توجيهات رئاسية باستكمال الاستحقاق الدستور
خبراء: نواة لتفريخ أعضاء البرلمان .. وجهة رقابية شعبية
الإدارة المحلية الجيدة تحسن جودة الخدمات بنسبة 40%..
وتزيد مساهمة المحافظات فى الاقتصاد بـ5 إلى 7%
تضمنت تكليفات الرئيس عبدالفتاح السيسى للحكومة الجديدة التى تم تشكيلها مؤخراً برئاسة الدكتور مصطفى مدبولى، استكمال الاستحقاق الدستورى الخاص بالمجالس المحلية لتحقيق المشاركة الشعبية فى مراقبة العمل فى وحدات الإدارة المحلية وضبط الأداء الإدارى فيها.
هذا التكليف أعقبه تقدم النائب محمد عطية الفيومى، وكيل لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، بمشروع قانون جديد للإدارة المحلية يتضمن تحديداً واضحاً لاختصاصات المجالس، والتنفيذيين، ووصفاً وظيفياً لكل مستويات الإدارة المحلية.
ومن المتوقع مناقشة هذا القانون داخل مجلس النواب خلال الشهور المقبلة، لأنه سيستغرق وقتاً طويلاً، خاصة أنه يتكون من 208 مواد، ويعد من القوانين المكملة للدستور، وبعدها قد تشهد مصر أول انتخابات محلية بعد غياب دام لمدة 15 عاماً لم تجر فيها أى انتخابات محلية.
وكانت آخر انتخابات للمجالس المحلية تم إجراؤها عام 2008، وبعد ثورة 25 يناير 2011 تم رفع دعوى قضائية تطالب بحل هذه المجالس بدعوى تزويرها لصالح الحزب الوطنى الحاكم وقتها، وقضت محكمة القضاء الإدارى بالفعل بحلها.
الخبراء أكدوا أهمية تكليف الرئيس عبدالفتاح السيسى بعودة الحكم المحلى ومشاركة الشعب فى مراقبة العمل داخل وحدات الإدارة المحلية، مشيرين إلى أن المجالس المحلية تكسب الشباب والأعضاء بها خبرة إدارية وقانونية بحيث يكونون نواة للترشح لمجلس النواب والشيوخ، كما أنها جهة رقابية وجهة مساعدة ومعاونة للمحافظات.
وبالإضافة إلى ذلك، فهى تساعد الحكومة المركزية فى إعداد خططها فيما يتعلق بالتخطيط على مستوى المدن والمحافظات بشكل واقعى يفيد المجتمع، وتسهم فى تحسين جودة حياة المواطن، وتحقق تحسناً كبيراً فى جودة الخدمات تصل إلى 40%، وتزيد مساهمة المحافظات فى الناتج المحلى بنسبة تتراوح بين 5 و7% سنوياً.
فى هذا الصدد، قال النائب محمد عطية الفيومى، وكيل لجنة الإدارة المحلية فى مجلس النواب، ومقدم مشروع القانون الجديد، إن مشروع القانون ستتم مناقشته فى لجان المجلس قريباً.
وأضاف «الفيومى» أن مشروع القانون قد يتم تعديل بعض مواده وفقاً للمناقشات إذا اقتضت الحاجة لذلك، ثم يتم عرضه على الجلسة العامة لمجلس النواب لإقراره.
وأوضح «الفيومى» أن هذا القانون من أهم القوانين لأنه استحقاق دستورى، ومن القوانين المكملة للدستور، وسيستغرق وقتاً طويلاً فى المناقشات قد يصل إلى عاماً كاملاً، لأنه يتكون من 208 مواد.
وذكر أنه بعد إقرار القانون سيتم الإعداد لإجراء انتخابات المحليات، ومن المتوقع أن يكون ذلك نهاية 2026 أو بداية 2027.
مجالس شعبية منتخبة
فيما قال الدكتور رضا فرحات، خبير الإدارة المحلية ومحافظ الإسكندرية والقليوبية الأسبق، إن الدستور فى المادة 180 نظم عملية انتخاب المجالس الشعبية المحلية بالانتخاب، مشيراً إلى أن الإدارة المحلية تتكون من شقين، الأول خاص بالمحافظين ويتم تعيينهم بقرار جمهورى، والثانى خاص بالمجالس الشعبية المحلية التى يتم انتخابها وفقاً لآليات قانون الإدارة المحلية بناء على نص المادة 180 فى الدستور، وقد وضعت هذه المادة تنظيماً للفئات التى سيتم انتخابها والنسب الخاصة بها، بحيث تكون 25% من المقاعد للمرأة و25% للشباب من سن 21 حتى 35 سنة، بالإضافة إلى العمال والفلاحين والتمثيل المناسب للأقباط وذوى الإعاقة.
«هذه المادة تسببت فى إشكالية تتمثل فى كيفية تطبيق هذه النسب، وبالتالى تم وضع مهلة انتقالية 5 سنوات فى دستور 2014 لإصدار قانون جديد للإدارة المحلية متضمناً داخله نظام الانتخاب، لكنه لم يصدر حتى الآن، وتم تقديم عدة مشروعات قوانين فى مجلس النواب وتمت مناقشتها فى 2017 و2019، ولكن تم إرجاؤها نتيجة الخلاف على كيفية تنظيم هذه النسب داخل النظام الانتخابى الخاص بالمجالس المحلية» بحسب الدكتور رضا فرحات خبير الإدارة المحلية.
وأوضح فرحات أن الحوار الوطنى ناقش هذه المسألة وانتهى بتوصية جماعية بأن يكون نظام المجالس المحلية الشعبية 75% بالقائمة المطلقة المغلقة و25% بنظام القائمة النسبية المفتوحة المنقوصة، وتم رفع هذه التوصية إلى رئيس الجمهورية، الذى وجه فى تكليفات الحكومة الجديدة بسرعة عودة الحكم المحلى.
ولفت محافظ الإسكندرية والقليوبية الأسبق إلى أن المجالس المحلية والإدارة المحلية بصفة عامة تندرج ضمن باب السلطة التنفيذية التى تشمل 3 عناصر هى رئيس الجمهورية والحكومة، وتنقصها حالياً الإدارة المحلية المنتخبة.
وأكد فرحات أن أهمية المجالس المحلية تتمثل فى أنها تكسب الشباب والأعضاء بها خبرة إدارية وقانونية بحيث يكونوا نواة للترشح لمجلس النواب والشيوخ، كما أنها جهة رقابية وجهة مساعدة ومعاونة للمحافظات.
«هذه المجالس تتنوع بين الوحدات والمراكز والمدينة والحى والمحافظة، وبالتالى تضمن تمثيلاً شعبياً على مستوى كل هذه الوحدات الموازية للنظام التنفيذى، ولذلك هى جهاز معاون وجهاز رقابى فى نفس الوقت»، وفقاً للدكتور رضا فرحات.
وأشار إلى أنه من ضمن اللجان المطلوب إعادة إحيائها: لجان التخطيط التشاركى التى يشترك فيها المواطنين مع المسئولين التنفيذيين المحليين فى وضع خطط التطوير والتنمية فى المناطق المختلف، ومن خلالها يتم التعرف على احتياجاتهم ومطالبهم، وبالتالى عندما يتم رفع هذه الخطط إلى الحكومة المركزية ستكون معبرة عن احتياجات المواطنين الفعلية، ما يؤدى فى النهاية إلى حالة من الرضا عند تنفيذ هذه الخطط، وهذا هو الهدف المطلوب وتسعى إليه الدولة والرئيس عبدالفتاح السيسى فى تكليفه للحكومة بسرعة عودة الحكم المحلى.
وذكر فرحات أن وجود المجالس المحلية المنتخبة يساعد الحكومة المركزية على إعداد خططها فيما يتعلق بالتخطيط على مستوى المدن والمحافظات بشكل واقعى يفيد المجتمع، ويسهم فى تحسين جودة حياة المواطن.
وتابع «من المفترض أن نرى انتخابات محلية عقب إقرار مشروع قانون الإدارة المحلية الذى تم تقديمها فى البرلمان مؤخراً، مشيراً إلى أنه من المتوقع أن تجرى الانتخابات فى 2027 إذا تم إقرار القانون هذا العام».
ضرورة
أما الدكتور الحسين حسان، خبير التطوير الحضارى والتنمية المستدامة، فقال إن عودة الحكم المحلى ضرورة لأن أى دولة فى العالم تسعى للتنمية المستدامة والديمقراطية التشاركية، لابد من وجود الحكم المحلى فيها بشكل أساسى.
الحكم المحلى يعنى نقل جزء كبير من السلطة والموارد من المركز إلى المحافظات والمدن بشكل كبير، والسماح للمواطن باتخاذ القرار وفى نفس الوقت يساهم فى تسريع حل مشاكل الخدمات والبنية التحتية، وتابع: «لدينا تجارب دولية تؤكد أن الاعتماد على اللامركزية تحقق تحسناً كبيراً فى جودة الخدمات تصل إلى 40% على الأقل، كما أنها تعزز الثقة بين المواطن والدولة، وتسهم فى زيادة الإنفاق المحلى».
وأوضح حسان أن الحكم المحلى يساعد على الانتقال من دولة الإدارة المركزية إلى دولة الإدارة الذكية، لدعم رؤية مصر 2030 التى تؤكد على دعم اللامركزية والتنمية المتوازنة، فضلاً عن استكمال مسار الإصلاح الإدارى والحوكمة.
وأشار إلى أن الدستور نص على وجود مجالس محلية منتخبة، وغيابها خلال السنوات الماضية كان مرحلة انتقالية، وتوجيه الرئيس السيسى الآن يؤكد استكمال الإطار التشريعى لقانون الإدارة المحلية وإعادة تشكيل البنية الإدارية للمحليات بشكل كبير.
«المجالس المحلية مهمة جداً للمجتمع، لأنها بمثابة مدارس إعداد القيادات السياسية والإدارية، وأداة رقابية شعبية مهمة على المحافظين والأجهزة التنفيذية، لأنه لا بد أن تكون هناك رقابة على أداء المحافظين ولن يتم ذلك إلا بوجود المحليات»، وفقاً لخبير التطوير الحضارى والتنمية المستدامة، الذى أكد أنه فى الدول المتقدمة 60% من القيادات تبدأ من المحليات، وبالتالى هى ضرورة مهمة جداً تمنع تركز السلطة وترفع كفاءة الخدمات وتخلق قيادات جديدة تعزز المشاركة الشعبية فى الحكم.
ولفت «حسان» إلى أن انتخابات المحليات ستمنح أكثر من 60 مليون مواطن صوت مباشر فى إدارة المناطق الخاصة بهم، وستمثل الشباب والمرأة فى المحليات بنسبة 50%، وستقلل شكاوى المواطنين بنسبة 35%.
وأكد أن اللامركزية تعزز النمو وترفع الناتج المحلى فى المحافظات بنسبة بين 5 و7% سنوياً، كما أن الإدارة المحلية الجيدة تزيد من تنفيذ المشروعات بنسبة 30%، لافتاً إلى أن المدن التى تطبق اللامركزية الذكية تجذب استثمارات بشكل أكبر من مثيلاتها بنسبة 25%.
واختتم الدكتور الحسين حسان حديثه قائلاً: «الحكم المحلى خط دفاع إدارى أول للدولة، وإدارة مصر مركزياً لم تعد ممكنة فى هذا التوقيت مع التوسع العمرانى الذى يصل إلى 14%، والسكانى الذى يصل إلى 110 ملايين نسمة»، مؤكداً أن اللامركزية تخفف الضغط على الحكومة المركزية بنسبة 50% فى تقديم الخدمات.




















0 تعليق