"الطرق الصوفية": التصوف في مصر جزء من الشخصية الوطنية وليس بوابة للتشيع

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

كشفت المشيخة العامة للطرق الصوفية عبر صفحتها الرسمية، بأنها تتابع باهتمام ما يُثار حول التصوف في مصر مؤخرًا، مؤكدة أنه كلما علا صوت الروح في هذا الطريق، يظهر من يلوّح بفزاعة "الخطر"، وكأن الصفاء والتصوف أصبحا تهمة، وكأن الذكر جزء من مؤامرة، وأكدت المشيخة أن التصوف في مصر لم يكن يومًا بابًا للانحراف بل كان وما زال أحد أعمدة الاتزان الروحي والفكري في المجتمع المصري.

 

 

التصوف مدرسة تهذيب وسلوك قبل أن يكون قولًا

 

وأضافت المشيخة أن التصوف في مصر هو مدرسة تهذيب قبل أن يكون طريقًا، وسلوكًا قبل أن يكون قولًا، عبر قرون من الزمن، ظل التصوف جزءًا أصيلًا من وجدان الشعب المصري، يظهر جليًا في أخلاقه، في محبته، وفي سكينته، وأشارت المشيخة إلى أن التصوف في مصر ليس فقط منهجًا روحانيًا، بل هو جزء لا يتجزأ من التوازن المجتمعي الذي شهدته البلاد عبر العصور.

 

 

 

التصوف لم يكن خروجًا عن أهل السنة بل تعميقًا لمعانيها

 

وأكدت المشيخة أن من أبو حامد الغزالي إلى جلال الدين الرومي، لم يكن التصوف يومًا خروجًا عن أهل السنة والجماعة بل كان تعميقًا لمعانيها. وأضافت أن التصوف يحمل روحًا تسكن النصوص الدينية، لا تناقضها، كما رفضت المشيخة إدعاء التيارات المتطرفة بأن التصوف يُعتبر بوابة للتشيع، مُؤكدة أن هذا الطرح لا يستند إلى دليل قاطع، بل هو تكرار بلا سند، ولو كان هذا الادعاء صحيحًا، لتحولت مجتمعات كاملة من المغرب إلى السنغال، ومن تركيا إلى السودان إلى التشيع، ولكن الواقع يكذب هذا الزعم.

 

 

التصوف في مصر: جزء من الشخصية الوطنية

 

وأشارت المشيخة إلى أن الخوف ليس من التصوف بحد ذاته، بل من تأثيره العميق على الإنسان. فالتصوف يعزز من هدوء النفس، ويُعلم الفرد كيف لا تحركه الكراهية ولا تثيره الفتن، بل يظل بعيدًا عن معارك الهوية المصطنعة. المجتمع المصري، بحسب المشيخة، كان وما زال يمتلك خلطة فريدة من محبتة لآل البيت، وتقديره للصحابة، وانتمائه السني العميق، مع التوازن الروحي الصوفي الذي يميز هذا الشعب، ولذلك، فإن التصوف في مصر ليس تيارًا عابرًا بل جزءًا من الشخصية الوطنية، التي تتسم بالتسامح والاتزان.

 

 

التحذير من محاولات خلخلة التوازن

 

وفي ختام بيانها، حذرت المشيخة العامة للطرق الصوفية من محاولات تحويل التصوف إلى "خطر"، معتبرة ذلك محاولة لخلخلة هذا التوازن الروحي والاجتماعي في مصر، وأكدت أن مصر لم تكن يومًا ساحة وصاية دينية ولن تكون، بل هي دولة تمتلك القدرة على الجمع بين مختلف التيارات الفكرية والدينية، وتحفظ تراثها دون السماح لأحد بزراعة الخوف في قلوب أبنائها. وذكرت المشيخة أن التصوف في مصر ليس قضية تحتاج إلى دفاع بل هو قيمة تحتاج إلى فهم عميق واحترام لمبادئه السامية.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق