مأساة جديدة.. استغلال موظفي "أطباء بلا حدود" لنساء السودان جنسيًا مقابل المساعدات

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

كشفت منظمة أطباء بلا حدود، السبت، عن نمط من الإساءة والاستغلال الجنسي من قبل بعض موظفيها المحليين والأجانب العاملين في تشاد على طول الحدود السودانية، باستهداف بعض الحالات فتيات قاصرات، ومقايضة لطعام أو العمل بممارسة الجنس مع لاجئين.

استغلال نساء السودان جنسيًا مقابل الطعام

وكشفت مذكرة داخلية سرية لمنظمة أطباء بلا حدود نشرتها وكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية، عن وجود 59 ادعاءً بالإساءة، وفصل 18 موظفًا ومنعهم من العمل مستقبلًا، وفي بعض الحالات تعذر التحقق من صحة الادعاءات أو تحديد هوية الجناة، كما أشار التقرير إلى أن بعض حالات الاستغلال المتكررة توحي باحتمالية وجود "اتجار جنسي" منظم.

وأشارت المنظمة الإغاثية الدولية إلى أنها بدأت تحقيقًا استمر لعدة أشهر استجابةً لتقرير سابق نشرته وكالة "أسوشيتد برس" الذي أفاد بأن نساءً اتهمن موظفين باستغلالهن جنسيًا في مخيمات النزوح في تشاد، حيث فرّ مئات الآلاف من ضحايا الحرب المدمرة في السودان، والتي دخلت عامها الرابع. 

وتشير نتائج منظمة أطباء بلا حدود، إحدى أكبر جهات التوظيف وأكبر منظمات الإغاثة في مخيمات اللاجئين شرق تشاد، إلى أن الانتهاكات كانت أكثر انتشارًا مما تم الإبلاغ عنه سابقًا.

في الحالات التي رصدتها "أسوشيتد برس" في تشاد عام 2024، أفادت النساء بأن أشخاصًا كان من المفترض أن يحموهنّ عرضوا عليهنّ المال، وتسهيل حصولهنّ على المساعدات، وتوفير فرص عمل مقابل ممارسة الجنس. 

ولفتت منظمة “أطباء بلا حدود” في تقريرها إلى أن الحالات التي تم رصدها في تشاد تبرز بشكل خاص نظرًا لتخصيصها موارد إضافية لمكافحة الانتهاكات ومنعها. كما ذكرت المذكرة أن النتائج على الأرجح لا تمثل سوى جزء يسير من المشكلة، حيث ترددت العديد من النساء في التحدث علنًا. 

أطباء بلا حدود تكشف عن انتهاكات بحق السودانيات

وتراوحت الادعاءات الـ59 المتعلقة بسوء السلوك بين التحرش الجنسي والاستغلال والإيذاء، و"تمثل انتهاكًا خطيرًا لقيم منظمة أطباء بلا حدود ومسئولياتها، فيما أعربت المنظمة عن أسفها بشدة للضرر الذي لحق بهم.

وأشارت المنظمة في بيانها إلى أنها تعمل في بيئات يكون فيها الناس ضعفاء ويعتمدون على المساعدات الإنسانية، ما يخلق اختلالات في موازين القوى ومخاطر إساءة المعاملة التي يجب معالجتها. 

ونوهت بأن التحقيقات تهدف إلى التصدي لهذه الانتهاكات بشكل استباقي.

وفي بعض الحالات التي تم التحقيق فيها، لم يكن من الممكن تتبع الأشخاص المتورطين؛ نظرًا لحجم حالة الطوارئ وحركة السكان، بحسب المنظمة.

وفصّل التقرير أنواعًا من الانتهاكات والاستغلال داخل منظمة أطباء بلا حدود فقد بدأت المنظمة تحقيقها في خريف عام ٢٠٢٤، وتوصلت إلى مزاعم باستغلال وإساءة معاملة لاجئين تشاديين وسودانيين، بالإضافة إلى موظفيها ومتعاقديها.

يشير التقرير إلى أن المنظمة كانت تحقق في عدة حالات استغلال جنسي للاجئات مقابل الطعام والماء والحليب. كما رصدت حالات ممارسة الجنس مقابل العمل، وحالات دعارة للاجئات، بمن فيهن فتيات قاصرات. ويستشهد التقرير بحادثة في أحد مخيمات اللاجئين، حيث شوهد موظفون يبحثون عن فتيات، وذكر أن قادة المجتمع فرضوا حظر تجول لمنع الفتيات الصغيرات من "زيارة" موظفي المنظمة.

وفي إحدى الحوادث المذكورة في التقرير، تم وضع 7 فتيات لاجئات، يُزعم أنهن تم توظيفهن كعاملات يوميات، في سيارة تابعة لمنظمة أطباء بلا حدود، وأُخبرن بأنهن ذاهبات إلى مواقع توزيع المياه ومواقع البناء ومع ذلك، نُقلت الفتيات إلى مكان آخر وتعرضن للاعتداء الجنسي وطلبات ممارسة الجنس، وفقًا للتقرير.

ممارسة الجنس مقابل الطعام في مخيمات تشاد

كما كشف التحقيق عن أن بعض الموظفات التشاديات تعرضن للتهديد بفقدان وظائفهن إذا رفضن ممارسة الجنس مع المشرفين أو الزملاء.

وفي مجموعات نقاش أجراها المحققون، ذكرت النساء أنهن غالبًا ما يفضلن الصمت خشية أن يُعرّض ذلك حصولهن على الرعاية للخطر. وأفادت بعضهن بأنهن لم يكنّ على دراية بحقهن في التحدث أو إبداء الرأي، وفقًا للتقرير.

وأبلغ موظفو منظمة أطباء بلا حدود وقادة المجتمع المحلي المحققين أنهم يخشون الإبلاغ عن الاعتداءات خوفًا من فقدان وظائفهم أو المساعدة وأشار التقرير إلى أن ستة من قادة المجتمع المحلي قالوا إنه على الرغم من تعرض بناتهم أو أخواتهم للاعتداء، إلا أنهن اخترن عدم الإبلاغ لمنظمة أطباء بلا حدود.

وأشار التقرير أيضًا إلى أن بعض من أبلغوا عن الانتهاكات لم يتلقوا المساعدة، حيث لم تتم متابعة العديد من البلاغات، كما ذكرت المذكرة أن بعض آليات تقديم الملاحظات، مثل الصناديق المخصصة لتقديم الشكاوى، كانت غير فعّالة إلى حد كبير.

وبحسب الوكالة توظف منظمة أطباء بلا حدود عشرات الآلاف من الأشخاص في عشرات البلدان، وتتنوع وظائفهم بين أطباء وممرضين وقابلات وعلماء أوبئة، وصولًا إلى متخصصين في الموارد البشرية واللوجستيات والبناء والصرف الصحي. ولم يحدد التقرير الوظائف التي كان يشغلها المتهمون بالانتهاكات. 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق