أصبح اضطراب النوم من أبرز المشكلات الصحية المرتبطة بنمط الحياة الحديث، حيث يعاني ملايين الأشخاص حول العالم من الاستيقاظ المتكرر أثناء الليل دون إدراك كامل لتأثيراته بعيدة المدى.
ويحذِّر خبراء طب النوم من أن النوم المتقطع لا يقتصر تأثيره على الشعور بالإرهاق فقط، بل قد يرتبط بمخاطر صحية خطيرة تشمل القلب والدماغ والمناعة، ما يدفع المختصين إلى دق ناقوس الخطر بشأن هذه العادة التي تبدو بسيطة لكنها تحمل تأثيرات متراكمة مع مرور الوقت.
ما المقصود بالنوم المتقطع؟
يُعرّف الأطباء النوم المتقطع بأنه الاستيقاظ عدة مرات خلال الليل أو عدم القدرة على الاستمرار في النوم لفترات كافية ومتواصلة.
ويشير مختصون في American Academy of Sleep Medicine إلى أن البالغ يحتاج عادة إلى 7–9 ساعات من النوم المتواصل للحصول على الفوائد الصحية الكاملة للنوم.
لكن ضغوط الحياة الحديثة واستخدام الأجهزة الذكية وأنماط العمل غير المنتظمة أدت إلى ارتفاع ملحوظ في معدلات اضطرابات النوم عالميًا.
تأثيرات مفاجئة على القلب والأوعية الدموية
تؤكد دراسات حديثة أن النوم المتقطع قد يرفع خطر الإصابة بأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم، فعند الاستيقاظ المتكرر، يدخل الجسم في حالة تنبيه مستمرة، ما يؤدي إلى زيادة إفراز هرمونات التوتر مثل الأدرينالين والكورتيزول.
هذه الهرمونات تؤدي إلى تسارع ضربات القلب وارتفاع ضغط الدم، ومع مرور الوقت تتحول هذه التغيرات إلى عامل خطر حقيقي للإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.
وتحذر تقارير صادرة عن World Health Organization من أن اضطرابات النوم المزمنة أصبحت عامل خطر رئيسي للأمراض غير المعدية حول العالم.
تأثير النوم المتقطع على الدماغ والذاكرة
لا يقتصر التأثير على القلب فقط، بل يمتد إلى وظائف الدماغ، فخلال النوم العميق يقوم الدماغ بعمليات إصلاح وتنظيم للذاكرة والتعلم.
وعندما يتكرر الاستيقاظ ليلًا، تتعطل هذه العمليات الحيوية، ما يؤدي إلى ضعف التركيز وتراجع القدرة على الاستيعاب وزيادة احتمالات الإصابة بالاكتئاب والقلق.
كما تشير أبحاث حديثة إلى ارتباط النوم المتقطع بزيادة خطر الإصابة بالخرف مع التقدم في العمر نتيجة التأثير على عملية تنظيف الدماغ من السموم أثناء النوم.
علاقة النوم المتقطع بزيادة الوزن والسكري
يرتبط اضطراب النوم بخلل في الهرمونات المسؤولة عن الشهية، حيث ينخفض هرمون الشبع ويرتفع هرمون الجوع، ما يؤدي إلى زيادة الرغبة في تناول السكريات والوجبات السريعة.
ويؤكد خبراء التغذية أن هذا الخلل يفسر العلاقة القوية بين قلة النوم وزيادة الوزن ومقاومة الإنسولين، ما يزيد من احتمالات الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.
الفئات الأكثر عرضة للمشكلة
يشير الخبراء إلى أن بعض الفئات تعاني من النوم المتقطع أكثر من غيرها، ومن أبرزهم مستخدمو الهواتف قبل النوم، والعاملون بنظام المناوبات الليلية، والأشخاص الذين يعانون من التوتر المزمن، والمصابون بانقطاع التنفس أثناء النوم، إضافة إلى كبار السن. وتزداد المخاطر عند اجتماع أكثر من عامل في الوقت نفسه.
نصائح عملية لتحسين جودة النوم
يوصي الأطباء بعدة خطوات بسيطة لتحسين النوم، أهمها تثبيت موعد النوم والاستيقاظ يوميًا، وتجنب الشاشات قبل النوم بساعة على الأقل، وتقليل الكافيين مساءً، وتهيئة غرفة النوم لتكون مظلمة وهادئة، مع ممارسة نشاط بدني منتظم خلال النهار.
















0 تعليق