طاهر المعتصم: الانشقاقات داخل الدعم السريع "زلزال متواصل" يهدد تماسك الميليشيا

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قال الكاتب الصحفي السوداني طاهر المعتصم، إن ما يحدث داخل ميليشيا  الدعم السريع يمكن وصفه بأنه "زلزال متواصل" داخل بنية القوات، في ظل استمرار انضمام قيادات وعناصر مختلفة من صفوفها إلى جهات أخرى خلال الأشهر الماضية.

وأوضح المعتصم، في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، أن تواصل هذه الانشقاقات يعكس حجم الضغوط التي تواجهها ميليشيات الدعم السريع في المرحلة الحالية، مشيرًا إلى أن هذه الضغوط لا ترتبط فقط بالتطورات العسكرية في ساحات القتال، وإنما تمتد إلى الضغوط السياسية والدولية المتزايدة عليها.

الانتهاكات داخل الدعم السريع شكلت عاملًا إضافيًا في زيادة الضغوط عليها

وأضاف أن العقوبات الدولية المتكررة والبيانات الصادرة عن جهات دولية بشأن الانتهاكات المنسوبة إلى قوات الدعم السريع شكلت عاملًا إضافيًا في زيادة الضغوط عليها، مؤكدًا أن استمرار هذه التطورات ينعكس على صورة القوات وتماسكها الداخلي.

وحول أبرز التطورات السياسية الأخيرة في السودان، قال الكاتب الصحفي السوداني طاهر المعتصم إن خطاب الفريق أول عبدالفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة وقائد القوات المسلحة، في 14 أغسطس، تضمن طرح مبادرة لحوار سوداني–سوداني، مصحوبة بضمانات للمشاركين، من بينها حصانات إجرائية مؤقتة، إلا أن هذه الدعوة لم تجد قبولًا واسعًا لدى عدد من القوى المدنية والسياسية خارج دائرة المؤيدين للجيش السوداني.

وأوضح المعتصم أن بعض هذه القوى ترى أن القضية الأساسية لا ترتبط فقط بتوفير ضمانات أو حماية شخصية للمشاركين، وإنما تتمثل في ضمان مستقبل الدولة السودانية والحفاظ على وحدتها، ومواجهة مخاطر تقسيم البلاد أو تفكيك مؤسساتها.

وأضاف أن هناك انتقادات وُجهت إلى أهداف الحوار المطروحة، باعتبار أن وقف الحرب يجب أن يكون في مقدمة الأولويات، وأن إنهاء القتال يمثل - بحسب هذه الرؤية - المدخل الأساسي لمنع تفكك السودان ومعالجة الأزمة السياسية والإنسانية المتفاقمة.

وأشار الكاتب الصحفي السوداني إلى أن الموقف الأمريكي جاء في سياق مختلف، حيث أكدت الخارجية الأمريكية دعمها لحوار "مملوك للسودانيين"، يتم في المكان الذي يختاره السودانيون، وبقيادة مدنية، بعيدًا عن سيطرة أي طرف، وهو ما اعتبره البعض إشارة إلى تحفظات واشنطن على طبيعة المبادرة المطروحة من جانب قائد الجيش.

ولفت المعتصم إلى أن زيارة وفد من الاتحاد الإفريقي إلى الخرطوم شكلت تطورًا آخر في المشهد، حيث أجرى الوفد لقاءات مع عدد من المسؤولين السودانيين، ودعا إلى الدخول في هدنة إنسانية ووقف لإطلاق النار، إلى جانب فتح مسار إنساني وحوار سياسي شامل.

وأكد أن الاتحاد الإفريقي شدد على أهمية أن يكون الحوار السياسي مملوكًا للسودانيين وبقيادة مدنية، دون هيمنة أو سيطرة من أي طرف، في محاولة للدفع نحو مسار سياسي ينهي الحرب المستمرة ويعيد بناء مؤسسات الدولة.

وأضاف أن المشهد السوداني يمر بمرحلة دقيقة تتداخل فيها المسارات العسكرية والسياسية والدبلوماسية، حيث تتنافس المبادرات الداخلية والخارجية على تحديد شكل المرحلة المقبلة، في ظل استمرار الحرب وتزايد الضغوط الإقليمية والدولية للتوصل إلى حل ينهي الأزمة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق