قالت صحيفة بوليتيكو الأمريكية إن أوروبا تواجه خطر أزمة طاقة حادة قد تعيد القارة إلى أجواء الأزمات الاقتصادية الكبرى، في ظل تصاعد الحرب في إيران وتأثيرها المباشر على إمدادات النفط والغاز العالمية، ما ينذر بتداعيات واسعة تشمل الصناعة والنقل والأسعار.
أضرار غير مسبوقة
ومع تهديد طهران بإغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية للطاقة في العالم، بدأت المخاوف تتزايد داخل العواصم الأوروبية من صدمة في الإمدادات قد تؤدي إلى شلل اقتصادي واسع.
ويعبر نحو 20 في المئة من النفط والغاز العالميين عبر هذا الممر، ما يجعل أي تعطيل لحركته تهديدًا مباشرًا للأسواق الدولية.
وحذرالمستشار الألماني فريدريش ميرتس من أن استمرار الحرب قد يفرض أعباء اقتصادية ثقيلة تعادل تلك التي شهدتها أوروبا خلال جائحة كورونا أو في بداية الحرب الأوكرانية.
من جانبه، أشار وزير الدفاع الإيطالي جويدو كروسيتو إلى أن تداعيات الصراع باتت تفرض واقعًا مقلقًا على صناع القرار، وسط توقعات بإمكانية امتداد الأزمة لسنوات.
كما نبهت كريستين لاجارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، إلى أن التأثيرات طويلة المدى للأزمة قد تتجاوز التوقعات الحالية، محذرة من تداعيات غير مسبوقة على الاقتصاد العالمي.
وتعتمد قطاعات حيوية مثل النقل والتدفئة والصناعة بشكل كبير على النفط والغاز، ما يجعل أي نقص في الإمدادات سببًا مباشرًا في ارتفاع أسعار السلع، بما في ذلك المواد الغذائية، فضلًا عن زيادة تكاليف الاقتراض وعودة التضخم إلى مستويات مرتفعة.
ولا تقتصر التداعيات على الطاقة فقط، إذ يشمل التأثير نقص مواد أساسية أخرى مثل الأسمدة والهيليوم، الذي يُستخدم في صناعة الرقائق الإلكترونية، ما يهدد سلاسل الإمداد الصناعية بأكملها.
ويحذر خبراء من أن الأزمة الحالية تختلف عن صدمات الطاقة السابقة، مثل أزمة السبعينيات أو تداعيات الحرب في أوكرانيا، حيث تؤثر هذه المرة على مختلف مصادر الطاقة في آن واحد، ما يزيد من تعقيد المشهد.
وفي حال استمرار هذا الوضع، قد تجد أوروبا نفسها أمام واحدة من أخطر أزمات الطاقة في تاريخها الحديث، مع تداعيات اقتصادية قد تمتد لسنوات وتؤثر على مختلف جوانب الحياة اليومية.

















0 تعليق