الولايات المتحدة لن تُعيد بناء قواعدها في الخليج

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

الجمعة 21/أغسطس/2026 - 12:23 م 8/21/2026 12:23:41 PM


تسببت الحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية على إيران، في إضرار غير مسبوقة، وإحداث فوضى في الشرق الأوسط، لم تجد لها الولايات المتحدة حلًا، سوى أن تدرس الآن انسحابًا كبيرًا لقواتها من الخليج.. إذ تقول صحيفة (واشنطن بوست)، إن الحرب تُثير (فرصة فريدة من نوعها) لمراجعة الوجود الأمريكي في المنطقة، حيث قال البنتاجون، كما قال مركز القيادة المركزية، إنه يفكر في عدم إعادة بناء بعض القواعد المتضررة في الخليج، كما كانت قبل اندلاع القتال في أواخر فبراير الماضي، بعد الأضرار التي لحقت بوجودها هناك خلال الحرب المستمرة مع إيران.. وذكر تقرير الصحيفة، أن الحرب وفرت فرصة، لمرة واحدة في الجيل، للولايات المتحدة للنظر فيما إذا كانت ستحافظ على قواعدها في الخليج.
وبينما كانت هذه الخطوة فرصة لمراجعة السياسة الأمريكية، فإن مثل هذا التحول، من المرجح أن يُنظر إليه على أنه إنجاز كبير لإيران، التي طالما استاءت من الوجود الأمريكي الكبير في المنطقة، ودعت إلى انسحاب الولايات المتحدة منها.. وقد يترك ذلك أيضًا دول الخليج ـ التي استضافت القواعد الأمريكية لفترة طويلة ـ عرضة لمزيد من الهجمات من إيران.
أحد الخيارات، وفقا للتقرير، هو أن تنقل الولايات المتحدة قواتها وقواعدها إلى الغرب، بعيدًا عن إيران، إلى منطقة تشمل الأردن وإسرائيل، حيث تم تمركز طائرات التزود بالوقود الأمريكية في إسرائيل طوال الحرب، وتضم الأردن عدة قواعد أمريكية.. وبينما لم يوجه وزير الدفاع، بيت هيجسيث، حتى الآن، بإجراء مراجعة رسمية للانتشار العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، واصفًا المناقشات بأنها (تخطيط احترازي)، قد يُستخدم لاحقًا في اتخاذ قرار بشأن إعادة بناء القواعد التي تضررت خلال الحرب، لكنها قيد البحث من قبل مكتب السياسات في البنتاجون والقيادة المركزية الأمريكية، إذ قال مسئول كبير في البنتاجون للصحيفة الأمريكية، (يجب اتخاذ قرارات بشأن بعض هذه الأمور).
عادة ما يتمركز حوالي أربعون ألف جندي أمريكي في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وفقًا للصحيفة، في حوالي عشرين قاعدة موزعة في جميع أنحاء المنطقة.. تعرضت العديد من هذه القواعد، بالإضافة إلى مواقع عسكرية أمريكية أخرى، لنيران صاروخية وطائرات مسيرة إيرانية كثيفة، منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب في أواخر فبراير، مما أسفر عن مقتل ثمانية عشر من أفراد الخدمة الأمريكية وإصابة المئات الآخرين.. وأكبر القواعد الأمريكية تقع في الخليج، لا سيما مقر الأسطول الخامس للبحرية الأمريكية في البحرين، وقد زادت الولايات المتحدة بشكل كبير من وجودها في المنطقة خلال حرب إيران.
عززت الولايات المتحدة، بشكل خاص، قواتها البحرية في منطقة مسئولية القيادة المركزية، حيث تمركزت عشرات السفن الحربية وحاملات الطائرات في المنطقة، تحمل آلاف البحارة، وقد تم نشر العديد منهم لمئات الأيام أكثر من المخطط له.. وقال الدبلوماسي الأمريكي والمبعوث السابق إلى السعودية، مايكل راتني، (لقد سلطت الحرب الضوء فعلًا على ضعف) القوات الأمريكية في المنطقة.. إنه رغم أن نقل القوات غربًا بعيدًا عن معظم نطاق صواريخ إيران قد يعيد بعض الضغط، إلا أنه لا يوجد (حل مثالي لهذه المشكلة).
ونقل التقرير عن مصادر مطلعة على تفكير البنتاجون، تقول إن القضية (من المحتمل) أن تزيد من حدة الجدل بين الإدارات، حول التدخل العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، وهو سؤال كان محوريًا في فترة الرئاسة الثانية للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مع تنافس الأجنحة المتشددة والانعزالية في حكومته على التأثير على الرئيس.. وعلى أي حال، أشارت الصحيفة، إلى أن أي تغييرات كبيرة في القوات الأمريكية في المنطقة كانت (بعيدة)، ولن تحدث إلا إذا وافق عليها البيت الأبيض.
***
لقد وصلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران إلى نهاية الطريق.. وفشلت المفاوضات في طرح حل يُرضي ترامب، ويحفظ ماء وجهه، بعد حملته العسكرية الممتدة بالتعاون مع إسرائيل، يون ضد مجموعة واسعة من المواقع الإيرانية، لم تحقق أهدافها في إسقاط النظام في طهران، ولم تقضي على المشروع النووي الإيراني، بل أدت إلى إغلاق مضيق هرمز.. ومن المفارقات، أن الرئيس ترامب بات يواجه ما عُرف تاريخيًا بـ (العقدة الجوردية) الشهيرة، التي قطعها الإسكندر الأكبر بضربة سريعة من سيفه.. وبات على ترامب أن يؤمن، أن سيفه قادر على قطع الجمود مع إيران، وبقوة الجيش الأمريكي.
ولمن لا يعرف، فإن (العقدة الجوردية) تعبير مجازي، يُستخدم للدلالة على المشكلة أو المعضلة شديدة التعقيد والمُستعصية على الحل بالطرق التقليدية، ويتم حسمها بقرار جريء أو حل غير مألوف.. وأصل التسمية تعود إلى الأسطورة اليونانية المرتبطة بالملك جورديوس في مدينة جورديوم (عاصمة فريجيا القديمة).. ربط جورديوس عربته بعقدة شديدة الربط من الحبال المتشابكة التي لا يُعرف لها أول من آخر.. زعمت الأسطورة، أن من يستطيع فك هذه العقدة، سيصبح سيدًا وحاكمًا على قارة آسيا.. عجز الجميع عن إيجاد طرف الخيط لفكها طوال سنين.. وعندما جاء الإسكندر الأكبر إلى المكان، لم يضيّع وقته في محاولة حلها بالطرق البطيئة، بل استل سيفه وقطعها بضربة واحدة حاسمة، ومضى لتحقيق نبوءته.
يرى هارلان أولمان، المستشار الأول في المجلس الأطلسي، ومؤلف كتاب قادم حول منع الكوارث الاستراتيجية، هو ورئيس الدفاع السابق في المملكة المتحدة، ديفيد ريتشاردز، أن اسم عملية (الغضب الملحمي)، التي أطلقها ترامب ونتنياهو على إيران، كانت للأسف، اسمًا على غير مُسمى.. وبينما كانت عملية (الغضب العاجل) في أكتوبر 1983، تهدف إلى إنقاذ الطلاب الأمريكيين في جرينادا، الذين تبين أنهم لم يكونوا في خطر.. فإن استراتيجية الإدارة الأمريكية الحالية في إيران، لها أهداف مشكوك فيها.. تفكيك قيادة النظام، مما يُمكن الإيرانيين من استعادة السيطرة على البلاد.. وأن القيادة الجديدة لطهران ستعود إلى طاولة المفاوضات.. لكن، حتى مع مقتل آية الله علي خامني، المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، فإن تحقيق أي من النتيجتين لا يزال غير مؤكد.
لم تؤد عملية (مطرقة منتصف الليل) العام الماضي إلى إزاحة قيادة طهران.. وتم رفض التحذيرات التي أطلقها رئيس هيئة الأركان المشتركة، دان كين، بشأن العواقب السلبية لأي هجوم بسرعة من قبل البيت الأبيض.. وقال نائب الرئيس، جي دي فانس، إن هذه العملية لن تؤدي إلا إلى حرب أوسع.. قيادة إيران، بالإضافة إلى شبكات القيادة والسيطرة ومنشآتها العسكرية الرئيسية، أهداف واضحة.. ومع ذلك، لم تشرح الإدارة الأمريكية ما يجب تحقيقه، ولماذا تم التخلي عن المفاوضات.. لقد صرحت إيران علنًا بأنها لن تحصل أبدًا على أسلحة نووية ـ وهو تعهد لا يُصدقه سوى قلة من الأمريكيين ـ رغم أن هذه الأسلحة تُعتبر محرمة في الإسلام.
يقول هارلان أولمان، من الواضح أن هجومنا على إيران هو عمل حربي، رغم أن عملية الغضب الملحمي أُعلنت بداية (عملية عسكرية).. إذا كان القانون سيُطبق، يجب أن يدخل قانون صلاحيات الحرب حيز التنفيذ.. لقد حظيت الردود المضادة الواضحة من إيران باهتمام إعلامي كبير.. لقد شنت بالفعل هجمات بصواريخ باليستية ضد دول الخليج وإسرائيل.. قد تشن خلايا إرهابية وهجمات إلكترونية في الخارج.. قد يأتي بعد ذلك إغلاق مضيق هرمز وتدمير البنية التحتية البتروكيماوية لدول الخليج العربية.. وإليك السؤال المهم: ما هو أثمن مورد في الخليج؟، ولماذا لم تحظ أهميته بالاهتمام الذي يستحقه؟.. الإجابة هي الماء.
بينما توجد مليارات الجالونات من النفط تحت رمال الصحراء، لا ينطبق الأمر نفسه على المياه.. ومن المثير للاهتمام، أنه بسبب سوء الإدارة الهائل وعدم الكفاءة، يواجه الإيرانيون أيضًا أزمة مياه.. الخليج لديه بضعة أيام فقط من احتياطيات المياه.. وفقًا لبعض التقديرات، أكثر من 90% من المياه تأتي من التحلية.. تلك البنى التحتية مُعرضة للغاية للاضطراب والتدمير.. ولا يوجد بديل لدول الخليج.. طالما عرفنا، أن الماء مورد ثمين ومصدر للصراع.. هذا ليس سرًا.. هل ستكون إيران متهورة بما يكفي لاستهداف هذه البنية التحتية الثمينة؟.. افترض أن السعودية ودول الخليج الأخرى تعرضت للتهديد من إيران، بأنه إذا لم تضغط على ترامب لوقف الهجمات، فستصبح البنية التحتية المائية أهدافًا.. الحيلة ستكون باستغلال السعوديين وغيرهم للضغط على الولايات المتحدة لوقف الهجمات.
وهذا يُشكل عقدة جوردية أخرى.. نشأت أسباب الثورات والاحتجاجات من الجمهور، بسبب الظروف الاقتصادية السيئة للغاية.. بعيدًا عن الماء، يواجه الإيرانيون تضخمًا حادًا في الغذاء.. بغض النظر عمن يظهر لقيادة إيران، كيف سيتم معالجة هذه الأزمات الاقتصادية والموارد المروعة؟..  لا توجد إجابات.. أظهرت عمليات مطرقة منتصف الليل والعزيمة المطلقة، التي أسرت نيكولاس مادورو، القوة العسكرية الأمريكية.. كلاهما كان محدودًا ومخططًا له بعناية.. لقد أطلقت الضربات ضد إيران (الضباب والاحتكاك) للحرب، كما وصفها كارل فون كلاوزفيتز، بالإضافة إلى التأثير غير المتوقع للحظ الجيد والسيء.. وبغض النظر عن مدى قوة الجيش الأمريكي، هل يمكنه قطع عقدة جورديان الإيرانية؟.. وإذا لم يكن كذلك، هل سيعلن ترامب النصر ثم يغادر؟.
***
لقد تعرضت أكثر من مائتي منشأة أمريكية لأضرار، أو دمرت بالكامل خلال الحرب على إيران، واستخدم الجيش الأميركي أكثر من ألف صاروخ اعتراضي متطور للدفاع الجوي، لصد الضربات على قواعده في المنطقة، مما أدى لاستنزاف مخزون البنتاجون من صواريخ باتريوت وثاد عالية التكلفة.. وأشار عدد من المطلعين على تحليلات البنتاجون، إلى أن أي تغييرات دائمة في التموضع العسكري الأمريكي في المنطقة لن يتم بسهولة، وسيتطلب موافقة كبار مسئولي الإدارة الأمريكية.. وفي إبريل الماضي، قدر معهد أميركان إنتربرايز، وهو معهد أبحاث، أن إصلاح القواعد الأمريكية التي تعرضت للهجوم، قد يكلف خمس مليارات دولار.
وفي المقابل، دعا تقرير صادر عن المعهد الدولي لشئون الأمن القومي الأمريكي في مارس الماضي، إلى إغلاق القواعد العسكرية الواقعة ضمن نطاق الضربات الإيرانية المباشرة، ونقل القوات المنتشرة في البحرين والإمارات والأردن إلى منشآت أكثر أمانًا، مثل قاعدة الأمير سلطان الجوية بالسعودية.. ودعت أصوات متشددة في واشنطن تحاول التأثير على خطط البنتاجون، إلى نقل قوات أمريكية في المنطقة إلى إسرائيل، بينما دعا المعهد اليهودي للأمن القومي الأميركي (المؤيد لإسرائيل)، لنقل مزيد من الأصول العسكرية الأميركية إلى قاعدة (عوفدا) الجوية الإسرائيلية، التي استقبلت مقاتلات (إف-22 رابتور) خلال الشتاء، تمهيدا لعملية الغضب الملحمي، غير أن تحفظات برزت داخل الإدارة الأمريكية، خشية أن يفتح التوسع في إسرائيل ثغرات استخباراتية مضادة، في ظل مخاوف البنتاجون من أنشطة التجسس الإسرائيلي.. ولذلك سوابق.
في يونيو الماضي، أثارت تقارير الاستخبارات الأمريكية، مخاوف بشأن تنصت وكالات الاستخبارات الإسرائيلية على المفاوضين الأمريكيين، الذين يعملون على اتفاق سلام مع إيران، وسط تزايد القلق من تهديد مكافحة تجسس أكثر عمومية من إسرائيل.. تشمل التقارير مخاوف، من أن إسرائيل كثفت جهودها للتنصت على كبار المسئولين الأمريكيين، بمن فيهم ستيف ويتكوف، المفاوض الأعلى للرئيس ترامب، وإلبريدج كولبي، المسئول السياسي الأعلى في البنتاجون، وأحد نوابه الرئيسيين، مايكل ديمينو الرابع.
تقرير آخر، كتبته وكالة الاستخبارات الدفاعية ومكاتب استخبارات عسكرية أخرى، ركز على أحداث سابقة تعود لعدة سنوات.. قال إن مستوى تهديد مكافحة التجسس الذي تشكله إسرائيل ارتفع في الأسابيع الأخيرة إلى المستوى الأعلى، من العالي إلى الحرج.. يستعرض التقرير، الذي ساهمت فيه وكالة مكافحة التجسس والأمن الدفاعي، جهودًا مختلفة من إسرائيل للتجسس على العسكريين الأمريكيين والمسئولين الحكوميين.
تأتي التقارير، والقلق المتصاعد بشأن التجسس الإسرائيلي في وقت حساس للغاية.. إسرائيل والولايات المتحدة تقاتلان معًا في الحرب ضد إيران، ولم يكن لهما تنسيق عسكري وثيق كما هو الحال الآن، مع ضباط عسكريين إسرائيليين يعملون جنبًا إلى جنب مع نظرائهم الأمريكيين في القيادة المركزية الأمريكية.. ويشارك الجيش الأمريكي كميات هائلة من المعلومات التكتيكية والعملياتية مع نظرائه الإسرائيليين.. لكن مسئولين أمريكيين كبار قالوا، إن إسرائيل تبحث عن رؤى حول استراتيجية ترامب وتغير مواقفه من محادثات السلام.. التحذير الجديد وقد يعقد الجهود المبذولة لدمج التخطيط للحرب العسكرية بشكل أكبر، بين القيادة المركزية الأمريكية وإسرائيل، خصوصًا إذا اتخذ البنتاجون قرارًا بفرض قيود جديدة على المعلومات التي يشاركها الضباط الإسرائيليون.
لقد حدث بالفعل توتر بين البلدين، بينما يسعى ترامب لتحقيق اتفاق سلام، في الوقت الذي يسعى فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى تقويض قدرات إيران، وإضعاف أو إسقاط حكومتها الثيوقراطية، ومهاجمة وكيل طهران في لبنان، حزب الله، تم إعداد تقرير وكالة استخبارات الدفاع بعد حوادث، اكتشف فيها أفراد الجيش الأمريكي في إسرائيل، أن برنامجًا للتنصت على اتصالاتهم قد تم تركيبه سرًا على هواتفهم.. كما ونفى متحدث باسم السفارة الإسرائيلية في واشنطن، ما قيل بشأن أن إسرائيل تشكل تهديدًا لمكافحة التجسس، قائلًا، إن إسرائيل لا تتجسس على المسئولين أو الكيانات الأمريكية.. إلا أن عددًا من من المسئولين الأمريكيين الحاليين والسابقين قالوا، إن التحذير من مكافحة التجسس ليس مفاجئًا من بعض النواحي.. لطالما مارست إسرائيل عمليات جمع معلومات استخباراتية عدوانية ضد أعدائها وحلفائها، وكذلك الولايات المتحدة.
ومع ذلك، فإن مستوى تهديد مكافحة التجسس لدى إسرائيل الآن، أعلى من أي حليف آخر وأعلى من بعض الدول المعادية.. من بين الحلفاء الأمريكيين، فقط كوريا الجنوبية، التي تصنف بدرجة عالية في بعض الحالات، تقترب من القلق من خلال جهود إسرائيل في التجسس.. لذلك، يقول مسئول رفيع، إن عدوانية جمع المعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية عن كبار المسئولين الأمريكيين خلال إدارة ترامب الثانية، كانت (غير متزنة).. والأفراد الأمريكيين، خصوصًا أولئك الذين يخدمون في إسرائيل أو مع نظرائهم الإسرائيليين، كانوا على دراية تامة بمخاطر مكافحة التجسس، قبل صدور التقرير الجديد.
يستخدم الأفراد الأمريكيون مجموعة من الإجراءات والبروتوكولات الأمنية، للمساعدة في مواجهة التهديد وحماية هواتفهم المحمولة وأجهزتهم الإلكترونية الأخرى، خصوصًا أثناء السفر في إسرائيل.. وفي مركز التنسيق المدني العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة في كريات جات، إسرائيل، على سبيل المثال، يعمل العسكريون والدبلوماسيون الأمريكيون والإسرائيليون جنبًا إلى جنب، لفرض وقف إطلاق النار في غزة وتسهيل الجهود الإنسانية.. لكن المبنى يحتوي أيضًا على طابق مخصص للولايات المتحدة فقط وطابق إسرائيلي فقط، حيث يمكن لموظفي كل دولة مناقشة أكثر المواضيع حساسية.
يقول التقرير، إن حوادث مكافحة التجسس بدأت في الارتفاع أواخر 2024، مع ضغط إدارة الرئيس الأسبق، جو بايدن، على إسرائيل للحد من هجماتها على غزة، واستمرت حتى عام 2025، بينما كانت إدارة ترامب تدرس خيارات لمهاجمة إيران.. ويضم التقرير، الذي تضمن مساهمات من عدد من وكالات الاستخبارات العسكرية، أيضًا عدة أحداث في السنوات الأخيرة.. في عام 2021، تم القبض على ضباط استخبارات عسكرية إسرائيليين وهم يزرعون أجهزة تنصت في مقر وكالة الاستخبارات الداخلية.. في العام الماضي، تم اكتشاف أن ضباط من جهاز الشاباك، وكالة الاستخبارات الداخلية الإسرائيلية، حاولوا زرع جهاز تنصت في مركبة تابعة للجهاز السري.. وأن ميل بعض كبار مسئولي إدارة ترامب للطيران على طائرات خاصة، وإجراء أعمال الأمن القومي على هواتفهم الشخصية، ورفض التوظيف من السفارات الأمريكية في الخارج، جعلهم أهدافًا وعرضة بشكل خاص، لخدمات التجسس للحلفاء والخصوم على حد سواء.
***
■■ ومع هذا..
فإنه، بدعم من نتنياهو ونواب أمريكيين مؤيدين لإسرائيل من الحزبين، الجمهوري والديمقراطي، وضغوط من لجنة الشئون العامة الأمريكية الإسرائيلية (إيباك)، أقر مجلس النواب الأمريكي مشروع قانون جديد، يسمح بتوسيع نطاق إنتاج السلاح المشترك مع إسرائيل، ويهدف إلى دمج الصناعات الدفاعية في إسرائيل والولايات المتحدة بصورة أساسية، إلى تحويل العلاقة الأميركية ـ الإسرائيلية، من نموذج المساعدات الخارجية والمشتريات التقليدي، إلى شراكة صناعية دفاعية رسمية قائمة على الترابط، لتسريع البحث والتطوير والاختبار والتقييم والإنتاج الصناعي المشترك الثنائي في الصناعات العسكرية، ويسعى إلى دمج الابتكارات الإسرائيلية المنشأ مباشرة في البرامج الرسمية العسكرية الأمريكية وسلاسل التوريد الحيوية.
وفي حين اقتصرت المشاريع المشتركة السابقة على المنصات الدفاعية مثل القبة الحديدية، يوسع القانون الجديد التكامل ليشمل الحرب الهجومية وتكنولوجيا الحروب عالية التقنية ذات الاستخدام المزدوج، مثل الذكاء الاصطناعي والأنظمة المستقلة والدفاع السيبراني والحرب الإلكترونية وأنظمة مكافحة الطائرات المسيرة والدفاع الصاروخي والجوي والحوسبة الكمومية والتعلم الآلي وأسلحة الطاقة الموجهة والاستشعار المتقدم والتكنولوجيا الحيوية والتصنيع الحيوي والدفاع الطبي وتكامل الشبكات العسكرية ودمج البيانات.
حفظ الله مصر من كيد الكائدين.. آمين.

ads
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق