حرب إيران تكشف خبايا العلاقة الأمريكية الأوروبية.. توتر غير مسبوق وانهيار للتحالف

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

كشفت شبكة "سي إن إن" الأمريكية، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال خطابه، أمس الأربعاء، وجه رسالة إلى أوروبا التي تواجه الآن صدمة طاقة جديدة نتيجة إغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمر عبره عادة نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

خلال خطابه دعا ترامب الدول الأوروبية إلى التحرك بنفسها للسيطرة على المضيق وتأمينه، لافتًا إلى أنه على الأوروبيين التوجه إلى المضيق والسيطرة عليه وحمايته واستخدامه لمصالحهم، مؤكدًا أنهم قادرون على القيام بذلك بسهولة، وأن الولايات المتحدة يمكن أن تكون مفيدة لكنها ترى أن على أوروبا أن تتولى القيادة في حماية النفط الذي تعتمد عليه بشكل كبير.

رسائل ترامب المتناقضة

وحسب الشبكة الأمريكية، فإنه كالعادة، حمل خطاب ترامب قدرًا من التناقض. ففي الوقت الذي دعا فيه أوروبا إلى التحلي بما وصفه بالشجاعة المتأخرة واستخدام القوة لتأمين مضيق هرمز، عاد ليؤكد أن الممر المائي سيعود للانفتاح بشكل طبيعي بمجرد انتهاء الحرب، لكن الرسالة الأساسية التي أراد إيصالها كانت واضحة: إبقاء المضيق مفتوحًا ليست مسئولية الولايات المتحدة.

ويرى محللون أن محاولة ترامب نقل عبء المسئولية إلى أوروبا تعكس توجهًا جديدًا في السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط. وقال ريتشارد هاس، الرئيس الفخري لمجلس العلاقات الخارجية، إن ترامب يعكس القاعدة التقليدية التي تقول إن من يكسر شيئًا يتحمل تكلفته، إذ يوجه الآن رسالة لحلفائه الأوروبيين مفادها أن الولايات المتحدة قد تكون تسببت في الأزمة، لكن على أوروبا أن تتحمل تبعاتها.

ووضع هذا الموقف أوروبا في مأزق معقد، إذ إن ترامب لم يستشر الحلفاء الأوروبيين أو أعضاء حلف شمال الأطلسي قبل إطلاق الحرب على إيران، لكنه يطالبهم الآن بتحمل مسئولية إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل اندلاع النزاع.

في هذا السياق، قال إيفو دالدر، السفير الأمريكي السابق لدى حلف الناتو، إن الإدارة الأمريكية كان بإمكانها إشراك الحلفاء في مناقشات حول كيفية زيادة الضغط على إيران، إلا أن الرئيس الأمريكي اختار عدم القيام بذلك.

وأضاف أن ترامب قرر بدء الحرب دون التشاور مع الكونجرس أو الشعب الأمريكي أو الحلفاء، ليجد نفسه بعد نحو شهر أمام خيارين صعبين: إما تصعيد الصراع والدخول في حرب طويلة الأمد، أو التراجع عن المواجهة.

حتى إذا تمكن ترامب من إيجاد مخرج سياسي يعلن من خلاله تحقيق النصر وينهي الحرب، فإن أوروبا ستظل تواجه تداعيات ثقيلة، وأبرز هذه التداعيات تتمثل في أزمة الطاقة الجديدة الناتجة عن إغلاق مضيق هرمز.

ولم تتعاف أوروبا بالكامل بعد من أزمة الطاقة التي اندلعت عقب الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، والتي أجبرت القارة على التخلي التدريجي عن واردات الطاقة الروسية. ومع ارتفاع المخاطر في الخليج، قد تجد الدول الأوروبية نفسها في سباق عالمي للحصول على إمدادات بديلة من الغاز، بما في ذلك الغاز القادم من الولايات المتحدة.

وحذر مركز بروجل للأبحاث في بروكسل من أن اعتماد الاتحاد الأوروبي الكبير على واردات الغاز قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في فاتورة الطاقة إذا دخلت الدول في مزايدات للحصول على مصادر بديلة.

كما قد تؤدي أزمة الطاقة المطولة إلى إعادة طرح تساؤلات حول قرار الاتحاد الأوروبي بوقف شراء الوقود الأحفوري الروسي. ورغم أن معظم دول الاتحاد لم تعد تشتري النفط الروسي باستثناء المجر وسلوفاكيا، فإن التكتل ما زال يستورد الغاز الروسي، مع خطة لإنهاء هذه الواردات بالكامل بحلول نوفمبر 2027.

وقد بدأ الجدل بالفعل داخل أوروبا، إذ دعا رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر الشهر الماضي إلى تطبيع العلاقات مع روسيا لاستعادة الوصول إلى مصادر الطاقة الرخيصة. ورغم تعرضه لانتقادات، بما في ذلك من أعضاء في حكومته، فإن مثل هذه الدعوات قد تزداد قوة إذا استمر إغلاق مضيق هرمز.

وأشارت الشبكة الأمريكية، إلى أن التداعي الثاني لموقف ترامب يتجاوز مسألة الطاقة، إذ يمس أسس العلاقة بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين. فقد أبدى الرئيس الأمريكي استياءه من أن الحلفاء الذين لم يتم استشارتهم في قرار الحرب ووصفوا الصراع بأنه غير قانوني لم يسارعوا لاحقًا إلى دعم واشنطن.

ويرى محللون أن أوروبا بدأت تدرك منذ فترة أن عليها تقليل اعتمادها على الولايات المتحدة. فبعد عام أول من الولاية الثانية لترامب اتسم بمحاولة القادة الأوروبيين التكيف مع سياساته، بدأ العام الثاني يشهد وضوحًا أكبر في المواقف الأوروبية، واستعدادًا أكبر للدفاع عن مصالحها.

كما تراجعت الثقة بشكل ملحوظ بعد تهديدات ترامب في يناير بضم جزيرة جرينلاند، وهي منطقة تتمتع بالحكم الذاتي وتتبع الدنمارك، ما أثار مخاوف غير مسبوقة من احتمال أن يهاجم عضو في حلف الناتو دولة أخرى داخل الحلف نفسه.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق