الرهان على وزن روسيا

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

مُستعرضًا الجهود، التى تبذلها مصر بالتنسيق مع عدد من الشركاء الإقليميين للحفاظ على الأمن الإقليمى، شدّد الرئيس عبدالفتاح السيسى على ضرورة خفض التصعيد، الذى تشهده منطقة الشرق الأوسط، خلال اتصال تليفونى تلقَّاه من نظيره الروسى فلاديمير بوتين، أمس الأول الثلاثاء، لافتًا إلى أن روسيا قادرة على التأثير فى اتجاه وقف الحرب، بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولى.

التنسيق مستمر بين مصر وروسيا، بشأن القضايا الإقليمية والدولية، ذات الاهتمام المشترك، وفى إطاره، تناول وزيرا خارجية البلدين، بدر عبدالعاطى، وسيرجى لافروف، تطورات التصعيد العسكرى الراهن والجهود الرامية إلى تحقيق التهدئة، خلال اتصالين تليفونيين، فى ١١ و٢٣ مارس الماضى. ولعلك تعرف أن روسيا، التى تربطها بإيران اتفاقية «شراكة استراتيجية شاملة»، كانت قد تقدمت بمشروع قرار إلى مجلس الأمن، عرقله الـ«فيتو» الأمريكى، فى ١١ مارس الماضى، يحضّ كل الأطراف على «الوقف الفورى لنشاطاتها العسكرية، والامتناع عن أى تصعيد إضافى فى الشرق الأوسط وأبعد منه»، ويندّد «بكل الهجمات ضد المدنيين والمنشآت المدنية»، ويشدّد على أهمية ضمان أمن كل دول المنطقة. 

لعلك تعرف، أيضًا، أن الرئيس الروسى كان قدّم لنظيره الأمريكى دونالد ترامب، خلال اتصال تليفونى، جرى فى ٩ مارس، عدة خيارات وأفكار مختلفة، للتوسط والتوصل إلى حل دبلوماسى سريع للنزاع الإيرانى، لم نعرف عنها شيئًا، باستثناء إشارة الأخير، فى مؤتمر صحفى، إلى أن بوتين أراد أن يمد يد العون بشأن إيران، لكنه قال له: «يمكنك أن تكون أكثر نفعًا إذا أنهيت الحرب فى أوكرانيا»!

المهم، هو أن الرئيسين، السيسى وبوتين، تناولا، خلال اتصال الثلاثاء، سبل استعادة الاستقرار الإقليمى، خاصة فى ظل الآثار الاقتصادية السلبية للحرب الحالية وتداعياتها على الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين. ومجددًا أكد الرئيس السيسى دعم مصر الكامل لأمن الدول العربية، ورفضها التام المساس باستقرارها وسيادتها تحت أى ذريعة، مؤكدًا أن أمن الدول الشقيقة يعد امتدادًا للأمن القومى المصرى.

تناول الرئيسان، كذلك، مستجدات الأوضاع فى الأرض الفلسطينية المحتلة، وأكد الرئيس السيسى الأولوية التى تمنحها مصر لمواصلة تنفيذ اتفاق وقف الحرب فى قطاع غزة، بما يشمل تعزيز تدفق المساعدات الإنسانية للقطاع، بكميات كافية، ودون قيود، وسرعة البدء فى عملية إعادة إعمار القطاع، والعمل على إحياء عملية سياسية تفضى إلى قيام الدولة الفلسطينية المستقلة، على خطوط ٤ يونيو ١٩٦٧ وعاصمتها القدس الشرقية، باعتبار أن ذلك هو السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار الدائم بالمنطقة. ومع تأكيد الرئيس السيسى حرص مصر على مواصلة التنسيق مع الجانب الروسى، لتحقيق التسوية العادلة والشاملة للقضية الفلسطينية، رحّب الرئيس بوتين بمواصلة التشاور والتنسيق مع مصر فى هذا الشأن. 

تطرّق الاتصال، أيضًا أو طبعًا، إلى الشراكة الاستراتيجية بين مصر وروسيا، وسبل تطويرها فى مختلف المجالات، خاصة السياسية والتجارية والاستثمارية، وكذا فى مجال السياحة. وفى هذا السياق، أكد الرئيس السيسى حرص مصر على دفع العلاقات الوثيقة مع الجانب الروسى بما يحقق مصالح البلدين والشعبين الصديقين. كما عبّر الرئيس الروسى عن تقديره للموقف الراهن للعلاقات الثنائية بين البلدين، مؤكدًا اتفاقه مع ما ذكره الرئيس السيسى بشأن ضرورة مواصلة العمل على دفعها فى مختلف المجالات. ومن هذا المنطلق، جرى تناول الموقف الحالى لمشروعات التعاون الاستراتيجى بين مصر وروسيا فى عدد من القطاعات، مثل محطة الضبعة النووية، وإنشاء المنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بالإضافة إلى التعاون المثمر بين البلدين فى مجالات الطاقة، والسياحة، والقطاع الغذائى.

.. وتبقى الإشارة إلى أن الرئيس السيسى تناول مع الرئيس بوتين تطورات الأزمة الروسية الأوكرانية، مؤكدًا، أو مكررًا، الموقف المصرى الثابت، الداعى إلى تسويتها سياسيًا، معربًا عن استعداد مصر لتقديم الدعم فى هذا الإطار، وهو ما ثمنه الرئيس الروسى، كما ثمّن، أيضًا، الجهود التى تقوم بها مصر لدعم الأمن الإقليمى، وخفض التوتر بالمنطقة، معربًا عن تطلعه إلى تحقيق التهدئة واحتواء التصعيد الراهن.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق