ضمن مشروع المنح البحثية ــ أحد مشروعات مركز أبوظبي للغة العربية، صدر حديثا، كتاب بعنوان “اكتشاف العرب لليابان.. من الحرب الروسية اليابانية حتى الحرب العالمية الثانية”، من تأليف الباحثة، ريم أحمد.
التبادل الثقافي بين العالم العربي واليابان
يسلط الكتاب الضوء على جانب لم يتناول بما يكفي من الاهتمام في دراسات التبادل الثقافي بين العالم العربي واليابان، ويتمثل ذلك في توثيق وتحليل التجارب المبكرة لأوائل العرب الذين زاروا اليابان وكتبوا عنها خلال المرحلة الأولى من الاحتكاك المباشر بين الجانبين.
وقد حددت الباحثة الفترة الزمنية للبحث من الحرب الروسية اليابانية (1904–1905) وحتى اندلاع الحرب العالمية الثانية (1939–1945)، وهي فترة اتسمت بتحولات كبرى في بنية الدولة اليابانية، ضمن "عصر ميجي" وما تلاه من جهود التحديث والانفتاح على العالم ومن ثم الاحتكاك المباشر بين عالمينا.
مستندة إلي 4 مؤلفات كتبها مصريون،هم: الصحفي الأزهري علي الجرجاوي، صاحب كتاب "الرحلة إلى اليابانية" المننشور عام 1907، كتاب "الرحلة إلى اليابانية" للأمير محمد علي، والمنشور 1909. اليوزباشي أحمد فضلي، وكتابه "سر تقدم اليابان" المنشور 1911. المُعَلِّم محمد ثابت، وكتابه "جولة في ربوع آسيا بين مصر واليابان" والمنشور 1932.
الرحلات العربية المبكرة لليابان
وتشير المؤلفة إلي أن هؤلاء جميعا كانوا مصريين، ولا توجد، حسبما توصل إليه بحثها هذا، أي كتب أخرى نشرتها شخصيات عربية زارت بنفسها اليابان وكتبت عنها. حيث ظهروا جميعهم في ظروف خاصة في تلك الحقبة الأولى من انفتاح اليابان على العالم ليعبر الكتاب عن التركيز الجغرافي والزماني لهذه الدراسة، والتي تعد، الأولى من نوعها في تقديم تحليل شامل ومقارن لتلك التجارب مجمعة وسنفرد لتحليلها الفصول من الفصل الثاني للخامس.
وفيما يخص النقطة الثالثة التي يتناولها هذا الكتاب تتمثل في تحليل أسباب التباينات في رؤى الكتاب الأربعة تجاه اليابان بعد ارتحالهم إليها، واستكشاف التحديات التي انعكست في كتاباتهم الناتجة عن الاختلاف الثقافي. فقد ظهرت هذه التحديات في مواقف عدة، من بينها مثلا فهم “الجرجاوي” الخاطئ لأمور شتى، منها تصوره أن الامبراطور قد قبل في قلبه الإسلام دينا، أو تصوره أن أعواد الطعام اليابانية تمسك كل واحد منها بيد، أو صعوبة تقبل “محمد ثابت” لثقافة الحمامات العامة في اليابان المختلفة عن طبيعة بلاد الإسلام ومفهوم الحياء، إضافة إلى سوء فهم الرحالة الأربعة لبعض العادات اليومية للمجتمع الياباني.
كما يبحث هذا الكتاب في الكيفية التي تناول بها هؤلاء الكتاب السياسات التوسعية لليابان، والتي عبروا عن وعي متفاوت تجاهها. فبالرغم من إدراك بعضهم لطموحات اليابان الإمبريالية، إلا أنهم كثيرا ما نظروا إليها بإعجاب، باعتبارها دولة آسيوية تنتمي للشرق واستطاعت أن تنافس القوى الغربية وتتفوق عليها، مما منحها رمزية خاصة في الخيال العربي آنذاك، خاصة في ظل معاناة دول الشرق الأوسط بأسرها من الاستعمار الغربي.
وتلفت المؤلفة إلي: على الرغم من وجود بعض الدراسات القليلة التي تناولت رحلتي الجرجاوي وأحمد فضلي إلى اليابان، فإن مؤلفات كل من الأمير محمد علي ومحمد ثابت تكاد لم تذكر بصورة أكاديمية ولم تحظ بالاهتمام الكافي في الأبحاث العربية أو اليابانية، كما أن الدراسات التي تجمع وتقارن بين تجارب العرب الأوائل في اليابان، في محاولة لاكتشاف ملامح بداية العلاقة بين اليابان والعالم العربي، لا تزال في عداد الندرة في كلا الأبحاث العربية واليابانية مما يبرز فرادة هذا الكتاب وأهميته.
يبرز الكتاب أهمية الكتابات الفردية الأولى عن اليابان بوصفها مصادر تاريخية وثقافية تعكس ما يمكن تسميته بـ"الاكتشاف المصري – العربي لليابان" في مطلع القرن العشرين، كما يكشف عن البعد الشخصي والسياسي والديني الذي شكل تصورات أولئك الرحالة. كما يسعى هذا العمل إلى إعادة قراءة تلك النصوص برؤية نقدية معاصرة تسهم في توسيع أفق الدراسات المقارنة في مجالي التبادل الثقافي والتاريخي بين الشرقين الأقصى والأوسط.
عن مشروع المنح البحثية
ويضم مشروع المنح البحثية التأليف في ستة مجالات، وهي: الأدب والنقد، المعجم العربي، المناهج الدراسية، تعليم العربية للناطقين بغيرها، اللسانيات التطبيقية والحاسوبية، وتحقيق المخطوطات.
ويأتي مشروع المنح البحثية، في إطار سعي مركز أبوظبي للغة العربية للارتقاء بالبحث العلمي المكتوب باللغة العربية وتعزيز مكانته عربيًا ودوليًا، وانطلاقًا من استراتيجية المركز القائمة على دعم الإبداع والتأليف والبحث العلمي في مختلف فنون اللغة العربية ومجالاتها، أطلق المركز برنامج المنح البحثية ودعم تأليف الكتب العلمية في مختلف حقول اللغة والأدب.












0 تعليق