًا مديدًا كاتبة صحفية وروائية وأستاذة جامعية، بل برلمانية أيضًا.
وحُسبت كوليت خورى من أول الأصوات التى نبهت إلى قضايا المرأة وأشاعت مع غيرها ما عُرف بالأدب النسوى.
بدأت مسيرتها بديوان شعر باللغة الفرنسية بعنوان «عشرون إجابة» عام ١٩٥٨، ومنذ أول أعمالها أفصحت «خورى» عن غضبها من القيود والموانع والمحظورات الاجتماعية. وكتبت بعد ذلك أكثر من عشرين رواية، ظلت أشهرها رواية «أيام معه» عام ١٩٥٩، مستلهمة سطورها من علاقتها بالشاعر نزار قبانى، مما كفل للرواية الرواج والشهرة للأديبة. وكان معظم ما تناولته فى الرواية بعد عام ١٩٥٩ من المحظورات فى سوريا والعالم العربى، وفتحت بذلك الباب واسعًا أمام الأدب النسوى.
وعن تصورها للمرأة المتحررة تقول كوليت خورى فى حوار مع سامى كمال الدين: «مفهومى عن المرأة المتحررة أنها المسئولة عن نفسها والتى تربح معيشتها، فلا أستطيع أن أفهم أن هناك امرأة متحررة وزوجها أو أبوها أو أخوها ينفق عليها.. وثانيًا هى المرأة المثقفة، وثالثًا أن تكون مسئولة عن نفسها، فالتحرر شعور بالمسئولية».
ومن المعروف لنا حجم التأثير الذى مارسته الثقافة المصرية فى الأدب العربى عامة، وأدباء البلدان العربية، هذا بينما لا نعرف نحن- المصريين- شيئًا تقريبًا عن التأثير المعاكس لأدباء تلك البلدان فى الثقافة المصرية، وتظل هذه المنطقة بكرًا فى حقل الدراسات الأدبية قلّما تناولها ناقد أو كاتب.
على سبيل المثال ما تأثير رواية «الخبز الحافى» للكاتب المغربى محمد شكرى فيما كتبناه أو نكتبه؟ ولنأخذ مثالًا آخر هو الكاتب السعودى عبدالرحمن منيف، ومن ليبيا كامل المقهور وأحمد الفقيه، ومن السودان الطيب صالح، وغيرهم، وأيضًا نحن لا نعرف تأثير كوليت خورى فى الأدب النسوى المصرى وأديباته.
وقد كان لسوريا تحديدًا الإسهام الأكبر فى التأثير المتبادل بين الثقافة المصرية والعربية، ولست أدرى السر فى ذلك رغم أنه لا توجد حدود مشتركة مع سوريا، ومع ذلك ظل القسم الأكبر من التأثير سوريًا.
يكفى أن تكون أسمهان من الشام التى هاجرت إلى مصر من منطقة جبل العرب بسوريا هربًا من الفرنسيين الذين سعوا لاعتقال أفراد أسرتها، وينتسب زكى طليمات إلى عائلة وجيهة فى حمص، وهو الذى أنشأ أول معهد تمثيل فى مصر، بينما يعود الفضل الأول فى تأسيس المسرح المصرى الحديث إلى يعقوب صنوع السورى الأصل الشهير بـ«أبونظارة»، كما أن الذى أسس وأنشأ جريدة «الأهرام» هما الأخوان سليم وبشارة تقلا عام ١٨٧٥، والأمثلة كثيرة وتحتاج، كما أشرت، إلى دراسات توفيها حقها، وتفسر لنا السر فى العلاقة القوية والتأثير المتبادل الكبير.















0 تعليق