يفرض المدرب المصري نفسه بقوة على منافسات الدوري المصري الممتاز في الموسم الجديد، بعدما شهدت المسابقة حضورًا لافتًا لأبناء البلد على مقاعد القيادة الفنية، في ظاهرة تعكس حجم الثقة التي باتت تحظى بها الكفاءات التدريبية المصرية، إلى جانب حالة من الاستقرار الفني غير المسبوقة داخل معظم الأندية.
ويضم الدوري الجديد 17 مديرًا فنيًا مصريًا من أصل 20 مدربًا يقودون فرق المسابقة، في رقم يعكس التراجع الكبير في الاعتماد على المدربين الأجانب، ويؤكد أن المدرب المحلي أصبح يحظى بمساحة أكبر من الثقة، بعدما أثبت قدرته على التعامل مع طبيعة المنافسات المصرية وتحقيق النتائج المطلوبة.
ويأتي هذا الحضور القوي للمدرب المصري بعد نجاح معتمد جمال في قيادة الزمالك للتتويج بلقب الدوري المصري في الموسم الماضي، وهو ما منح المدرب المحلي دفعة معنوية كبيرة، ورسالة واضحة بأن الكفاءة الفنية لا ترتبط بجنسية المدير الفني، وإنما بقدرته على إدارة الفريق وتحقيق أهدافه.
ولم تقتصر ملامح التغيير في الموسم الجديد على سيطرة المدرب المصري، بل امتدت إلى ملف الاستقرار الفني، بعدما حافظ 15 ناديًا على الأجهزة الفنية التي أنهت الموسم الماضي، في مؤشر واضح على رغبة إدارات الأندية في منح المدربين فرصة كاملة للعمل، بدلًا من اللجوء إلى التغيير السريع مع كل تعثر أو نتيجة سلبية.
ويعد استمرار 15 مديرًا فنيًا مع أنديتهم ظاهرة لافتة في الكرة المصرية، التي اعتادت خلال السنوات الماضية على كثرة تغيير المدربين، سواء بسبب تراجع النتائج أو الخلافات مع مجالس الإدارات، وهو ما كان يفرض حالة من عدم الاستقرار على الفرق ويؤثر في خططها الفنية.
أما الأندية الخمسة التي قررت تغيير مدربيها، فيأتي على رأسها الأهلي وبيراميدز، حيث تعاقد الأهلي مع المدرب المغربي حسين عموتة، بينما أسند بيراميدز مهمة القيادة الفنية إلى الجنوب أفريقي رولاني موكوينا، في إطار سعي الناديين للمنافسة بقوة على البطولات المحلية والقارية خلال الموسم الجديد.
كما شهدت خريطة المدربين الجدد تعاقد مودرن سبورت مع المغربي محمد أمين بن هاشم، بينما تولى مجدي عبدالعاطي القيادة الفنية لفريق أبو قير للأسمدة، في حين تعاقد الاتحاد السكندري مع حمزة الجمل لقيادة الفريق في الموسم الجديد.
وتعكس هذه التغييرات المحدودة مقارنة بعدد أندية المسابقة اتجاهًا جديدًا نحو الاستقرار، خاصة أن استمرار المدرب لفترة أطول يمنحه فرصة أكبر لبناء فريق وفق رؤيته الفنية، والتعرف بشكل أفضل على إمكانيات اللاعبين، ووضع خطة واضحة للموسم بدلًا من البدء من نقطة الصفر مع كل تغيير في الجهاز الفني.
ويحمل الموسم الجديد العديد من التساؤلات حول مدى قدرة المدرب المصري على مواصلة التفوق، وهل ينجح أبناء البلد في استغلال حالة الثقة الكبيرة التي حصلوا عليها، أم يستطيع المدربون الأجانب قلب المعادلة وفرض أنفسهم على المنافسة.
كما ستكون تجربة الأندية التي حافظت على مدربيها تحت الاختبار، خاصة أن الاستقرار الفني لا يضمن النجاح بمفرده، لكنه يمنح الأجهزة الفنية فرصة أفضل للعمل وتطوير الأداء، بعيدًا عن الضغوط الناتجة عن التغييرات المتكررة.
وبين أغلبية مصرية على مقاعد القيادة الفنية واستقرار واضح داخل معظم الأندية، ينطلق الدوري المصري في موسمه الجديد بصورة مختلفة، وسط طموحات كبيرة من الأندية وجماهيرها، ليبقى الملعب وحده صاحب الكلمة الأخيرة في تحديد ما إذا كان المدرب المحلي والاستقرار الفني قادرين على صناعة موسم استثنائي في الكرة المصرية.














0 تعليق