استضاف بيت الشعر بمقره بالأقصر مساء أمس ندوة بعنوان "روايات وراويات" الدكتورة هويدا صالح والنائبة البرلمانية ضحى عاصي، وذلك ضمن نشاطه الأسبوعي، وقدم الندوة الشاعر الكبير حسين القباحي مدير بيت الشعر، وتحدثت فيها بالنقد الدكتورة أسماء خليل..
ضحى عاصي وهويدا صالح
وقالت الدكتورة هويدا صالح عن رواية "غيوم فرنسية" لضحى عاصي: "ضحى عاصي تنسج ملحمة من الزخم الإنساني، ثمة روايات تقرأها فتشعر أنك لا تقرأ أحداثًا مضت، بل تعيش في قلب أزمنة متشابكة تشبه زمننا إلى حدٍّ يُقلق. "غيوم فرنسية" للأديبة المصرية ضحى عاصي واحدة من هذه الروايات النادرة التي تجعل التاريخ ينبض مرة أخرى، لا بوصفه سجلًا للوقائع، بل بوصفه مرآةً للإنسان في أشد لحظاته هشاشةً وتعقيدًا".
رواية غيوم فرنسية
تنطلق أحداث الرواية من رحم الحملة الفرنسية على مصر بين عامَي 1798 و1801، تحديدًا من اللحظة التي أدار فيها نابليون ظهره لمصر تاركًا قيادته لكليبر. غير أن ضحى عاصي لا تحكي التاريخ كما يحكيه المؤرخون. فهي لا تعنيها معارك القادة بقدر ما تعنيها أرواح المهمشين الذين طحنتهم رحى تلك الأحداث الكبرى.
في قلب الرواية يقف "فضل الله الزيات"، شاب قبطي يعمل نجارًا في ورشة "أبينا عبدالملك"، يتزوج "محبوبة بنت جرجس غزال" التي أحبته بكل ما تملك. لكن الحملة الفرنسية تفعل في فضل ما تفعله الحروب في كثير من الرجال: تقنعه بأن ثمة قضية أكبر من الحب وأكبر من البيت. فينضم إلى فيلق المعلم يعقوب القبطي الذي درّبه الضابط الفرنسي فابيان، آملًا أن يجد في الفرنسيين حليفًا ضد ظلم المماليك العثمانيين الذي طال أبناء ملّته.
يغادر فضل مصر مع الفرنسيين تاركًا محبوبة وحيدة. ويمضي عشرون عامًا لا يسأل خلالها عنها مرة واحدة، حتى يلقى حتفه متجمدًا في نهر تريزينا أثناء الحملة الروسية الكارثية لنابليون، وفي مصر، كانت محبوبة تربّي وحيدةً ابنه الذي لم يعرفه، وأسمته باسمه.
ما يميّز الكاتبة في هذا العمل هو إدراكها العميق لطبيعة الرواية التاريخية في صيغتها الأرقى، فالتاريخ هنا ليس متحفًا نزور معروضاته، بل خلفية حيّة يتشكّل أمامها تاريخ اجتماعي متخيَّل لم يدوّنه أحد. فكتب التاريخ، كما تشير الرواية بصوت أبطالها، ما هي في الغالب إلا سِيَر المنتصرين، أما حيوات المهمشين وأحلامهم ومخاوفهم فتذهب مع الريح دون توثيق.
من هذه الزاوية تلتقي ضحى عاصي بأسلافها الروائيين الكبار، كرضوى عاشور وأمين معلوف ومحمد المنسي قنديل، الذين اتخذوا من التاريخ مادة خام يصهرونها في بوتقة المخيلة لينتجوا حقيقة إنسانية أعمق مما في الوثائق.
من أبرز المزايا الفنية للرواية أن السرد لا يقع على عاتق صوت واحد. فضل الله يسرد أربعة عشر فصلًا، وأبونا عبدالملك ثمانية، ومنصور حنين أربعة، فضلًا عن مصطفى وجين وفرانسواز وغيرهم، أما الراوي العليم فيتدخل في أحد عشر فصلًا، هذا التوزيع لا يُربك القارئ بل يمنحه ما هو أثمن: أن يرى الأحداث ذاتها من عيون مختلفة، فتتسع الصورة ويغدو التاريخ بشريًا متعدد الأوجه لا أحاديًا مسطحًا.
كنا تخلل الندوة قراءة مقتطفات من الرواية قدمتها الدكتورة ضحى عاصي من روايتها غيوم فرنسية، كما قدمت الدكتورة هويدا صالح قراءة مقتطفات من روايتها موضوع الدراسة النقدية..
رواية بيت الخلد.. دراسة أسماء خليل
وفي قراءتها التحليلية لرواية "بيت الخلد" تحدثت الدكتورة أسماء خليل في دراسة سيسيونسويا تحت عنوان "تكوينية الوعي القلق قراءة سيسيو-نسوية في رواية بيت الخلد لهويدا صالح"، واستخدمت - أسماء خليل- أدوات البنيوية التكوينية وخاصة "رؤيا العالم" لتفكيك صراعات القوة والجندر.
مفهوم "الوعي القلق" كفعل مقاومة، تجاوز الحالة النفسية: لا يُنظر للقلق في الرواية كاضطراب فردي، بل كـ "سمة بنيوية" تعكس رغبة المرأة في الانفلات من الأطر الأبوية والتبعية..
الوعي الممكن: يمثل هذا القلق "الوعي الممكن" الذي تطمح إليه النساء المهمشات للتحرر من "الوعي القائم" المرتبط بالخضوع.
البطل الإشكالي: تجسد "فريدة المفتي" دور البطل الذي يبحث عن قيم أصيلة (الحرية والكرامة) في عالم يسعى لتسليع المرأة وتشييئها.
2. جغرافيا التحول: من "قفط" إلى "القاهرة" التي تمثل العبور الكبير.
قفط (المركز الأبوي): تمثل السلطة التقليدية والقيود الاجتماعية التي تمارس "التشييء" ضد الأنثى.
القاهرة: يمثل الانتقال إليها "عبورًا بنيويًا"؛ حيث حولت البطلة "الهامش" إلى "مركز" قوة.
وكالة العطارة وبيت الخلد: دمجت الرواية بين النشاط الاقتصادي والوجودي؛ فاستخدمت فريدة خبرتها التجارية الموروثة لإدارة "بيت الخلد" كمؤسسة لإدارة القوة وليس مجرد مكان للمتعة..














0 تعليق